غموض حول موعد الضربات العسكرية ضد دمشق .. والمنطقة في حالة توتر شديد

كثف الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس مشاوراته حول ملف سورية تمهيدا لاتخاذ قرار حول ضربات جوية محتملة بعد الهجوم الكيميائي المفترض في الغوطة الشرقية قرب دمشق.
من جهته، ومع تكتمه حول الجدول الزمني للضربات أكد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون أن لديه “الدليل” على تورط نظام بشار الاسد في الهجوم الذي أثار ادانة دولية.
وقال ترامب “لم أقل قط متى سينفذ الهجوم على سورية. قد يكون في وقت قريب جدا أو غير قريب على الإطلاق” في حين قال وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس ان استخدام الاسلحة الكيميائية في سورية “لا يمكن تبريره مطلقا”، بعد الهجوم الكيميائي المزعوم في دوما بالغوطة الشرقية.
وبعد عام على أول عملية عسكرية أميركية ضد النظام السوري ردا على هجوم كيميائي مفترض يهدد الغربيون بضرب نظام دمشق الذي ينفي مسؤوليته.
والعمل العسكري الأميركي مدعوم من فرنسا والارجح بريطانيا في اجواء توتر مع روسيا التي تدهورت بسبب قضية تسميم الجاسوس السابق سيرغي سكريبال في سالزبري.
ودعت موسكو أمس الدول الغربية إلى “التفكير جديا” في عواقب تهديداتها بضرب سورية، مؤكدة انها لا ترغب في التصعيد.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا خلال مؤتمر صحفي “ندعو اعضاء الأسرة الدولية إلى التفكير جديا في العواقب المحتملة لمثل هذه الاتهامات والتهديدات والأعمال المخطط لها” ضد الحكومة السورية.
وأضافت “لم يفوض أحد القادة الغربيين لعب دور الشرطة العالمية — وكذلك وفي نفس الوقت دور المحقق وممثل النيابة والقاضي والجلاد”.
وأكدت “موقفنا واضح ومحدد جدا. نحن لا نسعى إلى التصعيد”.
وفي نيويورك، دعت موسكو إلى اجتماع اليوم لمجلس الأمن الدولي لمناقشة الوضع في سورية فيما أكد سفيرها لدى الأمم المتحدة أن “الاولوية هي لتجنب خطر حرب”.
وفي وقت تتكثف فيه المباحثات بين الحلفاء عقدت رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي اجتماعا طارئا لحكومتها أمس. واعتبرت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل انه “من الواضح” أن النظام السوري ما يزال يمتلك ترسانة نووية مؤكدة أن برلين لن تشارك في عمل عسكري ضد دمشق.
وقال ماكرون “سيتعين علينا اتخاذ قرارات في الوقت المناسب لتكون الأكثر فائدة وفعالية”.
وأضاف أن لدى بلاده “الدليل بأن الأسلحة الكيميائية استخدمت، على الأقل (غاز) الكلور، وأن نظام (الرئيس السوري) بشار الأسد هو الذي استخدمها”.
وأعلنت منظمة حظر الاسلحة الكيميائية ان عددا من خبرائها في طريقه الى سورية وسيبدأ غدا التحقيق في الهجوم المزعوم بغاز اعصاب في الغوطة الشرقية.
وأكد الكرملين أن قناة الاتصال بين العسكريين الروس والأميركيين بشأن عمليات الجيشين في سورية والهادفة الى تفادي الحوادث الجوية “ناشطة” في الوقت الحالي.
بدوره، حذر الرئيس السوري أمس من أن أي تحركات محتملة ضد بلاده ستؤدي الى “مزيد من زعزعة الاستقرار” في المنطقة.
بعد تصويت الثلاثاء الماضي في الامم المتحدة بدون نتيجة دعا الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس أول من أمس الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الى “تفادي خروج الوضع عن السيطرة” في سورية معربا عن “قلقه الكبير حيال المأزق الحالي”.
وطرحت السويد مشروع قرار في الأمم المتحدة ينص على ارسال بعثة دولية الى سورية لإزالة جميع الاسلحة الكيميائية لدمشق “لمرة واحدة واخيرة”، بحسب نص حصلت عليه وكالة فرانس برس.
وتم تقديم مشروع القرار قبل اجتماع مغلق لمجلس الأمن لمناقشة احتمال شن عمل عسكري ضد دمشق ردا على هجوم كيميائي مفترض في الغوطة الشرقية.
إلى ذلك، أعلن الجيش الروسي الذي يدعم قوات النظام، أنه تم رفع العلم السوري في مدينة دوما قرب دمشق ما اعتبرته مؤشرا على أن القوات الحكومية سيطرت على الغوطة الشرقية بالكامل.
“جيش الإسلام” يسلم أسلحته الثقيلة
سلم فصيل جيش الإسلام كافة أسلحته الثقيلة وغادر قادة الصف الأول الغوطة الشرقية قرب دمشق بموجب اتفاق اجلاء من مدينة دوما يستمر تنفيذه منذ أيام، لتنتهي بذلك إحدى أكبر معارك الحرب السورية الدامية.
ورغم عدم إعلان استعادة كامل الغوطة الشرقية رسميا، أوردت الرئاسة السورية أنه خلال لقاء بين الرئيس بشار الأسد والمسؤول الإيراني علي ولايتي تم التأكيد أن “تهديدات بعض الدول الغربية بالعدوان على سورية (…) جاءت بعد تحرير الغوطة الشرقية وسقوط رهان جديد من الرهانات التي كانت تعول عليها تلك الدول في حربها الإرهابية على سورية”.
وكانت دوما الجيب الاخير لمقاتلي المعارضة قرب دمشق، وتتواصل عملية إجلاء المقاتلين والمدنيين منها، بموجب اتفاق أعلنت عنه دمشق بعد يومين من القصف العنيف وغداة تقارير بهجوم بـ”الغازات السامة”.
وفي أول تعليق لجيش الإسلام على الاتفاق بعد أيام على بدء تنفيذه، قال رئيس مكتبه السياسي ياسر دلوان لوكالة فرانس برس “طبعاً الهجوم الكيميائي هو ما دفعنا للموافقة والغارات الكثيفة.
وتستكمل عملية الإجلاء أمس، وعند معبر الوافدين الذي تخرج منه الحافلات شاهدت مراسلة فرانس برس أمس عشرات العناصر من الشرطة العسكرية الروسية والسورية.
وفي نقطة تجمع قريبة، شاهدت حافلات تقل أشخاصاً من دوما ينتظرون اكتمال القافلة قبل انطلاقها باتجاه الشمال السوري.
وقال مصدر عسكري لفرانس برس إن “مسلحي جيش الإسلام وعائلاتهم يواصلون خروجهم من دوما حيث خرج حتى الآن 33 حافلة” من اصل 80 حافلة الى نقطة التجمع تمهيدا لترحيلهم الى الشمال السوري.
وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن لفرانس برس إن “معظم قيادات جيش الإسلام من الصف الأول، وبينهم قائده العام عصام بويضاني، غادرت دوما فجر أول من أمس ووصلت الى الشمال السوري مساء”.
وأشار عبد الرحمن إلى أن مقاتلي جيش الإسلام “سلموا كافة أسلحتهم الثقيلة، وبينها مدرعات ودبابات وراجمات صواريخ” الى الروس.
وبدأت الشرطة العسكرية الروسية تسيير دوريات في مدينة دوما، وفق ما أعلنت وزارة الدفاع الروسية.
وينص اتفاق الاجلاء على دخول الشرطة العسكرية الروسية.-(ا ف ب)

اقرأ ايضاً

اترك تعليق