قرار تعيين سيدات بمجالس إدارات المساجد بمصر يثير جدلا واسعا

أثار قرار تعيين سيدات بمجالس إدارات المساجد بمصر جدلا بصفوف المهتمين بالدعوة، بين من اعتبره قرار مفيدا لقضايا الأسرة، وبين من رأى أنه خطوة لمزيد من السيطرة السياسية والأمنية على المترددات على المساجد، وبين الرأيين تبرز إشكالية التطبيق.
وبحسب القرار، سيتم تعيين سيدتين في مجلس إدارة أقرب مسجد واقع بمنطقة إقامتهما “لمتابعة أنشطة المسجد ومعاونة الإمام في مهمته، وإدارة صناديق التبرعات للسيدات المحتاجات”.
ومجلس الإدارة يحق له ترشيح السيدتين من رواد المسجد، طبقًا لأبرز المترددات على المسجد والمهتمين بشأن المصليات والعمل العام والشأن الديني والدعوي.
ويُشترط لإتمام التعيين ورود تحريات أمنية إيجابية بشأن الأسماء المرشحة للعضويات بمجالس الإدارات من السيدات، كما هو متبع ومعلن بوزارة الأوقاف في عموم التعيينات.
وتغيرت طرق تشكيل مجالس إدارات المساجد عبر تاريخها وفق قواعد يضعها النظام القائم بمصر، فقبل ثورة يناير 2011 كان الأعضاء من لواءات الشرطة والجيش وأعضاء الحزب الوطني المنحل المعينين من قبل الأوقاف.
وجاءت فترة الرئيس المعزول محمد مرسي لتضع الاختيار بيد رواد المسجد، لينتخبوا أعضاء مجلس الإدارة مما أثار ضجة كبرى وقتها، إذ اعتبر المعارضون أن “هذه الإصلاحات تستهدف وضع المساجد تحت سيطرة الإسلاميين”.
سيطرة سياسية
ويعد أسلوب التعيين الحالي وفق شروط أمنية لمجالس الإدارات عموما -ولتعيين النساء خصوصا- “ردة على إصلاحات سابقة” بتعبير الشيخ سلامة عبد القوي مستشار وزير الأوقاف السابق.
والأمور الآن “أسوأ مما كانت عليه حتى قبل الثورة” برأي عبد القوي، ولذلك يمكن استنتاج ما ستفرزه تعيينات النساء في مجالس إدارات المساجد من حيث “الشخصيات المختارة، والأدوار المطلوبة منهن”.
وينظر الشيخ -مثل كثيرين من المهتمين بشؤون الدعوى- بعين الريبة لكل قرارات الأوقاف باعتبار أن الوزارة ذراع السلطة للسيطرة على المساجد، ومن ثم فتعيين النساء هدفه “السيطرة الأمنية والسياسية على من يرتدن المساجد وأنشطتهن” في نحو 124 ألفا هي مجموع مساجد مصر، تشارك في توجيه المخصصات المالية للمساجد.
وبنظرة سريعة على أعضاء مجالس إدارات المساجد، يتضح فعلا مدى هيمنة الوزارة على تعيين المقربين من النظام، سواء من أساتذة جامعة الأزهر، أو المسؤولين الحاليين أو السابقين بالنظام الحالي الذي نشأ عقب انقلاب الثالث من يوليو/تموز2013.
وعلى سبيل المثال، جرى تعيين رئيس الوزراء السابق إبراهيم محلب رئيسا لمجلس إدارة مسجد الحسين، أحد أكبر وأعرق المساجد بمصر، وذي المنزلة الرفيعة لدى المصريين.
ومحلب من المدانين في قضية رشى القصور الرئاسية للرئيس المخلوع حسني مبارك، وجرى تعيينه عقب الانقلاب وزيرا للإسكان ثم رئيسا للوزراء، وهو الآن مستشار للرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي.
تشكيل المجالس
وأقر وزير الأوقاف الحالي محمد مختار جمعة عام 2016 تشكيل مجالس إدارات عبر لجنة عليا لشؤون مجالس إدارات المساجد بالديوان العام للوزارة، تتبعها لجان فرعية بواقع لجنة في كل محافظة، وذلك “لتفعيل دور مجالس الإدارات في خدمة المسجد والمجتمع معا”.
ويجتمع الأعضاء الخمسة بمجلس إدارة كل مسجد مرة شهريا على الأقل، لرفع تقرير للوزارة عن مسار الأنشطة الشهرية للمسجد.
ووفق تصريحات صحفية للمتحدث باسم الوزارة جابر طايع فإن السيدات المعينات يختلف عملهن عن الواعظات، ولن يكون لهن أي علاقة بالدروس الدينية.
واستبشر طايع بتعيين سيدتين بمجلس إدارة كل مسجد “ضماناً لتمثيل قضايا المرأة والطفل والأسرة في العمل الديني” بينما قال عبد الله النجار عضو مجلس إدارة مسجد الحسين إن تعيين السيدات يستهدف “نشر الوعي والفكر الإسلامي الصحيح بين النساء المترددات على المساجد، كما يأتي في سياق السياسة الجديدة للدولة المصرية لتمكين السيدات، وللمساهمة في القضاء على الفكر المتطرف”.
ويجد ابراهيم -وهو خطيب بأحد المساجد جنوب القاهرة- صعوبة في تصور إمكان اجتماع رجال ونساء داخل المسجد لإدارة شؤونه، ويقول “ربما كان الأمر متاحا في المساجد الكبيرة ذات مجالس الإدارات، إذ يوجد بها قاعات لإدارتها، لكن الأزمة ستكون في المساجد المتوسطة والصغيرة التي لا يوجد بها مساحة متاحة سوى مكان الصلاة”.

اترك تعليق