الغرف الصفية في مدارس العقبة تحتوي على أكثر من 55 طالباً

تعاني العقبة من مشكلة تردي التعليم خاصة في مدارس الذكور، وهو ما يرجعه تربويون وأولياء أمور إلى ضعف التخطيط المبني على تحديد الاحتياجات، الأمر الذي أدى إلى الاكتظاظ وأوصل عدد الطلبة في بعض الصفوف إلى أكثر من 55 طالبا.
ويؤكد أولياء أمور للطلبة ومراقبون، أن الاختلالات تكمن في تهتك البنية التحتية للمدارس واكتظاظ الصفوف، رغم افتتاح عدد من المدارس في مختلف مناطق المدينة، إضافة إلى النقص الحاد في معلمي التخصصات العلمية في المدارس الرئيسية، رغم تبني القطاع الخاص لبعض المدارس الحكومية.
ويشير سكان العقبة إلى أن مشكلة الاكتظاظ في مدارس المدينة التي تأخذ بالتوسع سكانياً تؤرق الطلبة وأولياء الأمور، مؤكدين أن العقبة بحاجة الى عدد كبير من المدارس الحكومية في مناطق مختلفة، وهو الأمر الذي تقر به مديرية تربية العقبة.
ويقول امين المعايطة الذي قرر نقل أبنائه من مدارس محافظة الكرك إلى العقبة، أنه اصطدم بواقع تربوي مرير خاصة فيما يحدث في مدارس الذكور من عدم الانتظام بالدوام المدرسي الرسمي، وهروب الطلاب من الحصص الصفية، فعاود التفكير مرة أخرى وقرر ارجاع أبنائه إلى مدارس الكرك.
ويشير المعايطة إلى أن الواقع التعليمي في مدينة العقبة لا يدل على أن هناك اهتماما حكوميا بالخدمات التعليمية في مدينة تعتبر قلب الاقتصاد الأردني ويسكن فيها زهاء 180 ألف مواطن، جاء نسبة منهم من مختلف محافظات المملكة للعمل في المؤسسات والشركات العاملة فيها.
وأشار إلى أن المدارس الحكومية مكتظة بالطلبة خاصة بعد انتقال اعداد كبيرة من المدارس الخاصة اليها بسبب ارتفاع الرسوم المدرسية، كما أن النقل بين مدرسة إلى مدرسة حكومية يعد من المستحيلات، مؤكداً ان اقامته القليلة في المدينة ورغبته في ان يكون ابناؤه من طلبة مدارسها كشف له ان العقبة مدينة سياحية وصناعية وتجارية فقط.
من جهته قال عضو مجلس المحافظة اللامركزية جهاد الفران إن ملف التعليم في العقبة بحاجة إلى تضافر جهود الجميع لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وهذا لن يتحقق بين ليلة وضحاها، مشيراً إلى أن هذه المشكلة لها تأثير سلبي على معظم بيوت العقبة من الناحية التعليمية والاقتصادية والأخلاقية.
واشار الفران إلى أن أشباه الحلول المطروحة ستزيد الطين بلة، حيث أنها ترتكز بشكل أساسي على زيادة الطاقة الاستيعابية للمدارس بزيادة أعداد الطلبة في الغرفة الصفية بحيث تجاوزت الخمسين طالبا في الغرفة الصفية في بعض المدارس، وهو ما يتنافى مع المعايير التربوية التي يتشدق بها البعض، مؤكداً أن رحلة أولياء الأمور في البحث عن مقعد مدرسي يؤوي أبناءهم رحلة عذاب لا تنتهى إلا برغبة مديرة أو مدير.
وطالب الفران بدراسة واقع الحال وبمشاركة جميع الأطراف ذات العلاقة من الجهات الحكومية وشبه الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المحلي والنواب ومجلس المحافظة ونقابة المعلمين والمواطنين، وهو السبيل الوحيد لحل المشكلة خاصة وان العقبة تمتلك من الموارد المالية والبشرية ما يمكنها من التغلب على مشكلة التعليم في العقبة خلال عام واحد شريطة توفر الرغبة الحقيقية في الحل لدى جميع الأطراف ذات العلاقة.
