تقرير يكشف أن العبودية لا تزال منتشرة في بريطانيا

هل ثمة عبودية حديثة تنتشر في بريطانيا؟ ولماذا يتم استدراج الأطفال وإغواؤهم بذرائع شتى؟ وكيف يتم الإيقاع بهم بعد حضورهم؟ وأين أعين السلطات والشرطة من كل ما يجري بهذا السياق؟
في هذا الإطار، تقول صحيفة صنداي تايمز في افتتاحيتها إن العبودية الحديثة لا تزال منتشرة في بريطانيا، وإن الشرطة مدعوة إلى اتخاذ إجراءات صارمة ضدها.

وتضيف أن بريطانيا أصبحت بلدا آمنا للغاية لتجار الرقيق، إذ يكشف تحقيق أجرته الصحيفة عن مدى حجم الاتجار بالبشر في البلاد، حيث يتم إغراء الأطفال للحضور إلى بريطانيا تحت ذرائع زائفة.

ومن بين طرق الاستدراج في بعض الأحيان إطلاق وعود للأطفال بأنه قد تم اختيارهم ومنحهم فرصة تجريبية للعب في نادي كرة قدم إنجليزي شهير، أو أنه تم اختيارهم لقضاء عطلة في بريطانيا.

وعود زائفة
وتقول الصحيفة إنه ما أن يصل الأطفال إلى بريطانيا حتى يدركوا أنهم خُدعوا وأنهم مجبرون على العمل في مجال الدعارة أو كعبيد محليين، بحيث يتم تكليفهم بزراعة القنب أو جني محاصيل الفاكهة.

ووضعت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي المعركة ضد العبودية الحديثة في صميم مهمتها السياسية الشخصية، لكن التقدم كان بطيئا بشكل محرج، فعدد المحاكمات لا يزال صغيرا.

وكشف التحقيق الذي أجرته الصحيفة أن 6% فقط من جرائم العبودية الحديثة التي سجلتها الشرطة في عامي 2016 و2017 أدت إلى توجيه اتهامات، بيد أن عدد الجرائم في هذا السياق يعتبر كبيرا.

وبحسب تقديرات وزارة الداخلية البريطانية فإن عدد ضحايا العبودية الحديثة في البلاد قد يصل 13 ألف حالة، لكن الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة تقول إن هذا مجرد “غيض من فيض”، محذرة من أن الأرقام الحقيقية قد تصل إلى عشرات الآلاف.

قصة سارة
وتتحدث الشرطة والجمعيات الخيرية عن نمط مزعج من الخداع والاعتداء، فهناك قصة الطفلة سارة (13 عاما) التي تمت دعوتها من إحدى دول غرب أفريقيا لقضاء عطلة في بريطانيا.

وبعد وقت قصير من إحضارها إلى لندن عن طريق صديق عائلي مفترض تم تركها في منزل شبه منفصل في لندن يستخدم بيتا للدعارة.

وقد أُجبرت سارة على الطهو والتنظيف كعبد منزلي، وأجبرت على ممارسة الجنس مع الزائرين الذكور. وعندما طُردت من المنزل بسبب كثرة صراخها وبكائها، لجأت إلى حياة التشرد والتسول، إلى أن أوصلها فاعل خير إلى مؤسسة خيرية تتعامل مع ضحايا العبودية الحديثة.

لكن بعد أن اتصلت المؤسسة الخيرية بالشرطة، قال الضباط إنه لا توجد أدلة كافية للمقاضاة، وسط النقص في التمويل الذي تعانيه الشرطة كي تجعل لمثل هذه الجرائم أولوية، ولأنها غالبا ما تكون دولية ويصعب التحقيق فيها.

خشية وتردد
وفي حين يعتبر اهتمام الشرطة في حالات كثيرة غير كاف، فإن الضحايا أيضا غالبا ما يخشون السلطات ويكونون غير راغبين في التعاون معها، في ظل عدم ضمان النتائج.

وإذا كانت العبودية الحديثة هي بالفعل “قضية حقوق الإنسان العظيمة في عصرنا”، كما تدعي رئيسة الوزراء، فإنه فلا يمكن السماح لهذا الوضع بالاستمرار.

وفي حين يجب على الحكومة إعادة النظر في الشروط المقدمة للضحايا المستعدين للتصرف كشهود في مثل هذه القضايا، فإن الشرطة البريطانية تحتاج إلى تركيز طاقاتها أولا على مطاردة العصابات في البلاد.

وتدعو الصحيفة إلى عدم الاختباء وراء تعقيدات المشكلة، وتقول إن الأرقام صادمة، مشيرة إلى أن رئيسة الوزراء ماي سبق أن قالت للأمم المتحدة العام الماضي إن “وراء هذه الأرقام أناسا حقيقيين يعانون من سوء المعاملة”.

الجزيرة نت

اقرأ ايضاً

اترك تعليق