ماكرون: فرنسا لم تعلن الحرب على الأسد

قال الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مساء أمس الأحد في باريس، بعد الضربات الغربية في سوريا، إن بلاده «لم تعلن الحرب» على الرئيس بشار الأسد.

وأضاف في مقابلة مع التلفزيون «فرنسا لم تعلن الحرب على نظام» الأسد، مشيرا إلى رغبة باريس في التوصل إلى حل سياسي «شامل» للحرب في سوريا يجمع كل الجهات الفاعلة في الأزمة.
وقال ماكرون إنه أقنع ترامب بضرورة قصر الضربات على المواقع الكيميائية، وأنه أقنع نظيره الأمريكي بـ«البقاء لمدة طويلة» في سوريا بعد قليل من الضربات الغربية، وذلك بعد أن أعلن الاخير انه ينوي سحب قوات بلاده من هذا البلد.

وقال في مقابلة تلفزيونية «قبل عشرة أيام، قال الرئيس ترامب إن الولايات المتحدة تريد الانسحاب من سوريا، لقد أقنعناه بضرورة البقاء هناك (…) اؤكد لكم اننا اقنعناه بضرورة البقاء لمدة طويلة»، كما قال إنه أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن روسيا شريك في استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا.
وأعربت المندوبة البريطانية الدائمة لدى الأمم المتحدة، كارين بيرس، عن تطلع بلادها لعودة روسيا إلى «الحظيرة الدولية» فيما يتعلق بالأزمة السورية.

وقالت بيرس، في لقاء مع قناة «فوكس نيوز» الأمريكية، «نتطلع في هذه المرحلة إلى عودة الروس إلى حظيرة المجتمع الدولي والمساعدة في حل هذا النزاع».
وأضافت: «روسيا واحدة من الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وتتحمل مسؤولية خاصة، لكنها تعيق الأمم المتحدة والغرب عن حل تلك المشكلة (الأزمة السورية)».
جاءت تصريحات المندوبة البريطانية تعليقا على استخدام موسكو 6 مرات حق النقض (الفيتو) على مشاريع قرارات في مجلس الأمن متعلقة باستخدام النظام السوري للأسلحة الكيميائية.
في خطوة جديدة تعيد خلط الأوراق لدى اللاعبين الأساسيين أعلنت المندوبة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، نيكي هايلي، الأحد، أن بلادها جمدت خطة انسحاب قواتها من سوريا، حتى تحقيق جميع الأهداف المرجوة. وأضافت: «وسنفرض عقوبات جديدة على روسيا».

وحددت هايلي، في حديث مع قناة تلفزيون «فوكس نيوز»، ثلاثة أهداف للولايات المتحدة في سوريا وهي ضمان عدم استخدام الأسلحة الكيمائية بأي شكل يمكن أن يعرض مصالح الولايات المتحدة للخطر وهزيمة تنظيم «الدولة» وضمان وجود نقطة مراقبة جيدة لمتابعة ما تقوم به إيران. من جهة أخرى أعلنت هايلي الأحد أن واشنطن ستفرض اليوم عقوبات جديدة بحق روسيا على صلة باستخدام النظام السوري الذي تدعمه موسكو أسلحة كيميائية.
سياسيا وللإجابة على سؤال: وماذا بعد الضربات جاء الرد عبر اقتراح فرنسا مشروع قرار شامل في مجلس الأمن الدولي يدعو إلى بداية جديدة لحل النزاع في سوريا عبر الوسائل الدبلوماسية.

وذكرت مصادر دبلوماسية في نيويورك أمس أن مشروع القرار يتصدى لمعظم المسائل الملحة للنزاع، ويدعو إلى إغلاق برنامج الأسلحة الكيميائية السوري بشكل نهائي ويطالب بإيضاحات حول تحديد المسؤولية عن هجمات الغاز السام في سوريا. كما يسعى إلى تحقيق وقف لإطلاق النار على مستوى البلاد وضمان حرية حركة موظفي منظمات الإغاثة الإنسانية من أجل تمهيد الطريق أمام حل سياسي طويل الأجل. كما يدعو إلى إلحاق الهزيمة بتنظيم «الدولة الإسلامية» في البلاد. ومن المقرر أن تبدأ المفاوضات حول مشروع القرار اليوم الاثنين، غير أنه لم يتحدد موعد لإجراء عملية التصويت عليه.
وبينما أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس بالضربات التي قادتها الولايات المتحدة على أهداف سورية (14 أبريل/نيسان) وحذر من أن وجود إيران هناك يشكل خطرا على سوريا، بحث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مع نظيره الإيراني حسن روحاني، الضربات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ضد النظام السوري. وحسب بيان للرئاسة الروسية (الكرملين)، فإن بوتين أجرى مكالمة هاتفية مع روحاني، وتبادلا معا الآراء حول الهجوم الثلاثي السبت، على مواقع نظام بشار الأسد في سوريا. واعتبر الرئيسان أن الهجوم المذكور «عملٌ غير قانوني، ويُلحق ضررا كبيرا بآفاق الحل السياسي للأزمة السورية». وأشار بوتين إلى أن مثل هذه العمليات «تنتهك ميثاق الأمم المتحدة، وأن استمرارها سيُفضي حتما إلى فوضى في العلاقات الدولية».

وبعد ساعات من الضربات الغربية أعلنت دمشق سيطرتها بالكامل على الغوطة الشرقية بعد إجلاء آخر مقاتلي «جيش الإسلام» من دوما عقب هجوم عنيف بدأته في 18 شباط/فبراير الماضي وتسبب، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، بمقتل 1700 مدني. وأشادت افتتاحيات الصحف السورية الأحد بتصدي الدفاعات الجوية السورية لما وصفته بـ«العدوان الثلاثي» بعدما أعلنت قيادة الجيش أنها تصدت لنحو «مئة وعشرة صواريخ باتجاه أهداف سورية في دمشق وخارجها… وأسقطت معظمها». وكتبت صحيفة «الوطن»: «خرجت دمشق من العدوان الثلاثي عليها أكثر قوة، وبات الرئيس الأسد اليوم أكثر من أي وقت مضى، زعيما عربيا وأمميا».

وقال الرئيس السوري بشار الأسد الأحد خلال استقباله وفدا روسيا، وفق ما نقل حساب الرئاسة على تطبيق تلغرام، «العدوان الثلاثي بالصواريخ على سوريا ترافق مع حملة من التضليل والأكاذيب في مجلس الأمن من قبل دول العدوان ضد سوريا وروسيا». واعتبر أن ذلك يثبت أن «البلدين يخوضان معركة واحدة، ليس فقط ضد الإرهاب، بل أيضا من أجل حماية القانون الدولي».
من جهة أخرى أوضح تقرير للاستخبارات، رفعت فرنسا عنه صفة السرية، أن باريس استخلصت من تحليل تقني لمصادر متاحة للجميع و«معلومات استخباراتية موثوقة» أن قوات تابعة للحكومة السورية نفذت هجوما كيميائيا على مدينة دوما في 7 نيسان/ابريل.

وحسب التقرير، الذي ترجمته رويترز، فقد وقعت هجمات كيميائية عدة فتاكة في مدينة دوما عصر يوم السبت السابع من أبريل/ نيسان 2018 «ونحن نعتقد وبدرجة عالية من الثقة أن النظام السوري نفذها».- وكالات

اترك تعليق