زواج القاصرات في ماليزيا.. رجل يتزوج طفلة تصغره بــ٣٠ عاما

ألقت صحيفة نيوريوك تايمز الأمريكية الضوء على قضية زواج القاصرات في ماليزيا من رجال يكبروهن في السن، باستعراض قصة الفتاة “أيو” التي أحدثت ضجة كبيرة في المجتمع الماليزي، وأعادت القضية إلى السطح مرة أخرى.

كانت نورازيلا وأيو صديقتين مُقربتين، يقومان بكل شيء تفعله الصديقات المُقربات من حفلات المبيت، والتقاط الصور السيلفي، واللعب معًا، والتحدث عن الشباب الوسيمين.

تقول الصحيفة الأمريكية إن علاقة الفتاتين المتينة انتهت تمامًا الشهر الماضي، عندما اكتشفت نورازيلا، 14 عامًا، أن صديقتها المقربة، 11 عامًا، أصبحت زوجة أبيها الثالثة.

تقول نورازيلا إن صديقتها المُقربة أصبحت الآن زوجة والدها الذي يُدعى تشي عبدالكريم، وترى أن الموقف الحالي خالي من العقل والمنطق.

وتُشير نيويورك تايمز إلى أن زواج أيو، 11 عامًا، من تشي عبدالكريم عبدالحميد، 41 عامًا، التاجر والذي يلعب دورًا بارزًا في المسجد، ولديه أسطول من السيارات الفارهة، أثار الجدل في ماليزيا حول استمرار التقاليد الإسلامية المحافظة في دولة ديمقراطية حديثة مُتعددة الأعراق.

وذكرت الصحيفة أن بعد فوز تحالف المعارضة في الانتخابات في مايو الماضي، تعهد بحظر زواج الأطفال.

وقال تشارلز سانتياجو، أحد صنّاع القرار في التحالف الحاكم، إن زواج الأطفال أمر غير مقبول ولا يتناسب مع طبيعة ماليزيا الحالية، وتقدمها بهذه الطريقة.

ونشرت زوجة تشي عبدالكريم الثانية صور من مراسم حفل الزفاف على حسابها بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، وكتبت عليها ساخرة “زفاف سعيد”.

وتقول الصحيفة الأمريكية إن هذه الصور أحدثت ضجة كبيرة في ماليزيا، ودفعت المعارضة والشعب لاتهام الحكومة الجديدة بعدم بذلهم الجهد الكافي لحماية القاصرات.

وتعتبر وان عزيزة وان إسماعيل، زعيمة للمعارضة والتي تشغل منصب نائب رئيس الوزراء ووزيرة شؤون المرأة والأسرة والتنمية، الحادث أمر عابر.

وقالت وان، الأسبوع الماضي، إنه من غير المقبول الهجوم بهذه الطريقة على شخص على مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب شعورنا حيال هذه القضية.

وأعربت وان في كل المناسبات عن معارضتها لزواج الأطفال، ومع ذلك رفضت مناقشة قضية أيو لأنها تخضع للكثير من التحقيقات من قبل العديد من الوكالات الحكومية.

وأصدرت ماليزيا، العام الماضي، قانونًا بتجريم الاستمالة الجنسية، ما يعني إقامة البالغين علاقة عاطفية مع الأطفال لأغراض جنسية.

وترى لطيفة كويا، المحامية الماليزية البارزة في حقوق الإنسان، إن الفتاة ضحية لا يوجد أدنى شك في ذلك.

وتقول كويا: “إن هناك استهتار واضح في حماية القاصرات”، مؤكدة أن عدم التعامل مع الأمر بحزم مُزعج جدًا.

وأضافت: “كمسلمة أشعر بالإهانة لمجرد طرح فكرة أننا لا يجب حماية الأطفال بالافتراض أن الأمر له علاقة بالإسلام”.

وقالت أسرة الطفلة أيو إنها خضعت لاختبار عذرية الشهر الماضي، وفي نفس اليوم اجتمعت بزوجها وهي معه منذ ذلك الوقت.

ويؤكد الزوج تشي عبدالكريم إنه يحب زوجته الجديدة. وقال للصحيفة، عبر الهاتف، إنه لن يلمسها حتى تبلغ عامها السادس عشر.

ومن جانبها، أكدت أيو، في رسالة نصية للصحيفة، أنها تحب زوجها المتزوج من امرأتين ولديه ستة أطفال آخرين.

وأوضحت نيويورك تايمز أن الدستور الماليزي مُقسم، فالماليزيون غير المسلمين والأقليات العرقية الصينية والهندية يتعاملون بالقانون المدني، والذي بموجبه لا يستطيعون الزواج من هن دون الثامنة عشر.

أما بالنسبة للأغلبية المسلمة فيتعين عليهم الحصول على موافقة حكومة الشريعة لزواج منهم أقل من 16 عامًا.

ويقول سيد نوردين، إمام المسجد الذي يتردد عليه تشي عبدالكريم، إنه في الإسلام لا يوجد أي مانع لعقد هذه الزيجات.

ويتابع: “طالما العروس توافق، ووالديها موافقان، والفتاة أصبحت بالغة بعد أن جائتها الدورة الشهرية، فلا يوجد أي مشكلة”.

ومع ذلك، أصدرت محكمة الشريعة حُكما على تشي عبدالكريم وطالبته بدفع غرامة 450 دولار لأنه تزوج أيو في إحدى البلدات في تايلاند، دون الحصول على موافقتها.

ووفقًا للناشطين الماليزيين في حقوق الاطفال، فإن أكثر من 15 ألف طفلة تحت سن 15 تزوجن في عام 2010.

وقدّرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عدد النساء في العالم اللائي تزوجن قبل بلوغهن الـ18 عامًا، بحوالي 650 مليون فتاة وسيدة من مختلف الأعراق.

مصراوي

اترك تعليق