مدينة عمان الجديدة..كما ترسمها وكالة الأناضول!

أراض صحراوية قاحلة تقع بين العاصمة عمان، والزرقاء ثاني أكبر محافظات المملكة الأردنية، ينتظر أن تحولها الحكومة إلى مدينة ذكية متكاملة جديدة، تخفف عن العاصمة بعض الاكتظاظ الكبير.

وأصبح الاكتظاظ السكاني والعمراني في العاصمة عمان حديث المواطنين منذ أكثر من عقد (منذ حرب العراق وما تبعه من هجرة رؤوس الأموال للأردن).

وازدادت حدة الأزمات السكانية والعمرانية في عمان، مع بدء ثورات الربيع العربي، ودخول أكثر من 1.3 مليون لاجيء سوري للمملكة هربا من الحرب هناك.

مدينة متكاملة

الحكومة الأردنية، أعلنت قبل أسبوع عن إطلاق مشروع وطني لإنشاء “المدينة الجديدة”، يهدف لاستيعاب جزء من التوسع الحضري المتسارع للعاصمة عمان ومدينة الزرقاء وغيرهما.

وأكّدت الحكومة أن المشروع لن يكون امتداداً للعاصمة أو مدينة الزرقاء اللتين من المتوقّع أن يصل عدد سكّانهما عام 2050، زهاء 10 ملايين نسمة، الأمر الذي لن يمكّن هاتين المدينتين من استيعاب هذا العدد ضمن بيئة وبنية تحتية ملائمة.

ويبلغ عدد سكان الأردن حتى نهاية 2015 نحو 9.5 ملايين نسمة، منهم أكثر من ثلاثة ملايين سوري وفلسطيني ومصري ويمني وعراقي، وفق دائرة الإحصاءات العامة الأردنية.

وقال مسؤولون في أحاديث مع وكالة “الأناضول”، إن المشروع يهدف إلى إنشاء وتطوير مدينة مستدامة ذكية، تحوي جميع خدمات البنية التحتية، وتقوم على أساس التخطيط طويل الأمد، إضافة إلى توفير فرص استثمارية محلية وإقليمية وعالمية.

وسيتمّ تمويل المشروع بالشراكة ما بين القطاعين العام والخاص، وسيُنفذ عبر خمس مراحل، إذ تقوم الحكومة في هذه المرحلة بإعداد الدراسات من حيث التخطيط الاستراتيجي والمخططات الحضرية اللازمة.

وستطرح عطاءات التنفيذ للمشاريع التي ستنبثق عن المرحلة الأولى من هذا المشروع منتصف العام المقبل، ليتم بعدها البدء بالترويج للفرص الاستثمارية المتاحة ضمنه.

إضافة نوعية

نقيب المقاولين الأردنيين وائل طوقان، قال إن “النجاح في إقامة المدينة الجديدة سيضيف قيمة نوعية للبلاد”، معتبرا أن موقع المدينة وإن كان مخالفا لتوقعات الكثير من المراقبين، “لكنه سيسهم في إضافة قيمة نوعية لجميع أطراف المملكة”.

ويقع المشروع على مسافة قريبة من الميناء البري في الماضونة (شرق)، إذ يبعد نحو 30 كم عن العاصمة عمان، و30 كم عن مدينة الزرقاء.

وبين طوقان أن الأرض المخصصة لإقامة المنطقة الجديدة، هي عبارة عن أراض صحراوية تفتقر لكل أنواع البنى التحتية والخدمات.

وزاد: “بالتالي تحتاج إلى دراسات شاملة، تغطي كافة المتطلبات التي تحتاجها هذه المنطقة، لتصبح قابلة لإقامة المشاريع المزمعة”.

وتقدّر مساحة المرحلة الأولى من المشروع بنحو 39 كم مربع، تشكل ما نسبته 10 بالمائة من المساحة الإجمالية للمشروع.

الحكومة الأردنية تتوقع استكمال المرحلة الأولى بحسب المخططات الموضوعة، بحلول 2030، في حين سيتم الانتهاء الكلي من المشروع بحلول 2050.

خدمات متكاملة

من جهته، قال رئيس جمعية مستثمري قطاع الإسكان، زهير العمري: إن “إقامة المدينة الجديدة يجب أن يسبقه إعداد بنية تحتية وخدمات كاملة، تقدر كلفتها بعشرات مليارات الدولارات”.

وأضاف العمري أن إقامة هذا النوع من المدن، وعلى الرغم أهميته في التخفيف من الضغوط التي تواجهها العاصمة، إلا أنه يجب أن لا يلغي ضرورة تحسين واقع المدينة الحالية”.

وبحسب بيان الحكومة الأردنية، سيتم نقل الكثير من الوزارات والمؤسسات للمدينة الجديدة خلال مراحل مختلفة، مع الإبقاء على دوائر لتقديم الخدمات الحكومية للجمهور في عمان والزرقاء

تداول الأراضي

بدوره، قال نقيب أصحاب المكاتب العقارية خليل النعيمات، إن الإعلان عن المدينة الجديدة لم يحدث حركة تذكر على تداول الأراضي في تلك المنطقة، لا سيما وأن أرض المشروع والأراضي المحيطة بها مملوكة بالكامل للدولة”.

وأشار النعيمات إلى أن ذلك يأتي خلافا لما كانت الحركة عليه قبل الإعلان، إذ كانت التوقعات تشير إلى أن المدينة الجديدة ستكون جنوبي عمان، الأمر الذي نشط الحركة بيع وشراء الأراضي بشكل لافت.

ووفق إحصائيات رسمية، تراجع التداول العقاري في الأردن خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الجاري بنسبة 14 بالمائة على أساس سنوي مقارنة بالفترة ذاتها من العام 2016.

اترك تعليق