مهرجانات الاعتزال.. بين تأمين المستقبل وإحراج النجوم

لم تعد مهرجانات الاعتزال التي يحرص على إقامتها نجوم الكرة الأردنية، في نهاية مشوارهم مجدية، بقدر ما أصبحت تشكل إحراجاً لهم، كونها نادراً ما تحظى بالحضور الجماهيري الذي يتواءم مع ما قدمه اللاعب على امتداد مسيرته الكروية.

ويسلط في “قضية الأسبوع” الضوء، على مهرجانات الاعتزال في الأردن في عصر ما قبل الاحتراف، وبعده.

قبل الاحتراف

عادة ما تنحصر مهرجانات الاعتزال في الأندية التي تتمتع بقاعدة جماهيرية كبيرة، حيث يسعى اللاعب للاستفادة من ذلك، عبر إقامة مباراة اعتزال يستفيد من دخلها.

وفي عصر ما قبل الاحتراف، كان الحال مختلفاً تماماً، فكانت مهرجانات الاعتزال أمراً مستحقاً للاعب أعطى الكثير لفريقه، ولم يحصد سوى الشهرة ومحبة الناس، فشكلت هذه المهرجانات مصدر دخل مالي جيد للاعبين تسعفهم على تأمين شيء من مستقبلهم في نهاية مشوارهم.

وكانت يومها الجماهير تحرص على مساندتهم والتواجد في مهرجانات اعتزالهم، لإيمانها العميق بأن كرة القدم في ذلك الزمن، لم تكن تطعم خبزاً.

وقبل الاحتراف، كان اللاعب ملكاً لناديه ولا يلعب لسواه، ومن الصعب جداً أن ينتقل إلى ناد آخر، وكان يحصل على راتب شهري بالكاد يكفيه كمصروف شخصي.

ولأن اللاعب في عصر ما قبل الاحتراف، كان يمضي كل سنوات مسيرته الكروية في ناد واحد، كانت الجماهير ترد الجميل بالجميل، حيث تقدر ما قدمه عبر سنوات طويلة لفريقه، من خلال حرصها على الحضور بكثافة لمهرجانات الاعتزال.

وفي عصر الاحتراف، تغير الحال كلياً، فاللاعب أصبح ملكاً لنفسه، وينتقل للنادي الذي يقدم له العرض الأفضل سواء محلياً أو خارجياً، ليتقاضى جراء ذلك أموالاً تعتبر كبيرة مقارنة مع ما كان يحصل عليه اللاعب قبل عصر الاحتراف.

وبما أن اللاعب في عصر الاحتراف، أصبح قادراً على تأمين مستقبله، بعقد أو رحلة احتراف خارجية واحدة، فإن دوافع إقامة مهرجانات الاعتزال قد قلت جدا، بل إن قناعات الجماهير بحضور مثل هذه المهرجانات قد تراجعت مقارنة مع قناعاتها السابقة في عصر ما قبل الاحتراف.

حظيت مهرجانات فئة قليلة من نجوم الكرة الأردنية، بحضور جماهيري كبير، وعلى سبيل المثال لا الحصر، لاعب الوحدات رأفت علي، وهو الذي تعتبره الجماهير “أسطورة” لن تتكرر، كما أنه واكب عصر الاحتراف في سنواته الأخيرة، لذلك شكل الحضور الجماهيري الكبير لمهرجان اعتزاله “استثناء”.

ذلك الواقع، يفرض على اللاعبين ممن عاشوا ويعيشون عصر الاحتراف، مراجعة حساباتهم بخصوص إقامة مهرجانات الاعتزال، ويكتفون بما حصدوه من أموال خلال مسيرتهم الكروية، ليتفادوا التعرض للإحراج من قلة الحضور الجماهيري.

رأي حول القضية

وحول هذه القضية، أكد بلال اللحام، اللاعب السابق بصفوف الرمثا والمنتخب الأردني، والمدرب الحالي، أن إقامة مهرجانات الاعتزال في عصر الاحتراف لم يعد مجدياً.

وقال اللحام في حديثه ل: “احتراماً لكرامة اللاعبين، فالأفضل لهم ألا يفكروا في إقامة لقاءات وداعية لهم، حيث أصبحت بمثابة “البهدلة” للاعب، في ظل عزوف الجماهير عن حضور هذا النوع من المباريات”.

وأوضح اللحام في ختام حديثه: “عاصرتُ كرة القدم لاعباً قبل الاحتراف، فكانت مباراة الاعتزال في زمننا تشكل فرصة أمامنا لتحسين واقعنا المالي، حيث لم نكن في حينها نتقاضى رواتباً ومقدمات عقود كالتي يتقاضاها اللاعبون اليوم في عصر الاحتراف، لذلك وفي زمن الاحتراف، أجد أن اللاعب أصبح لا يحتاج إقامة هذا النوع من المباريات”.

كووورة

اترك تعليق