صديق بن سلمان يشتري لوحة المسيح بنصف مليار

كشفت صحيفة  نيويورك تايمزالأميركية، هوية “المشتري الغامض” الذي اشترى أغلى لوحة في التاريخ، مؤكدة أنه أمير سعودي وصديق مقرب لولي العهد محمد بن سلمان.

وقالت الصحيفة إن لديها وثائق تؤكد أن مشتري لوحة ليوناردو ديفنشي “سالفاتور موندي” (مخلِّص العالم- المسيح)، هو الأمير بدر بن عبدالله بن محمد بن فرحان آل سعود.

وأضافت الصحيفة أن الأمير بدر تباهى باقتناء هذه اللوحة، التي تعدّ منافية لتعاليم الإسلام، مشيرة إلى أن شراء مثل هذه اللوحة من قبل أمير مقرب من بن سلمان يشير إلى “انتقائية الحملة على الفساد” في المملكة.

وبحسب ترجمة موقع عربي 21 للنص الأصلي لتقرير نيويورك تايمز، فإن الأمير بدر بن عبدالله بن محمد بن فرحان آل سعود، الذي لا يعرف الكثير عنه، هو الذي دفع مبلغ 450.3 مليون دولار ثمناً للوحة ليوناردو دافنشي، المعروفة باسم “سالفاتور موندي” (وهي لوحة للنبي عيسى عليه السلام وتعني مخلص العالم). وهنا بضعة مشترين آخرين جيوبهم عميقة.

وأضافت الصحيفة أن الأمير الذي لا يعرف عنه الكثير ينحدر من فرع بعيد من العائلة السعودية الحاكمة، وليس له تاريخ في جمع اللوحات الفنية، ولا حتى مصدر ثراء عظيم معروف لدى الناس.

هذا الكشف عن أن الأمير بدر هو المشتري، بحسب ما تُصرح به وثائق اطلعت نيويورك تايمز عليها، يربط بين واحدة من أكثر الألغاز المثيرة في عالم الفن وبين دسائس القصر في المملكة العربية السعودية التي تهز المنطقة بأسرها.

تباهى الأمير بدر باقتناء هذه اللوحة الخلافية لصورة المسيح، التي تعدّ منافية لتعاليم الإسلام، في الوقت الذي يستبد الخوف بمعظم أعضاء النخبة في المملكة العربية السعودية، بما في ذلك أعضاء في العائلة الملكية نفسها، تحت وطأة حملة كاسحة تشن على الفساد والإثراء الذاتي.

والأمير بدر هذا صديق مقرب جداً من الشخص الذي يتزعم الحملة ضد الفساد، ولي العهد محمد بن سلمان، البالغ من العمر اثنين وثلاثين عاماً.

ولعل اقتناء اللوحة المذكورة بمبلغ 450.3 مليون دولار هو أوضح دليل حتى الآن على انتقائية الحملة التي تشن على الفساد. فأنصار ولي العهد يصورونه على أنه إصلاحي، إلا أن حملة الاعتقالات خارج نطاق القانون غير مسبوقة في التاريخ المعاصر للمملكة العربية السعودية، لدرجة أنها باتت تقلق الحكومات الغربية حول الاستقرار السياسي لأكبر منتج للنفط في العالم، وتثير الفزع في صفوف المدافعين عن حقوق الإنسان والمستثمرين، على حد سواء، من حيث الخشية على سيادة القانون، وعلى أسواق الطاقة التي تتعرض للتكدير بسبب ما يجري، بحسب الصحيفة الأميركية.

يعد إحكام الأمير محمد قبضته على السلطة انقلاباً على عقود من الجهود التي بذلها الحكام السابقون في السعودية، لبناء الولاء والإجماع داخل العائلة الملكية الحاكمة. وحتى قبل الكشف عن شراء اللوحة بثمن حطم السجلات في مزاد للوحات الفنية في نيويورك، من قبل شخص على صلة وثيقة به، كان البذخ الذي يمارسه الأمير محمد قد أثار حفيظة الناس، ومن ذلك شراؤه المتهور قبل عامين في جنوبي فرنسا ليخت روسي عملاق يبلغ طوله 440 قدماً، بمبلغ نصف مليار دولار.

