المواطنون يعيدون حساباتهم بطرق التدفئة بعد ارتفاع المحروقات

أثار ارتفاع أسعار المشتقات النفطية وفاتورة الكهرباء؛ مخاوف العديد من المواطنين الذين بدأوا بإعادة حساباتهم فيما يتعلق بوسائل التدفئة التي اعتمدوها في السنوات الماضية، الأمر الذي تجده مئات العائلات تحديا جديدا يثقل كاهل ذوي الدخل المحدود.
لم يكن وقع ارتفاع أسعار المحروقات وفاتورة الكهرباء هينا على مسامع الأربعيني علي حسن الذي اعتاد على استخدام التدفئة الكهربائية منذ أعوام، بحثا عن تكاليف أقل وللحفاظ على صحة وسلامة أطفاله الصغار.
حجم المشكلة الحقيقية التي سيواجهها أصحاب الدخل المحدود وقدرتهم على مواجهة موجة الارتفاعات في الأسعار تزامنا مع بدء فصل الشتاء، هاجسا يقلق علي محمد، سيما وأن الارتفاع طال كافة وسائل التدفئة التي يستخدمها في منزله.
في حين يجد الحاج أبو أحمد أن رفع أسعار المحروقات وفاتورة الكهرباء في هذا الوقت تحديدا “يكسر ظهر المواطن، فالأمر لم يعد يتعلق بأمور رفاهية أو كماليات”.
خيار أبو أحمد في استخدام مدفأة الحطب لمواجهة الارتفاعات المتواترة في أسعار المشتقات النفطية في الماضي لم يكن موفقا وفق قوله، خصوصا بعد آثارها الجانبية على صحة أبنائه، إلا أن رفع الكاز والسولار والكهرباء سيجبرهم على استخدامه.
يقول “طوال السنة الماضية وأنا في المستشفى مع أولادي إلى أن انتهى الأمر بي بشراء جهاز تبخيرة للمنزل”، لافتا إلى تحذيرات الطبيب له بالاستمرار بتشغيل صوبة الحطب التي تؤثرا سلبا على الصحة.
وحول ذلك يشير الخبير الاقتصادي حسام عايش أن ارتفاع أسعار المشتقات النفطية المستخدمة في التدفئة تأخذ حصة وازنة من إنفاق الأسرة في فصل الشتاء بحسب نوع المشتق النفطي وعدد المرات المستخدم فيها والذي قد يصل في كثير من الأحيان من 25 % إلى 35 % من إجمالي دخل الأسرة في الشهر.
ويعتبر عايش ارتفاع أسعار المحروقات المتحرك مصدر قلق حقيقي بالنسبة للأسرة، من حيث تديبر هذه النفقات التي ترتفع شهرا بعد شهر، وبالتالي تدفع كثيرين لإعادة التفكير من جديد بأفضل الوسائل المستخدمة في الحصول على التدفئة من جهة والتقليل من الإنفاق من جهة أخرى.
بيد أن خطط نهاد الشيخ لمحاولة الخروج من فصل الشتاء بأقل الخسائر لم تعد تجدي نفعا بحسب قولها بعد الارتفاع الذي سيطال جميع وسائل التدفئة على حد قولها.
وتتنقل نهاد منذ أعوام بين صوبة الكاز، الكهرباء والغاز خلال موسم الشتاء، محاولة منها لتقليل فاتورة المحروقات وعدم التركيز على نوع بعينه، الأمر الذي تجده مجديا نوعا ما ولم يرتب عليها كلفا باهظة.
وتقول أن استقرار سعر جرة الغاز وإن كان جيدا إلا أنه لن يحل المشكلة في ظل ارتفاع فاتورة الكهرباء الكاز والكهرباء ما يعني الاستغناء عن وسيلتين للتدفئة وعدم القدرة على الاكتفاء بالغاز وحده.
وفي هذا الشأن يشير عايش إلى وجود العديد من المواطنين من يستخدمون خليطا من بين هذه الوسائل كاز وغاز وأحيانا الكهرباء، فضلا عن وجود من يستخدم التدفئة المركزية والسولار.
في حين أن هناك من يستخدم الحطب والفحم للحصول على هذه التدفئة بحسب عايش، متجاهلا المخاطر المتعلقة في كل نوع.
ويجد أنه وبالرغم من دعم الحكومة لجرة الغاز، إلا أن هناك الكثير من الناس لا يتمكنون من استخدام جرات غاز بعدد كبير على مدار الشهر، لذلك فإنه لابد من التفكير بالمواطنين على مدار العام.
ويرى عايش ضرورة أن يولى تمكين الفقراء واصحاب الدخل المحدود والمتوسط للحصول على وسيلة تدفئة مناسبة الأهمية، مبينا انه لابد من ان يكون هناك آلية أخرى للتعامل مع ارتفاع أسعار المحروقات في أشهر الشتاء”.
ويبين أن ارتفاع أسعار فاتورة الكهرباء يؤثر على استهلاك الناس لهذا النوع من التدفئة فتبقى الأنواع الخطرة من التدفئة متاحة بالذات أمام محدودي الدخل والفقراء وتعريضهم وأسرهم وحياتهم للخطر عندما يستخدمون الأنواع الأسوأ والأكثر خطورة في التدفئة.
في حين لم تخل مواقع التواصل الإجتماعي من ردود أفعال للمواطن الذي لم يعد قادرا على تحمل المزيد من ارتفاع الأسعار، لا سيما عندما يتعلق الأمر بالتدفئة خلال فصل الشتاء.
ويشكو مصطفى من الارتفاع في أسعار المحروقات والكهرباء، وما يتبعه من ارتفاع اسعار مختلف السلع، مبينا أن فصل الشتاء يضاعف من حجم استهلاك الأسر سواء بالسلع الغذائية أو الكاز والسولار، مع محدودية الدخل.
ويلفت عايش إلى أن ارتفاع الأسعار، يجعل البعض يلجأون إلى تحطيب وتقطيع الأشجار، والذي يؤثر كذلك بشكل مباشر على البيئة، مع عدم وجود آلية تسمح للفقير من الحصول على وسيلة تدفئة آمنة في الشتاء.

اترك تعليق