مخطوطات من الأرشيف العثماني تثبت حقوق المسيحيين بالقدس المحتلة

صورة عن مخطط تاريخي لكنيسة القيامة وممتلكاتها في البلدة القديمة للقدس المحتلة ظهرت في معرض لمخطوطات من الأرشيف العثماني توثق أملاك غير المسلمين في القدس المحتلة افتتح على هامش مؤتمر بيت المقدس التاسع في مدينة البيرة بالضفة الغربية.

ويضم المخطط خريطة للكنيسة وقبتها والأوقاف التابعة لها وما تعرف “بالخانقاة الصلاحية” المجاورة لها، في حين يقابلها مسجد عمر بن الخطاب وسوق الدباغة. ويعيد الأرشيف العثماني تاريخ إعداد هذا المخطط إلى 15 ربيع الأول عام 1269 الهجري، 1852 الميلادي.
وعرضت هذه المخطوطة مع جملة وثائق عن الحقوق الممنوحة لغير المسلمين في القدس خاصة وفلسطين عامة في العهد العثماني، وتحفظ جميعها في مؤسسة إحياء التراث والبحوث الإسلامية ببلدة أبو ديس شرقي القدس، والتي تضم أكبر أرشيف فلسطيني للتراث العربي والإسلامي.
ولم تقتصر المعروضات على أملاك الطوائف المسيحية أو محطاتها التاريخية في العهد العثماني، بل وثقت أيضا قرارات ومراسيم خاصة باليهود في القدس.

تثبيت الحقوق
وقال وزير الأوقاف الفلسطيني الشيخ يوسف ادعيس إن السلطة الفلسطينية حصلت على نسخ من الوثائق الأصلية تثبت حق الفلسطينيين في عقارات مسيحية وإسلامية مهمة في القدس وفلسطين، وكانت موجودة في الأرشيف العثماني بإسطنبول، وتحفظ حاليا في مؤسسة إحياء التراث التابعة لوزارة الأوقاف الفلسطينية.
وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن هذه الوثائق تظهر كيف تعاملت الدولة الإسلامية مع الطوائف الأخرى من مسيحيين ويهود، وتعرض حاليا بالتزامن مع الاعتداءات اليهودية على المقدسات المسيحية إلى جانب المقدسات الإسلامية.
وتصدرت المعرض صورة للنسخة العثمانية من العهدة العمرية، ونصبت الوثيقة التي وضعت الإطار لعلاقة الدولة الإسلامية مع الطوائف المسيحية في القدس منذ الفتح الإسلامي للمدينة على يد الخليفة عمر بن الخطاب، إلى جانب وثائق تثبت إعفاء الدولة للطوائف الأخرى من الضرائب على ممتلكاتها وخاصة المسيحية.
وقال الناطق باسم بطريركية الروم الأرثوذكس في القدس الأب عيسى مصلح إن هذه الوثائق “تثبت تاريخنا وأن لنا أماكن مقدسة وعقارات يجب أن نحافظ عليها أمام مساعي الاحتلال الإسرائيلي للاستيلاء على المقدسات وعلى رأسها المسجد الأقصى وكنيسة القيامة”.
ويكشف المعرض عن نحو أربعين مخطوطة حصلت وزارة الأوقاف الفلسطينية على عدد منها مؤخرا من الأرشيف العثماني وانضمت إلى نحو ستة آلاف مخطوطة يحفظها الفلسطينيون في مؤسسة إحياء التراث، ضمن نحو 40 ألف وثيقة تتعلق بجوانب الحياة الفلسطينية المختلفة.

مواجهة التسريب
وحسب المصادر الرسمية، فإن بعض المخطوطات التي حصل عليها الفلسطينيون من الأرشيف العثماني تم استخدامها فعلا في مواجهة قرار الاحتلال فرض الضرائب على أملاك الكنائس في القدس قبل شهرين تقريبا ولإبطال محاولات تسريب أو مصادرة عقارات أخرى.
ومن تلك الوثائق، فرمان السلطان العثماني سليم خان لطائفة الروم عند فتحه لمدينة القدس في 25 صفر سنة 923 هجرية 1517 ميلادية، وقرر فيه حقوق طائفة الروم في كنيسة القيامة وبيت لحم وأملاكهم وأوقافهم، وأعفاهم فيه من كافة الرسوم والضرائب بموجب العهدة العمرية. إلى جانبه، مخطوطة باللغة العثمانية لحكم سلطاني إلى قاضي القدس بإعفاء الرهبان من جميع الضرائب بتاريخ 29 جمادى الأول سنة 1101 هجرية/1690 ميلادية.
وتضمنت المخطوطات أيضا أوامر عثمانية تنظم العلاقة بين الطوائف المسيحية نفسها واشتراكها في الأماكن المقدسة وخاصة كنيسة القيامة في القدس ومغارة الميلاد ببيت لحم.

حفاظ على الهوية
وتعود وثيقة خاصة بمنع تملك الأجانب الأرض في فلسطين، وخاصة إذا كانوا يهودا، إلى أواخر سنوات الدولة العثمانية عام 1911 م، وقد صدر ذلك في كتاب عن الصدر الأعظم (رئيس الوزراء العثماني في ذلك الوقت).
وقال مدير مؤسسة التراث خليل كراجة إن مجموعة من هذه الوثائق تسلمها الفلسطينيون مؤخرا من الأرشيف العثماني، وجميعها ستكون مفتوحة لكل من يرغب في استخدامها أو الاستفادة منها.
وشارك كراجة في التوقيع على وثيقة تعاون بين الأرشيف الفلسطيني والتركي هدفها تبادل المعلومات والوثائق بين مؤسسة إحياء التراث الفلسطيني والأرشيف العثماني في تركيا.
ويأمل الفلسطينيون في الحصول على مزيد من الوثائق العثمانية الخاصة بالعقارات المسيحية والإسلامية في القدس، وقال كراجة “سنحظى بفرصة تاريخية لاسترداد تاريخنا المكتوب للحفاظ على الهوية العربية والإسلامية لبيت المقدس، وسيكون لهذه الاتفاقية مردود عظيم”.
المصدر : الجزيرة

اترك تعليق