اعتقال الناشطات في السعودية يثير الشكوك حول وعود بن سلمان بالإصلاح

ما يزال احتجاز السلطات السعودية لمجموعة من الناشطات والناشطين في مجال حقوق الإنسان يثير المزيد من التعليقات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وقد كان لافتا ذلك التنديد من قبل عدة منظمات حقوقية دولية بالخطوة السعودية، ودعوتها للإفراج عن المحتجزات والمحتجزين وكذلك إدانتها لحملة التشويه التي تعرض لها المحتجزون، من قبل وسائل الإعلام السعودي المحسوبة على الدولة.
وكانت كل من منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش لحقوق الإنسان، قد طالبتا السلطات السعودية بالإفراج عن المحتجزين، وحددت هوية ستة منهم هم: إيمان النفجان ولجين الهذلول وعزيزة اليوسف وعائشة المانع وإبراهيم المديميغ ومحمد الربيعة، وجميعهم ناشطون في مجال حقوق المرأة.
ونددت العفو الدولية بما وصفته بحملة عامة من قبل السلطات السعودية، ووسائل الإعلام التابعة للحكومة، لتشويه سمعة الناشطين الذين ظهرت وجوههم على الإنترنت والصفحات الأولى للصحف مع وصفهم بالخونة.
وكانت السلطات السعودية قد أكدت في وقت متأخر من مساء الجمعة الماضية، وبعد صمت طويل إلقاء القبض على سبعة من الناشطين، في حين قالت وكالة الأنباء السعودية في نبأ لها إن الأشخاص السبعة، ألقي القبض عليهم للاشتباه في “تواصلهم مع جهات خارجية معادية وتقديم دعم مالي لهم”.
ونقلت الوكالة عن المتحدث الأمني لرئاسة أمن الدولة قوله في بيان إن “الجهة المختصة رصدت نشاطا منسقا لمجموعة من الأشخاص قاموا من خلاله بعمل منظم للتجاوز على الثوابت الدينية والوطنية والتواصل المشبوه مع جهات خارجية فيما يدعم أنشطتهم وتجنيد أشخاص يعملون بمواقع حكومية حساسة وتقديم الدعم المالي للعناصر المعادية في الخارج بهدف النيل من أمن واستقرار المملكة”.
ومنذ الاعلان الرسمي عن القبض على الناشطين السبعة انطلقت حملة عبر وسائل الإعلام السعودية المملوكة للدولة تصف هؤلاء بالخونة وتتحدث عن إقامتهم علاقات مع جهات أجنبية بهدف زعزعة الأمن والاستقرار في البلاد.
ولم يقتصر الأمر على وسائل الإعلام الموالية للحكومة، فقد انطلق أيضا على تويتر هاشتاج #عملاء_السفارات، والذي بدا أنه يمضي متسقا مع حملة الإعلام الحكومي، وقد تصدر الهاشتاج قائمة الهاشتاجات الأكثر تفاعلا على تويتر من الساعات الأولى من صباح الجمعة وحتى ظهر السبت.
وأشارت كل من منظمة العفو الدولية، ومنظمة هيومان رايتش ووتش، إلى حالة التناقض التي تثيرها عملية احتجاز المدافعين عن حقوق الإنسان في السعودية، بين ما يطرحه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان من وعود بالإصلاح وما يجري على أرض الواقع.
وقالت سارة ليا ويتسن مديرة فرع هيومن رايتس ووتش في الشرق الأوسط “يبدو أن الجريمة الوحيدة التي ارتكبها هؤلاء الناشطون تكمن في أن رغبتهم في رؤية النساء يقدن السيارات، سبقت رغبة محمد بن سلمان في ذلك”، ووصفت ويتسن حملة إصلاحات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بأنها “رعب يطال المطالبين بحقوق الإنسان وتمكين النساء، وأن السجن مآل من يبدي تشككا في برنامج ولي العهد”.
ويذكر أن السلطات السعودية كانت قد اعتقلت في سبتمبر/أيلول الماضي نحو 76 من العلماء والمفكرين والأكاديميين والقضاة البارزين، بعد مداهمات لمنازلهم.

اترك تعليق