في العاصمة البلجيكية بروكسل … آذان المغرب وإفطار رمضاني في معبد يهودي

تناول عدد من المسلمين واليهود الشباب في العاصمة البلجيكية بروكسل إفطارا رمضانيا حيث رفع آذان صلاة المغرب داخل المعبد اليهودي ببلدية أوكل-بلجيكا. هذه المبادرة التي تمثل دعوة للتسامح الديني بين مختلف الأديان، دعت إليها و أشرفت على تنظيمها جمعية “ميمونة من أجل البناء سويا “و هي جمعية بلجيكية.
وقال لنا رئيس جمعية اليهود المغاربة في بلجيكا، موريس تال، والذي يرأس أيضا جمعية “ميمونة من أجل البناء سويا ” أن “ميمونة” تدعو دوما إلى تحفيز روح التعايش والبناء معا بالاعتماد على ركائز منطلقات تاسيسية تقوم على بناء تعايش معا،يستلهم رؤاه من روح التضامن والبناء سويا في بلدنا بلجيكا،التي أرست معالمها روح بناء أمة موحدة في المغرب أيضا حيث تجلى ذلك في ربط عرى ملامح الأخوة والتضامن بين مختلف الطوائف. مؤكدا على ارتباط الطائفة اليهودية ببلدها و قيمهما وتقاليدها “

رئيس جمعية “ميمونة” موريس تال، صرّح ليورونيوز، “أن المبادرة تكتسي أهمية كبرى، حيث إن من دعوا إليها هم الشباب من مختلف الطوائف، سواء كانوا من اليهود والمسلمين والمسيحيين ممن يعيشون في بلجيكا. و الهدف برأيه، هو ترسيخ هوية الاختلاف ما بين الشعوب والأمم ويتمّ ذلك بنظر متحدثنا إلى معرفة الآخرو الابتعاد عن الأحكام المسبقة التي يغذيها الجهل ” .
وحضر المناسبة سفير المغرب في بلجيكا ودوقية لوكسمبورغ الكبرى محمد عامر حيث تحدث في كلمة ألقاها أمام الحضور عن ملامح روح التعايش بين اليهود والمسلمين في المغرب. وأضاف السفير محمد عامر “أن هذه المناسبة التي يتلقي فيها الشباب البلجيكي من مختلف الجاليات هي فرصة للتذكير بالمراحل التاريخية التي عاشها اليهود والمسلمون في المغرب في تكافل وتضامن واحترام متبادل “.
كما حضر حفل الإفطار السيد أحيدار فؤاد نائب رئيس البرلمان الإقليمي-بروكسل فضلا عن ممثلين من جمعيات منظمات المجتمع المدني ممن يهتمون بالشباب والسيد إسماعيل المرافيد، من جمعية كفالة أيتام العالم (على الشمال في الصورة)
والمثير للانتباه، أن آذان صلاة المغرب قد رفع داخل المعبد اليهودي، تشار زيون الواقع ببلدية أوكل.
وقد رفع آذان صلاة المغرب داخل المعبد اليهودي و استمع الجميع لآيات بينات من القرأن الكريم قرئت على مسامع الحضور.
كما كانت من بين الحضور أيضا السيدة آمو عزيزة بارود ،سفيرة تشاد لدى دول البنلوكس والمملكة المتحدة وممثلة في الاتحاد الأوروبي ومجموعة دول أفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ.
واعتبر كثير من الحاضرين في تصريح ليورونيوز، أن “هذه المبادرة تعكس روح الإيجابية وأنها تسهم ايضا في تأسيس مبدأ التعايش معا من أجل بناء مستقبل زاهر قائم على الأخوة و التضامن بين جميع الجاليات في أوروبا بشكل عام وبلجيكا على وجه الخصوص “.
وبالنسبة لنائب رئيس الجمعية كوثر بورزين فإن “المبادرة تجسد فعلا روح التماسك ما بين مختلف مكونات المجتمع البلجيكي، ويفتخرون بروح الانتماء لبلجيكا و المغرب في الوقت نفسه وأن التعايش ما بين الجاليات اليهودية والمسلمة في المغرب له تاريخ طويل تجسّد عبر روح التضامن و الإخاء التي أرست معالمها الدولة المغربية”. وأضافت كوثر بورزين أيضا “أن المغرب كان دائم بلد التنوع والعيش المشترك سواء في المدينة أو في القرية ويتجلى اليوم من خلال بناء مشترك لمستقبل أفضل للأجيال الصاعدة”.
وتضيف نائب رئيس الجمعية أن “ميمونة” تطمح إلى “إلهام الشباب البلجيكي بسياسة التعايش معا التي أرست معالمها المغرب، حيث إن البلاد عرفت منذ أمد بعيد انسجاما اجتماعيا متماسكا ما بين العرب و اليهود والأمازيغ والمسلمين حيث عاشوا و بنوا سويا هوية وطنية موحدة”.ومن أجل ذلك تضيف كوثر بورزين أن “بلجيكا وفي محاربتها للكراهية والجهل يمكن أن تعتمد على النموذج الذي أرست أسسه المغرب عبر التاريخ الطويل.و يتمثل ذلك النموذج في ضرورة معرفة الآخر و مشاركة أهداف البناء معه ذلك أن الجهل يؤدي إلى الخوف وهذا الأخير يولد الكراهية التي قد تكون إرهاصا خطيرا للعنف”.

اترك تعليق