هكذا لمع نجم فتى اميركي في سماء الصحافة

لمع نجم فتى أمريكي يدعى غاب فلايشر (15 عاما) في سماء النشرات الصحفية، حيث إنه خالف أقرانه في شغف متابعة الرياضة واللاعبين، وبدأ اهتمامه بالسياسة والصحافة في سن التاسعة من عمره.

واعتاد فلايشر الاستيقاظ قبل موعد المدرسة بساعتين، حتى يبدأ العمل بكتابة نشرته الإخبارية التي أطلق عليها “استيقظ للسياسة” أثناء جلوسه على الفراش، ثم يرسلها لنحو 50 ألف شخص من بينهم أعضاء مهمون في مجلس الشيوخ وصحفيون ذوو نفوذ ومستشارون سياسيون، ثم يتجه للمدرسة.

ويقضي الفتى الأمريكي ما أمكنه من الوقت مع هاتفه الذكي متصفحا موقع “تويتر” وغيره من التطبيقات ويقرأ ويبحث ويتحرى من أجل الإعداد لنشرته الإخبارية لليوم التالي: “بالنسبة لي فإن الساعتين اللتين أكتب فيهما النشرة هما أهدأ ساعتين وأقلهما ضغطا نفسيا في اليوم كله حيث أستطيع خلالهما أن أفعل ما تهفو إليه نفسي، ثم يبدأ الضغط النفسي الذي يحمله معه اليوم”.

وتعالج نشرة فلايشر “استيقظ على السياسة” التي يختصرها بأول حروفها الإنجليزية “WUTP”، أبرز القضايا السياسية في الولايات المتحدة خلال اليوم: الرئيس، الكونغرس، المحاكم والانتخابات. ولا يتجاوز طولها طول هذا النص: “أنا غاب فلايشر وأنقل لكم الأخبار بشكل حي من المقر الرئيسي لنشرة WUTP في غرفة نومي”، هكذا تبدأ النشرة اليومية.

وقال الفتى الأمريكي للوكالة الألمانية إنه “في وقت يتعرض فيه الإنسان لقصف بمثل هذا القدر الكبير من الأخبار تطلع فيه نشرتي على جميع الأخبار وتقوم بتقسيمها حتى يتوفر للناس مصدر يظل محايدا وتكون أخبارها صحيحة ومؤكدة من عدة مصادر أخرى”.

طور فلايشر اهتمامه بالسياسة أثناء الانتخابات الرئاسية عام 2008 حيث سافر والده الذي لا يعمل في السياسة، حاله حال والدته أيضا، بشكل عفوي إلى واشنطن لحضور حفل تنصيب الرئيس السابق باراك أوباما: “ثار فضولي وبدأت أقرأ الكثير وأكتب بقدر ما أستطيع”.

ثم يختصر فلايشر ما كتبه كل يوم ويرسله كرسالة إلكترونية إلى أمه.

وكان عدد المشتركين لدى فلايشر يبلغ ألفي مشارك في أيار/ مايو الماضي عندما مر عليه محرر صحيفة “نيويورك تايمز” وعرف القراء بنشرة WUTP وقدمها لهم على أنها “اختصار عالي المستوى ويستند إلى بحث وتحر جيد للأخبار السياسية لليوم”.

وفي وقت قياسي أصبح لدى فلايشر نحو 50 ألف مشترك: “وهو ما أرهقني تماما”، بحسب ما يصف.
ويتلقى الصبي الأمريكي عشرات الرسائل يوميا من مشتركين يصححون له أخطاء أو يعرضون رؤيتهم للأمور أو يثنون عليه ببساطة. يقول فلايشر: “الكثير من الأطفال يهتمون بالرياضة بشكل حماسي وكذلك بالإحصائيات واللاعبين”.

ولفلايشر رأيه في السياسة، حيث يقول إنه “يجب ألا ينظَر للسياسة على أنها لعبة، ولكن هذا العنصر متوفر فيها وهو في الوقت ذاته، على الأقل بالنسبة لي، العنصر الأهم في الحياة. تجذبني الشخصيات المختلفة التي تدفع بهذا للأمام وما يتضمنه ذلك من أوقات سمان وعجاف، أدمنت ذلك”.

وعن صعود ترامب للرئاسة، قال فلايشر إن انتخاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جعل نشرته أكثر أهمية له وأكثر صعوبة في نفس الوقت: “ففي وقت يصف فيه الرئيس منظمات الأخبار على أنها أخبار مكذوبة فإن وظيفة أي صحفي تصبح أكثر صعوبة وتتعرض لنقد أكثر حدة، ولكني أرى ذلك تحديا يدفعني لأن أصبح أفضل وأفضل”.

وأشار إلى أن ما يزعجه في الوضع السياسي الحالي هو تعامل السياسيين مع بعضهم البعض، قائلا: “أتفهم سبب شعور الكثير من الناس بهذا الإحباط من السياسة في الوقت الحالي لأنه من النادر أن ينصت أحد لآخر، ولدينا مشكلة في هذا الجانب”.

وقال فلايشر إن جيله يختلف عن ذلك، “فنحن ننصت لبعضنا البعض ونحترم بعضنا بعضا وآمل أن نحمل ذلك معنا عندما ننتقل إلى واشنطن وأن نجعل السياسة أكثر استعدادا للحلول الوسطى وأقل غضبا”.

ويخطط الفتى الأمريكي للانتقال إلى واشنطن عقب التخرج من الجامعة ولكن كصحفي سياسي، تلك المهنة التي أصبح يزاولها بالفعل منذ وقت طويل وذلك منذ أن كان في الصف التاسع (الثالث الإعدادي) وإن تخلل ذلك فترات توقف.

وفي بعض الأحيان يعلق فلايشر نشرته الإخبارية، قائلا: “أحيانا، عندما يكون لدي الكثير من الواجبات المدرسية أو يكون لدي امتحان هام أضطر لتعليق النشرة يوما ولكني أعتقد أن قرائي يسامحونني”.

اترك تعليق