قريبا.. زراعة الحشيش في لبنان ستصبح قانونية

يتجه لبنان نحو تشريع زراعة نبتة الحشيشة المخدرة لإستخدامها حصرا ضمن النطاق الطبي.التشريع المرتقب سيمثل أحد السبل للنهوض بالاقتصاد اللبناني من كبوته، وفق توصيات وضعتها شركة “ماكينزي” الاقتصادية العالمية.هذه التوصية ستكلّف خزينة الدولة نحو مليون و400 ألف دولار أمريكي مصاريف دراسة خطط لفترة ستة أشهر، وفق وسائل إعلام محلية.

وسرعان ما تلقف رئيس مجلس النواب، نبيه بري، تلك التوصية، وطالب بتشريعها، ليلقى طلبه تأييدا واسعا من أحزاب عديدة.لكن أول من نادى بتشريع زراعة الحشيشة في لبنان هو الزعيم الدرزي، رئيس حزب “التقدمي الاشتراكي”، وليد جنبلاط.وقبل عامين لاقى طلب جنبلاط استجهان قوى حزبية كثيرة، بينما اليوم يحظى طلب بري بقبول معظم الأطراف اللبنانية.

وفق النائب اللبناني، عضو حزب “التقدمي الاشتراكي”، فيصل الصايغ، “توجد جدية في الموضوع، وجميع الأطراف على توافق تام عليه”.وأضاف الصايغ للأناضول أن “هذا المشروع سيتحوّل إلى قانون قريبا، ومن المتوقع أن يحظى بتصويت النسبة الأكبر من النواب البالغ عددهم 128”.وأوضح أن هذا الأمر “سيؤمن فرص عمل مهمة لفئة الشباب المحرومة في محافظة البقاع (شرقي لبنان)”.وتتمتع البقاع بأراضٍ زراعية خطية ومياه وفيرة.

وتابع أن “جنبلاط حين اقترح هذا المشروع سخر منه الجميع، أما اليوم، وبعد دراسة أمريكية، أبدى الجميع موافقتهم ودعمهم”.ومضى قائلا: “حسب معلوماتي فإن بري كلّف لجنة من إدارة حصر التبغ والتنباك، التابعة لوزارة المالية، بدراسة كيفية تطوير المشروع وحصره ضمن الأطر القانونية”.

ولفت الصايغ إلى أن “زراعة الحشيشة سبق وأن اعتمدتها كل من الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وهولندا، لتحسين الوضع الاقتصادي وتطوير المجال الطبّي”.

وشدد على أنه “في لبنان ستكون الزراعة قانونية خارجة عن سياق الاتجار بالمخدرات”.

وأضاف هذا المشروع “من شأنه القضاء على التجّار والمهربين في البقاع، ويفوق عددهم المئات”.

وأردف أن “الأجهزة الأمنية تعمل، منذ أشهر، على ملاحقة وتوقيف هؤلاء التجار والمهربين بشكل شبه يومي”.

مشروع زراعة الحشيشة لأغراض طبية يحظى أيضا بدعم داخل كتلة “الإصلاح والتغيير” النيابية، التابعة لـ”التيار الوطني الحر”، المحسوب على رئيس الجمهورية، ميشال عون.وقال النائب في الكتلة، وزير الصحة السابق، ماريو عون، للأناضول، إن أغلبية كتلة التيار الحر تبدي موافقتها على هذا المشروع.واستدرك عون قائلا: “بشرط حصر المشروع بين وزارة الزراعة والمزارع وبإشراف وزارة الصحة المعنية بموضوع زراعة الحشيشة لأغراض طبية”.

بعد جنبلاط، دعا دعا رئيس حزب “القوات اللبنانية”، سمير جعجع، إلى تشريع زراعة النبتة المخدرة.وقال النائب من حزب القوات، طوني حبشي، للأناضول، إن “15 نائبا من تكتل الجمهورية (تابع للحزب) سيصوتون بنعم على المشروع ليصبح قانونا نافذا”.ورأى أن “هذا القانون سيساهم في تحسين الوضع الاقتصادي”.واستدرك: “لا يمكن حاليا تحديد حجم العائد المالي، فهذا الأمر من المبكر حسمه، لكنه سيحرك عجلة الاقتصاد في محافظة البقاع بشكل خاص”.

وتقدم حزب “القوات اللبنانية” بطرح حول هذا المشروع ستتم مناقشته في أول جلسة نيابية مقبلة.ويرى الحزب، وفق هذا الطرح، أن وزارة الصحة هي الأنسب لمتابعة الموضوع، وهي التي يجب أن تشرف على زراعة الحشيشة.أضاف حبشي: “حسب طرحنا فإن وزارة الصحة هي التي تبرم عقود الاتفاق مع شركات أدوية لبنانية فقط، وبشرط أن يكون مضى على تأسيسها حوالي 15 سنة”.

وأرجع هذا الشرط إلى الرغبة في “عدم فتح المجال أمام تجار ومتمولين لإنشاء شركات جديدة بهدف الإتجار والربح والخروج عن السياق الطبّي المنشود”.وتابع أنه “يجب اعتماد اللاحصرية في تكليف المزارعين المعتمدين، عبر تقسيم الحصص وتحديد حصة كل المزارع بحسب مساحة أرضه”.وأوضح أن اعتماد اللاحصرية يهدف إلى “عدم الدخول في لعبة الاحتكار بأن تصبح جهة حزبية واحدة هي المسيطرة”.

وشدد حبشي على أن “هذا المشروع حين يصبح قانونا سيجعل المزارع أكثر حرية ولا يخضع لنفوذ وسلطة التجار غير الشرعيين الذين يشترون محصوله بسعر غير مناسب”.

وفجر طلب بري تشريع زراعة الحشيشة سخرية في وسائل إعلام لبنانية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.وتسود حالة من الاستياء جراء ما يرى منتقدون أنه تشجيع من الدولة على تجارة المخدرات، في ظل حالة لغط كبيرة وعدم توضيح الموضوع جيدا للرأي العام اللبناني.ودخلت الحشيشة إلى لبنان في أربعينات القرن الماضي، ثم ساعد على ازدهارها الحرب الأهلية (1975– 1991)، وطبيعة الأرض البقاعية الخصبة ووفرة المياه.

واستمرت زراعة الحشيشة بشكل بدائي حتى بدأت الحرب الأهلية، حيث شجعت زراعتها، وحوّلتها إلى صناعة زراعية تُستخرج منها منتجات كثيرة مختلفة بواسطة ماكينات حديثة.وكانت الميليشيات اللبنانية، إضافة إلى جيش الوصاية السورية في لبنان (1976: 2005)، تؤمن الغطاء لمزارعي الحشيشة والتسويق لهذه البضاعة.وتُزرع الحشيشة بين فبراير/ شباط ومارس/ آذار، وتُروى حتى سبتمبر/ أيلول، ويتم حصدها، مثل القمح، بواسطة منجل

اقرأ ايضاً

اترك تعليق