“فايننشال تايمز”: هل الانتخابات العراقية خطوة للمصالحة بين السنة والشيعة؟

في تقرير أعدته إريكا سولومون عن آفاق المصالحة بين السنة والشيعة في العراق. وقالت في تقريرها بصحيفة “فايننشال تايمز″ من ناحية يثرب في محافظة صلاح الدين إن الجدران الطينية والمناطق المحروقة لا تزال تفصل بين السنة والشيعة رغم ثلاث سنوات من المصالحة التي قصد منها رأب جراح المجتمع الذي مزقه صعود تنظيم الدولة.

ويخطط المسؤولون لعزل الطرق وقنوات الري ويضغطون حتى لقسم الإدارة للمنطقة الزراعية إلى قسمين. ومع أن المعركة لهزيمة تنظيم الدولة تم الإنتصار بها إلا قصة ناحية يثرب تكشف عن صعوبة عملية المصالحة. فهذه ليست مدينة كبيرة مثل الموصل أو الرمادي حيث دمرت مناطق حضرية بشكل كامل. وليست واحدة من أكثر المناطق ذات الكثافة السكانية المعقدة. ومع ذلك فقد تم إنفاق ملايين الدولارات لتحقيق السلام هنا. فخلال السنوات الماضية قام المسؤولون العراقيون والوسطاء والجماعات المرتبطة بالأمم المتحدة بجولات مكوكية بي قبائل يثرب. إلا ان مزارعين مثل قاسم الساعدي لا يزال مترددين بين السلام الذي طلب منهم قبوله والرغبة العنيدة بالإنتقام من جيرانهم الذين ساعدوا تنظيم الدولة الذي اجتاح مزارعهم. وقال الساعدي: “تريد الحكومة ومشائخنا منا القبول بعودة هؤلاء وأن هذا واجبهم” و “لكنني لو عرفت من فجروا بيوتنا وقتلوا أعمامنا وإخوتنا وأبناء عمومتنا لشربت من دمهم”. وتقول سولومون إن رأب جراح المجتمع العراقي الذي تهشم بالقتل والتدمير هو واحد من أكبر التحديات التي تواجه الحكومة العراقية المقبلة بعد انتخابات أيار(مايو). فالمصالحة حيوية من أجل عودة 2.2 مليون نازح بسبب الحرب، بمن فيهم عائلات لديها صلات مع المتشددين. ولكن في يثرب كما في الأماكن الأخرى يحاول السكان المحليون منع عودة العائلات ذات الصلات بالمتشددين. وتعترف منظمات الإغاثة والقوى الغربية بأهمية رأب الإنقسام العراقي إلا أن قلة منهم مستعدة للتنسيق مع بغداد في المشكلة. ويشعرون بالقلق من أن أساليب الحكومة، مثل عزل عائلات المتهمين بالعلاقة مع تنظيم الدولة وإجبار العائلات الأخرى للعودة قد توفر الأمن، تمثل خرقا للقانون الدولي وتمثل وصفة لجولة جديدة من التشدد. وهو ما يترك الكثير من العمل الواجب على منظمات المجتمع المدني والقبائل والساسة الذين يتنافسون في تحقيق أجنداتهم ومصالحهم. ويقول دبلوماسي: “هذا أمر عاجل” و “مراقبة الجماعات وهي تحاول المساعدة مثل مراقبة العمال وهم يعيدون ترتيب الكراسي على ظهر سفينة التايتنك”. ومن المعوقات التي تقف أمام تحقيق المصالحة في يثرب هي أن سكانها هم من الشيعة والسنة. كما أن معظم المجتمعات في البلدة ينحدرون من نفس القبيلة بشكل يجعل من تحقيق المصالحة امرا صعبا. وتنقل عن مدير الناحية حارث خلف أن مشكلة داخل القبيلة الواحدة من الصعب حلها أكثر من لو كانت بين قبيلتين. فعندما هاجم تنظيم الدولة ناحية يثرب عام 2014 قررت قبائلها السنية والشيعية مواجهة مقاتليه إلا أن عددا من المتعاونين أسهموا في دخولهم إلى الناحية ومحاصرة الشيعة. وبعد أشهر قامت الميليشيات الشيعية بمساعدة الشيعة لإخراج تنظيم الدولة ومعهم أكثر من 60.000 سني تسامحوا طوعا أو كرها مع حكم الجهاديين. ويحمل أهل السنة في الناحية الجيش العراقي المسؤولية الذي انسحب فاتحا المجال أمام دخول الجهاديين. ويقولون إنهم تعرضوا للقتل والإختطاف. ولكن القبائل الشيعية تصر على تطبيق القانون القبلي للثأر ويعني دفع الدية عن القتلى والممتلكات ومصادرة أراضي السنة وطرد عائلات المتهمين بالتعاون مع تنظيم الدولة. ومن هنا تدخلت منظمات المجتمع المدني وهيئة المصالحة الوطنية حيث خشيت من مظاهر الحنق التي سيتركها تطبيق القانون القبلي الذي يمكن استخدامه لحل الخلافات العائلية ولكن ليس من أجل تقرير مصير الألاف. وتقول الصحيفة إن الساسة الذين يريدون نتائج سريعة تدخلوا فزادوا من تعقيد الوضع. ففي عام 2015 حاول محافظ صلاح الدين حيث تقع ناحية يثرب حل الأزمة من خلال تخصيص 4 ملايين دينار (3.36 دولارا) للعائلات الشيعية المتضررة. ولم تحصل القبائل إلا على جزء منها حيث ذهب بعضها إلى بلدات أخرى واختفى بعضها نهائيا. وتقول القبائل إن هذه لا تعد تعويضا وظلت تمنع عودة السنة. وبعد عام من اللقاءات سيطرت عصائب الحق على يثرب وفي نهاية عام 2017 فرضوا حلا تقوم فيه القبائل السنية بدفع مبلغ 4 ملايين دينار عراقي “كرضوة” تعاطفا وليس اعترافا بالذنب. وعاد حوالي 30.000 من السنة إلى بيوتهم التي وجدوها مدمرة ومزارعهم المحروقة ويشعرون بالمرارة من الحل الذي فرض عليهم. وقال شيخ عشيرة سني: “نحن ضحايا داعش مثلهم”. و “بعد ثلاثة أعوام من الإنتظار، دفعنا وإلا لم نكن لنعود”. ومن الشروط المقلقة في الصفقة ذهاب العائلات السنية للمحكمة والتبرؤ من أبنائها الذين انضموا لتنظيم الدولة. وقد تقوم العائلات الراغبة بالعودة بعمل هذا بدون فهم تداعياته حيث تجعل الشخص “إرهابيا” عرضة للقتل من الحكومة أو الإنتقام العشائري. ويقول وسيط إن المصالحة ليست عن القدرة على العودة و “لو لم نقم بعمل هذا بشكل صحيح فإننا سنخلق مشاكل جديدة”. القدس العربي

اقرأ ايضاً

اترك تعليق