سوريا ملعب المناورات.. روسيا جرّبت 200 سلاح فيها والآتي أعظم

في سياق مقابلة مع صحيفة “كومسومولسكايا برافدا”، نطق رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الروسي فاليري غيراسيموف بالجملة الآتية: جرّب الجيش الروسي 200 سلاح جديد خلال سنتين من حرب سوريا. نتيجة هذه التجارب، “حققنا قفزة نوعية في مجال تقنيات الطائرات دون طيار، والتي صارت جزئاً حيوياً من جيشنا”. لم تقتصر هذه التجارب على الأسلحة فحسب، بل شملت ألوية الجيش الروسي التي خدم أكثر من نصفها في سوريا خلال السنتين الماضيتين. رغبت موسكو في استثمار حربها الأولى خارج الفضاء السوفييتي السابق ومنذ غزو أفغانستان عام 1979، إلى أقصى حد ممكن.

ما هي أبرز الأسلحة الروسية المُجربة في السورية؟ بحسب ورقة للمعهد البولندي للشؤون الدولية، فإن سلاح الجو الروسي نفّذ خلال سنتين 30 ألف طلعة جوية شملت 90 ألف هجوم على الأرض. هذه الاستهدافات ساعدت في تجربة مقاتلات “سوخوي 35” ومروحيات “مي-35” القتالية الحديثة، بدعم من منظومة الدفاع الجوي. كانت الساحة السورية عاملاً مساعداً لتجربة النظم القتالية المختلفة ومدى فاعلية التنسيق بينها. في مجال الطائرات بدون طيار، نشرت وكالة “تاس” الروسية تصريحات للمسؤول عن تطوير هذا السلاح في الجيش الروسي الميجور جنرال أليكساندر نوفيكوف جاء فيها أن الحرب السورية استضافت 14 ألف تجربة لمختلف أنواع هذا السلاح.

بحسب المعهد البولندي، شاركت البحرية الروسية بأساطيلها المختلفة (المتوسط، الشمال، المحيط الهادئ والبحر الأسود والبلطيكي)، وجرّبت للمرة الأولى حاملة الطائرات “أدميرال كوزنيتسوف” وغواصات “كيلو كلاس” وفرقاطات وسفن حربية. من خلال السفن الحربية الجديدة، جرّبت البحرية الروسية صاروخ “كاليبر” (أس أس أن 27) ومداه 2600 كليومتر. حتى الغواصات أطلقت صواريخ لتجربتها في الميدان السوري.

الورقة البولندية تشير الى أن الحرب السورية كانت أيضاً “معمودية نار” لقوات العمليات الخاصة الروسية التي تأسست عام 2009 في اطار عملية اصلاح الجيش الروسي. ساعدت هذه القوات الخاصة الجيش السوري في الدفاع عن المواقع واقتحام القرى والمدن وعمليات استطلاع استخباراتية، وذلك “في امتحان للوثائق الاستراتيجية لروسيا الفيديرالية وعقيدة غيراسيموف التي تُركز على أهمية استخدام قوات العمليات الخاصة في شن حروب جديدة”، وفقاً للمصدر ذاته.

إلى جانب هذه التجارب، كشف رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الروسي أيضاً عن تأسيس نفوذ داخل المؤسسة العسكرية السورية. أكد غيراسيموف وجود مستشارين روس في كل وحدات الجيش السوري، أي أن روسيا تلعب أيضاً دوراً أساسياً في قيادة العمليات البرية وتوجيهها.

وجود هؤلاء المستشارين الروس يُفنُد كل التحليلات السابقة عن اقتصار الوجود الروسي على الجو والبحر، وتركه الأرض للنفوذ الايراني. بل بات من البديهي القول إن الروس أسسوا نفوذاً عسكرياً وأمنياً جديداً وواسع النطاق داخل الجيش السوري وأجهزة النظام، يُضاف الى حقيقة أن وجودها البري والجوي والبحري بات دائماً من خلال قاعدتيها العسكريتين في حميميم وطرطوس. كل ما سبق يُحوّل الإعلان الروسي عن انسحاب جزئي، تفصيلاً سخيفاً!

والأحداث في سوريا باتت شأناً روسياً يومياً. وفقاً للمقابلة ذاتها، فصّل رئيس الأركان عمليات التنسيق بين القيادة في خصوص الشأن السوري. غيراسيموف يُبلّغ وزير الدفاع سيرغي شويغو بتطورات المعارك على الأرض السورية، مرتين في الصباح والمساء، لينقلها بدوره إلى بوتين مرة أو اثنتين أسبوعياً. “كان بوتين مُلماّ بالتفاصيل على كل المستويات، ويضع الأهداف ويُحدد المهام”.

باختصار، باتت سوريا في الفضاء الروسي اليوم أشبه بكازاخستان ابان الحقبة السوفييتية: مقر لقواعد عسكرية وملعب للمناورات وحقل تجارب للأسلحة الجديدة. من حق السوريين أن يسألوا الروس في ختام 2017: ما هي الأسلحة التي ستُجربونها بنا عام 2018؟

اترك تعليق