النقاد والفنانين والكتاب: الكوميديا الأردنية تهريج وسطحية وتفتقر للأفكار الإبداعية المعبرة .

تزدحم الشاشات الفضائية الأردنية بالبرامج والمسلسلات الكوميدية في شهر رمضان المبارك، طمعا في حصد أكبر عدد من المشاهدين والمتابعين، في جو من المنافسة الشديدة ولو على حساب المحتوى.
المنافسة الساخنة تدور بين الفضائيات المحلية الأكثر شهرة في الأردن ممثلة في التلفزيون الأردني الرسمي والقنوات الخاصة “رؤيا” و”الأردن اليوم” و”عمان TV”.
البرامج الكوميدية يقدمها عدد من الشباب الموهوبين والصاعدين في التمثيل والكوميديا الأردنية، شكلت مواقع التواصل الاجتماعي خاصة فيسبوك وقنوات يوتيوب المصدر الرئيسي لخبراتهم وشهرتهم.
وتباينت آراء النقاد والفنانين والكتاب الساخرين بين القبول بهذه البرامج ورفضها، بينما اتفق المتحدثون على أن ما تقدمه هذه البرامج يفتقر للكوميديا الحقيقية وللأفكار الإبداعية المعبرة عن نبض المجتمع الأردني.

قضايا اجتماعية
ويشير نقيب الفنانين الأردنيين حسين الخطيب إلى أن البرامج الكوميدية المنتشرة في الفضائيات الأردنية خلال الشهر المبارك “فيها معنى ومغزى وتعالج قضايا اجتماعية بشكل ساخر”، مؤكدا أن الكوميديا الأردنية بحاجة إلى “إنتاج أفكار جديدة، فالتغيير والتنويع مطلوب”.
وحول المنافسة على المشاهدين، قال الخطيب إن القنوات الفضائية باتت فضاء مفتوحا لكسب الجمهور، وفرصة لكسب أكبر قدر من المشاهدين، لافتا إلى أن هناك الكثير من الخيارات المتاحة أمام المشاهدين تمكنهم من متابعة ما يرضي أذواقهم.
في المقابل ينظر الناقد السينمائي رسمي المحاسنة نظرة متشائمة إلى هذه البرامج، ويصفها بأنها “حالة من التهريج والتفاهة والسطحية”، لافتا إلى أنها “تحتوي على الكثير من الألفاظ البذيئة والإيحاءات الجنسية المبتذلة، ومشاهد تخدش الحياء العام وأخلاق الأردنيين”.
وبيّن المحاسنة أنه “تابع البرامج الكوميدية بداية رمضان بنظرة الناقد”، مسجلا الكثير من الملاحظات السلبية عليها أبرزها “محاولة إضحاك المشاهدين عنوة، والإساءة لأخلاق وعادات الأردنيين، والاستهزاء والسخرية من الأجهزة الأمنية وبعض المسؤولين بطريقة غير لائقة”.
وعن إقبال المشاهدين على هذه البرامج وتسجيل الإعجاب فيها على وسائل التواصل الاجتماعي، يرى المحاسنة أن “عدد اللايكات والإعجابات التي يحصدها الممثل أو البرنامج الكوميدي ليست هي التقييم الحقيقي لنجاح البرنامج”.
وختم المحاسنة جملة انتقاداته للبرامج الكوميدية بالقول إن ما يعرض على الشاشات “حالة من التلوث السمعي والبصري يقوم بها مجموعة من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، دون أسس أو قواعد للتمثيل أو الإخراج، ودون أي اهتمام سواء بالمحتوى أو الأفكار”.

أزمة حقيقية
من جهته، علق الكاتب الساخر أحمد حسن الزعبي على البرامج الكوميدية الساخرة المعروضة على الشاشات المحلية بقوله إن “الكوميديا المحلية تعيش أزمة حقيقية بسبب استهلاك الأفكار وإعادة إنتاجها، واستخدام بعض النكات والقصص الشعبية المتداولة في وسائل التواصل الاجتماعي، وتنفيذها على شكل مقاطع أفلام كوميدية”.
وأوضح أن ما يعرض “بعيد كل البعد عن الكوميديا، ويعتمد على حركات للجسم والوجه والألفاظ لإضحاك المشاهدين، أو إضفاء نوع من الضحك والمسخرة على المقطع التمثيلي”.
ويعتبر الزعبي أن المقاطع التمثيلية الكوميدية يتم تنفيذها بشكل عفوي بعيدا عن كتابة النصوص والرقابة الحقيقية على المحتوى والأداء والإخراج.
ولا يخفي الكاتب الأردني قناعته بأن ممثلي هذه البرامج الكوميدية هم “مجموعة من النشطاء على السوشيال ميديا وقنوات يويتوب حققوا نجاحات وتمكنوا من حصد إعجابات ولايكات اعتبروا أنها تؤهلهم لإنتاج برامج كوميدية”.
ويتفق الزعبي مع المحاسنة على أن غالبية البرامج الكوميدية تحتوي على “إساءات لفظية بذيئة وسوقية في بعضها، وإيحاءات جنسية وقحة وبعيدة كل البعد عن أخلاقيات مهنة التمثيل والدراما”.
وختم حديثه بالقول إن الدراما الأردنية حتى اللحظة لم تنجح في إخراج ممثل كوميديا حقيقي يضاهي الممثلين المصريين والسوريين سوى بعض الحالات الفردية التي لا تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة.
يشار إلى أن عدد البرامج الكوميدية التي يتم بثها على أربع فضائيات أردنية يزيد عن الـ11 برنامجا أبرزها “وطن على وتر”، و”القهوة”، و”دبابيس زعل وخضر”، و”محسن ديليفري”، و”جلطة”.
المصدر : الجزيرة

اترك تعليق