ما حققه محمد صلاح بإنجلترا فعله ابن قريته في روسيا من قرنين

القاسم المشترك بينهما قرية” نجريج”، إحدى القرى الواقعة بدلتا مصر، وهي مسقط رأس الاثنين، وروسيا أيضا عامل مشترك بينهما، وعلامة نجاح كاملة لهما في الغرب، وكانا خير سفرين لمصر والعالم العربي في العالم، واسمهما محمد.

اللاعب المصري محمد_صلاح الذي فاز مساء أمس الأحد بجائزة أفضل لاعب في الدوري_الإنجليزي، ساهم في صعود منتخب بلاده لمونديال روسيا، والشيخ محمد عياد الطنطاوي العالم الأزهري الجليل وأحد أبناء قرية محمد صلاح نشر الإسلام واللغة العربية في روسيا قبل 200عام، ووصل لأكبر المناصب فيها.

ما هي قصة الشيخ محمد عياد الطنطاوي، الذي نال نفس شهرة ومجد صلاح ولكن في روسيا؟

ماهر أنور اشتية، عمدة قرية نجريج مسقط رأس صلاح والطنطاوي، كشف لـ “العربية.نت” تفاصيل القصة، وقال إن الشيخ محمد عياد أحد أبناء القرية ولد بها في العام 1810 لأب يعمل تاجراً للأقمشة، ثم التحق بالأزهر الشريف من خلال المعهد الأحمدي بطنطا ولذلك لقب بالطنطاوي، ثم حصل على العالمية، وتعلم بعض اللغات وأجاد بالفعل الإنجليزية والفرنسية والروسية والتركية، وتبحر في علوم اللغة العربية والأدب العربي، ولذلك اختاره محمد علي باشا والي مصر للقيام بأكبر مهمة في روسيا.

كانت المهمة كما يقول عمده القرية هي تعليم السفراء والقناصل والدبلوماسيين التابعين لروسيا القيصرية وجمهورياتها، والذين سيتم إيفادهم للدول العربية لغتنا الجميلة، وتقاليدنا، وفنون المراسلات الخاصة بالعرب، وفور وصوله إلى #روسيا في يونيو من العام 1840 عينه القيصر نيقولاي الأول أستاذاً في اللغة العربية في القسم التدريسي في الدائرة الآسيوية لوزارة الخارجية الروسية، ومنحه لقب مستشار دولة ومشرفا على الاحتفالات الملكية.

ويضيف عمدة نجريج: لقد بدأ الشيخ مهمته في تعليم اللغة العربية لسفراء روسيا القيصرية، وتوسع في نشرها في روسيا من خلال عمله كموظف كبير في القصر، ولخبراته وخدماته الجليلة أصبح عضواً في طبقة النبلاء وأحد المقربين من القيصر.

نجح الشيخ في مهمته نجاحاً كبيراً، وبدأت #اللغة_العربية تنتشر رويداً رويداً وسط الطبقات العليا في روسيا، وتوسع كذلك في نشر وتعليم الدين الإسلامي وتتلمذ على يديه أبرز المفكرين في بلدانهم في ذلك الوقت.

اعتبر الطنطاوي أول لغوي في عصره، ونال شهرة كبيرة، وتداولت كتبه ومؤلفاته على نطاق واسع، وتنوعت أعماله وتعددت وظائفه، فقد كان يعمل في الدائرة الآسيوية بوزارة الخارجية الروسية، ومختصاً في الترجمة والتدقيق والمراسلات، بجانب عمله في البلاط القيصري، فضلاً عن قيامه بمناقشة المشروعات العلمية للطلاب والباحثين.

انتقل الشيخ الطنطاوي للعمل في كلية اللغات الشرقية بجامعة بطرسبرغ عاصمة روسيا في ذلك الوقت، وأصبح أول معلم للغة العربية في روسيا، ونال عدة أوسمة وألقاباً، منها وسام “القديسة”، وبلغ عدد المخطوطات التي تركها واحتفظت بها جامعة بطرسبرغ300 مخطوطة، وأطلق اسمه على قسم اللغات العربية بجامعة المدينة.

وفي المقبرة التترية في سان بطرسبرغ دونت العبارة التالية، باللغتين العربية والروسية، على ضريح الشيخ الأزهري “البروفيسور ذو كرسي في جامعة بطرسبرغ ومستشار الدولة”.

في 27 أكتوبر من العام 1861 توفي الشيخ عياد الطنطاوي بعد صراع مع المرض، ودفن بمقابر المسلمين في ضاحية فولكوفو، ودخل قبره في عداد الآثار التاريخية والثقافية في روسيا.

وكما يقول عمدة “نجريج” إنه بعد 200 عام حقق أحد أبناء “نجريج” وهو محمد صلاح نفس ما فعله الجد الأكبر، فقد ساهم في وصول منتخب مصر إلى مونديال روسيا، وهي نفس الدولة التي تألق فيها الجد، وستقام مباراة مصر وروسيا في نفس المدينة التي دفن فيها الجد الشيخ الطنطاوي وهي سان بطرسبرغ.

ويضيف عمدة القرية أن صلاح حقق العالمية ونال شهرة واسعة في لعبة كرة القدم، ورفع اسم بلاده عالمياً، وحقق لقب أفضل لاعب في إنجلترا، وقبله بـ200 عام حقق الشيخ الطنطاوي نفس المجد والشهرة والريادة في العلم واللغة العربية، ورفع اسم بلاده في واحدة من أكبر الإمبراطوريات في العالم في ذلك الوقت وهي روسيا القيصرية، مضيفا أن القاسم المشترك بينهما هو الوطن الأم مصر والوطن الصغير “نجريج” واسمهما معا محمد.

العربية

اترك تعليق