التاريخ ‘المخزي’ لتجارة الأعضاء بأميركا

لم يكن التبرع بالأعضاء في الولايات المتحدة في الماضي من قبيل الإيثار دائما مثلما هو الحال اليوم، بل كان التطوع فيه أمر نادر، وكانت الأعضاء البشرية تؤخذ عنوة من المحكوم عليهم بالإعدام والفقراء وحتى من الجثث المسروقة من المقابر.
ونقلت رويترز عن المؤرخ السابق في مكتبة الطب الوطنية ومؤلف كتاب تجارة الجثث مايكل سابول قوله: “حتى الخمسينيات (من القرن الماضي) لم يكن الأمر يتم في معظم الحالات بالتراضي.. وكانوا من الأقليات السود والأميركيين من أصول مكسيكية وصينية والأيرلنديين”.

وأضاف أن المواقف العامة تجاه التبرع بالأعضاء تغيرت ببطء حيث “ساهمت الاكتشافات الطبية في تعزيز إيمان الناس بقدرة الأطباء والطب على تحسين الحياة”.

وكان من العلامات البارزة ابتكار التخدير في عام ١٨٤٦، واكتشاف الأشعة السينية في عام ١٨٩٥.

وللحد من سرقة الجثث، سمحت قوانين حكومية مبكرة لكليات الطب بالحصول على الجثث التي لا يطالب بها أحد. وقال سابول إنه مع انتشار هذه الكليات نما الطلب على الجثث، لكن القواعد وأساليب الإشراف كانت متفاوتة.

وتغير ذلك بعد فترة وجيزة من أول عملية زراعة قلب في العالم في عام ١٩٦٧، مما أثار المخاوف بشأن بيع الأعضاء.

وفي عام ١٩٦٨ صاغ خبراء القانون قالبا نموذجيا يهدف لمساعدة الولايات في صياغة قوانينها الخاصة، وكان يركز بشكل أساسي على مجال زراعة الأعضاء.

وتطور هذا القالب وقوانين الولايات المتحدة منذ ذلك الحين، لكن الغالبية العظمى من الولايات ليس لديها قواعد تنظيمية للاستخدام التجاري للأعضاء غير القابلة للزرع.

وقال أستاذ القانون في جامعة أيوا شيلدون كورتز، الذي شارك في مراجعات القالب القانوني في عام ٢٠٠٦، إن النقاش بشأن التعديلات يركز على الأعضاء القابلة للنقل، وليس بقية أعضاء الجسم.

وقالت أستاذة القانون في جامعة بوسطن ومؤلفة كتاب السرمدية والقانون راي مادوف، إن القوانين ذات الصلة لا تواكب وتيرة التغيرات في التكنولوجيا والثقافة وفرص العمل الجديدة.

وأضافت أن معظم الناس صدموا لمعرفة أنه بمجرد التبرع بالجسد يتنازل الأقارب عن السيطرة القانونية على ما يحدث بعد ذلك.

وتابعت “أي تعليمات تتركها فيما يتعلق بجسدك هي مجرد توجيهات”.

ولم يتغير القانون كثيرا في هذا الشأن خلال قرن.

اقرأ ايضاً

اترك تعليق