صرحت ناطقة باسم كريستيز، مؤسسة المزاد التي باعت “سالفاتور موندي”، بأن المؤسسة لا تعلق على هوية أي مشتر أو بائع دون إذن منهم. ولم يجب الأمير بدر على طلب مفصل للتعليق على الأمر. إلا أنه وبينما كانت صحيفة نيويورك تايمز تسعى جاهدة للحصول على إجابة يوم الأربعاء، غرَّد الفرع الذي افتتح مؤخراً لمتحف اللوفر في أبوظبي، في دولة الإمارات العربية المتحدة، بأن اللوحة “ستأتي إلى اللوفر في أبو ظبي”. ومعروف أن ولي العهد السعودي حليف مقرب من نظيره في أبو ظبي، بحسب الصحيفة الأميركية.

تكشف الوثائق التي وردت من داخل المملكة العربية السعودية، واطلعت عليها صحيفة نيويورك تايمز، عن أن ممثلين عن المشتري، الأمير بدر، لم يسجلوا اسمه كمزايد على اللوحة حتى اليوم الذي سبق البيع. وكان شخصية غير معروفة، ولم يسمع به أحد من قبل، لدرجة أن مديري مؤسسة كريستيز كانوا يحثون الخطى للتأكد من هويته ومن قدراته المالية. وحتى بعد أن دفع عربوناً قدره مئة مليون دولار لكي يتأهل للمزاد، ألحَّ عليه محامو مؤسسة كريستيز، الذين تناط بهم مهمة التحقق من صدقية المزايدين، بالإجابة عن سؤالين مباشرين:

أولاً: من أين أتى بالمال؟ وثانياً: وما علاقاته بالعاهل السعودي الملك سلمان؟

أجابهم الأمير بدر بأن العقارات هي مصدر ثروته، ولكن دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل، وأخبر مؤسسة المزاد بأنه لا يزيد على كونه واحداً من خمسة آلاف أمير، بحسب ما ورد في الوثائق، وبحسب ما ذكره بعض المعنيين بالأمر.

قبل أقل من أسبوعين على ذلك، وتحديداً في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني، أمر ولي العهد بشن حملة على ما يزيد على مئتين من أكبر الأثرياء في أوساط الأمراء ورجال الأعمال ومسؤولي الحكومة. وكانت المملكة تمر بضائقة شديدة بسبب تراجع أسعار النفط خلال السنوات الأخيرة، وكان الأمير محمد بن سلمان يسعى إلى استعادة مئات المليارات من الدولارات، التي يزعم أنها مكاسب غير مشروعة، بحسب الصحيفة البريطانية.

في عالم الفن، يعد شراء لوحة “سالفاتور موندي” دالاً على المكانة المرموقة للمشتري، وإن كان أمراً مثيراً للجدل، حيث إن بعض الخبراء شككوا في أن تكون اللوحة فعلاً من رسم الفنان ليوناردو دافنشي. وبعضهم لم يثر إعجابه ما حصل.

ويعد مالك اللوحة السابق هو الملياردير الروسي ديمتري إي. رابولوفليف، الذي اشترى منزلاً في فلوريدا من دونالد جيه ترامب بمبلغ 95 مليون دولار، قبل ما يقرب من عقد من الزمن. وكان السيد رابولوفليف قد دفع في عام 2013 مبلغاً قدره 127.5 مليون دولار ثمناً للوحة -أقل من ثلث القيمة التي دفعت فيها خلال عملية البيع التي تمت الشهر الماضي- ولا يزال حتى الآن يخوض معركة قانونية مع تاجر اللوحات الفنية الذي باعه اللوحة بذلك السعر المرتفع جداً، ضمن مجموعة أخرى من المشتريات.

