هل إطلاق سراح “عنان” يرعب “السيسي”؟

اعتبر مراقبون أن تبرئة رئيس الأركان المصري السابق الفريق سامي عنان -الذي أعلن ترشحه رسميا لانتخابات الرئاسة الأخيرة قبل أن يُعتقل- من مخالفة القواعد العسكرية تطعن بإجراءات الانتخابات الرئاسية 2018 التي فاز فيها الرئيس عبد الفتاح السيسي، وأكدوا أن مخاوف النظام من الإفراج تفسر استمرار حبسه بتهمة تزوير محررات رسمية.
وأعلن ناصر أمين محامي رئيس الأركان السابق سامي عنان إخلاء سبيل موكله في تهمة مخالفة القواعد العسكرية، واستمرار حبسه لمدة أربعة أيام بتهمة “التزوير في محررات رسمية”.

بدوره، أكد حازم حسني المتحدث باسم عنان أن الأخير “لم يحرر أية أوراق رسمية خاصة بالانتخابات”، وكان رئيس الأركان المصري السابق قد اتهم بتقديم محررات رسمية مزروة للهيئة الوطنية للانتخابات.

وأوضح حسني أنه “تم تسجيل أسماء جميع أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة السابقين ضمن قوائم الناخبين، وذلك بمعرفة وزارة الدفاع نفسها عام 2012 بما مكنهم جميعا من الإدلاء بأصواتهم حينها في الاستحقاقات الانتخابية”.

وأضاف حسني في بيان نشره على صفحته الشخصية -ردا على الاتهامات الموجهة لعنان- أن إعلان الأخير اعتزامه الترشح جاء مشروطا بموافقة القوات المسلحة على وقف استدعائه.

النظم العسكرية
وكان عنان قد أعلن في 20 يناير/كانون الثاني الماضي ترشحه رسميا لانتخابات الرئاسة التي جرت في مارس/آذار الماضي، لكن المجلس العسكري اعتبر إعلان نية الترشح لمنافسة الرئيس عبد الفتاح السيسي مخالفا للقانون العسكري، محتجا بأن عنان لا يزال يشغل منصبا عسكريا رفيعا برتبة فريق، وكان يتوجب عليه الحصول على إذن وموافقة مسبقة من المجلس قبل إعلانه الترشح.

وقال بيان عنان بمناسبة اعتزام الترشح “إنني قد عقدت العزم على تقديم أوراق ترشحى لمنصب رئيس الجمهورية إلى الهيئة الوطنية للانتخابات، وفق ما هو معلن من قواعد ومواعيد تنظيمية، فور استيفائي إجراءات ﻻ بد لي كرئيس أسبق ﻷركان حرب القوات المسلحة المصرية من استيفائها وفقا للقوانين والنظم العسكرية”.

واعتبر مراقبون أن اتهامات عنان كان هدفها إبعاده عن السباق الرئاسي حيث اعتقل عقب إعلانه اعتزام الترشح للسباق الرئاسي قبل ثلاثة أشهر، وتوجيه اتهامات له بخرق القواعد العسكرية بدعوى أنه لا يزال تحت الاستدعاء العسكري.

احتجاز رمز
ومن الملاحظات التي لفتت الأنظار خلال الرئاسيات، إلحاح حملة السيسي على تعليق اللافتات بكثافة على أسوار مسجد الفتح بمنطقة رمسيس بالقاهرة “مسجد عنان سابقا”، والذي يرجع لعائلة الفريق سامي عنان، وكأنما هو كيد للرجل.

واعتبر مجدي حمدان نائب رئيس حزب الجبهة الديمقراطية أن ما جرى لعنان هو “احتجاز لرمز من رموز العسكرية المصرية لإجراء انتخابات بالإكراه، تصب لصالح مرشح بعينه”.

وعدّ هذا السلوك “إهانة للعسكرية المصرية وللمواطنين من قبل سلطة تنتخب نفسها بنفسها لخدمة نفسها فقط منعا لإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية، تستهدف وضع أسس بناء دولة التغيير”.

وثمّن حمدان رؤية عنان تجاه الأزمات الداخلية والخارجية التي ظهرت “بوضوح في بيان اعتزامه الترشح، بخلاف الرئيس الحالي الذي وعد بالكثير وطرح نفسه كمرشح بلا أي برامج ولا رؤية وأدار عملية انتخابية وهمية”.

خيارات عدة
واستبعد مجدي حمدان رضوخ رئيس الأركان المصري السابق للضغوط التي “مورست عليه لمساومته مقابل الإفراج عنه، وإلا لكانت تمت تبرئته تماما”، وأوضح حمدان أن أمام الفريق عنان خيارات عدة عقب الإفراج، إذ يمكنه الطعن في العملية الانتخابية برمتها.

في السياق رأى الكاتب الصحفي سليم عزوز أن هناك عاملين سيدفعان السيسي لاستكمال مهمته ضد عنان.

الأول بغرض التنكيل به لمجرد أنه تجرأ وقرر خوض الانتخابات منافسا للسيسي الذي فاز بالانتخابات الأخيرة. والثاني أن الأسباب الأصلية التي دفعت لاعتقاله لا تزال ماثلة.

وأوضح عزوز أن السيسي سيعمل على تعديل الدستور بما يسمح له بخوض الانتخابات لدورات أخرى، وبالتالي فإن الإفراج عن سامي عنان ومنحه البراءة التامة سيجعل منه مصدر خطر في الانتخابات التي ستُجرى بعد أربع سنوات.

وأكد المتحدث حرص السيسي على إعدام كل فرصة لعنان، فتهمة التزوير مخلة بالشرف وثبوتها مانع من ممارسة السياسة، وهو ما يعني -في تقديره- الاتجاه لإدانته فيها، كما حدث بإدانة جمال نجل الرئيس المخلوع حسني مبارك في قضية القصور الرئاسية، لقتل طموح جمال مبارك في مجرد التفكير في الترشح ضده.

اقرأ ايضاً

اترك تعليق