مجازفة قد تؤذي شعور المسلمين

الملاحظ هنا هو أن قيام الأمير بدر بدفع هذا المبلغ غير المسبوق ثمناً للوحة تصور وجه المسيح يعدّ مجازفة لما يمكن أن يشكله ذلك من تحدٍّ لمشاعر المسلمين في بلاده. وذلك أن المسيح في عقيدة المسلمين ليس مخلصاً، وإنما نبي من أنبياء الله. كما أن معظم المسلمين -خاصة رجال الدين في المملكة العربية السعودية- يعتبرون تصوير الأنبياء عملاً غير جائز؛ لأنه ينال من قدسيتهم، بحسب الصحيفة الأميركية.

وينحدر الأمير بدر من فرع من العائلة الملكية أدنى مستوى، وهو الفرحان، الذي كان شقيقاً لأحد الحكام السعوديين في القرن الثامن عشر الميلادي، فهم ليسوا من سلالة مؤسس المملكة الحديثة الملك عبدالعزيز آل سعود. إلا أن الأمير بدر من أقران ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، إضافة إلى أنهما تزاملا في مقاعد الدراسة في جامعة الملك سعود في الرياض. وبعد أن آل العرش إلى الملك سلمان، الذي يبلغ الآن من العمر 81 عاماً، وعين ابنه الأمير محمد ليدير معظم شؤون الدولة، عين الأمير بندر في عدد من المناصب العليا، بما في ذلك منصب على صلة وثيقة بالعائلة، آخرها رئاسة المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق، التي تصدر صحيفة الشرق الأوسط وغيرها من المطبوعات.

وفي شهر يوليو/تموز، عيّن الملك سلمان الأمير بدر في منصب حاكم هيئة تشكلت حديثاً برئاسة الأمير محمد بن سلمان؛ لتطوير منطقة العُلا، التي تحتوي على مواقع أثرية يأمل ولي العهد في أن يحولها إلى مركز لجذب السياح.

إضافة إلى ذلك، يشارك الأمير بدر في مجلس إدارة شركة للطاقة تمارس بعض المهام داخل المملكة العربية السعودية، اسمها “إنرجي هولدنغز إنترناشيونال”، وذلك بحسب ما ورد في موقعها على الإنترنت، الذي نشر سيرة ذاتية مختصرة له، جاء فيها أنه “واحد من أصغر رجال الأعمال في المملكة العربية السعودية”. (لم يكن واضحاً حينها ما إذا كانت الشركة ما زالت قائمة وتزاول أعمالها).

وبحسب السيرة الذاتية، فإنه أيضاً “رئيس اللجنة المؤسسة” لمجموعة شركات محلية، حصلت على رخصة من المملكة لإنشاء شبكة فايبر أوبتيك، وذلك في “شراكة استراتيجية” مع “فيريزون”. من الشائع أن الأمراء الواصلين يستفيدون من خلال تسهيل دخول الشركات العالمية إلى المملكة، بحسب الصحيفة الأميركية.

كما أنه يوصف بأنه واحد من مؤسسي أكبر شركات إعادة التدوير وإدارة الفضلات في المملكة العربية السعودية. أما فيما يتعلق بقطاع العقارات، التي صرّح الأمير بدر لمؤسسة كريستيز بأنه مصدر أمواله، فتنصّ السيرة الذاتية على أنه “ومنذ ما يزيد على خمسة أعوام ينشط أيضاً في المشاريع العقارية داخل المملكة العربية السعودية، وفي دبي، وفي سائر بلدان الشرق الأوسط”، بما في ذلك بالشراكة مع “الشركات الكبرى المعروفة”، ولم يتسن التأكد من تاريخ وضع هذه السيرة الذاتية.

وعندما افتتح المزاد في مؤسسة كريستيز في مدينة نيويورك، يوم الخامس عشر من نوفمبر/تشرين الثاني، شارك الأمير بدر عبر الهاتف، وكان يمثله داخل القاعة أليكس روتر، نائب الرئيس لشؤون فن ما بعد الحرب والفن المعاصر في مؤسسة المزاد. كان هناك ما لا يقل عن ثلاثة مزايدين آخرين مجهولي الهوية، يتنافسون عبر الهاتف من خلال ممثلين لهم داخل القاعة، التي اجتمع فيها كبار تجار ومقتني اللوحات الفنية في العالم ليشاهدوا المزاد.–هاف بوست عربي

اترك تعليق