وشكا أولياء أمور وسكان منطقة الشامية من الاكتظاظ الكبير في مدرستي الرابية للذكور والإناث، حيث يجبر الطلاب على الدوام المدرسي الساعة السادسة والنصف بسبب نقص الغرف الصفية التي لا تستوعب طلاب المنطقة، اذ يقول المواطن شهاب كريشان ان المدرسة قديمة قبل إنشاء سكن كريم لعيش كريم، وإشار إلى أن المنطقة الآن يقطنها أكثر من ألفي عائلة جديدة ضمن مشروع الاسكان وان المدرستين لا تكفيان لاستيعاب أعداد الطلاب المتزايدة والتي تبعد عن مركز مدينة العقبة اكثر من 15 كم ، وبين كريشان انه لا يوجد أي اهتمام بالمدرستين حيث الكلاب الضالة والكتابة اللاأخلاقية على جدران المدارس بالاضافة الى تهتك البنى التحتية للشوارع الواصلة لمدرستي الذكور والإناث.
حال مدرسة الرابية في منطقة الشامية حال معظم مدارس المدينة في مناطق مختلفة والتي تعاني من الاكتظاظ الكبير في أعداد الطلبة نتيجة نقل الطلاب من المدارس الخاصة الى المدارس الحكومية، حيث تعاني مدرسة آيلة الثانوية الشاملة للبنين والتي تخدم المنطقة الشعبية/ العاشرة من اكتظاظ كثيف في بعض الصفوف، لا سيما الصف الخامس والذي يوجد فيه 54 طالباً، إضافة إلى أن الصف الأول الثانوي العلمي يوجد فيه 38 طالباً.”
يشار إلى أن مدرسة آيلة قد تم بناؤها العام 2005 وتتسع إلى ألف طالب وتبعد أربعة كم عن قلب المدينة ويوجد فيها 23 شعبة إلا أن معظمها مكتظ بزيادة غير طبيعية من الطلاب.
كما تعاني مدرسة صفية بنت عبد المطلب الأساسية المختلطة والبالغ عدد الطلبة فيها 166 وتوجد فيها (6) غرف من نقص الغرف الصفية، بالإضافة إلى تردي أوضاع البنية التحتية للمدرسة والمرافق العامة. وقال أولياء أمور إنه على وجه العموم تعاني مدارس المحافظة من سوء في المرافق، والتجهيزات الصفية في بعض مدارس القصبة مثل المقاعد والأبواب وأباريز الكهرباء والمراوح وغيرها، وعدم توفر أجهزة الحاسوب.
وأشار عدد من المعلمين في المحافظة إلى الوضع الصعب الذي يعيشه المعلم فيها في ظل الظروف المعيشية الصعبة وارتفاع الأسعار وتدني رواتب المعلمين الأمر الذي يدفع الكثير منهم إما إلى ترك عمله في التربية إذا وجد عملاً مناسباً في القطاع الخاص أو اللجوء إلى الدروس الخصوصية أو العمل الإضافي في المتاجر والفنادق، مؤكدين ان الوضع الذي يعيشه المعلم في العقبة تنعكس نتائجه السلبية على الطلبة كون المعلم الذي يعمل لمدة 20 ساعة يومياً لن يكون قادرا على أداء الرسالة التعليمية والتربوية بالشكل المطلوب ما يساهم في تدني تحصيل الطلبة.
واكد معلمون ان صرف علاوة خاصة للمعلمين الذكور والإناث في محافظة العقبة تكون مجزية ستساهم بشكل ملفت في استقرار الهيئات التدريسية في المحافظة بالاضافة لترغيب الخريجين على التعيين في المدينة، موضحين ان العديد من المؤسسات الحكومية والخاصة تمنح علاوات اضافية تفوق رواتب المعلمين بالمدينة، وهذا بحد ذاته يشكل حافزا للمعلمين للاستنكاف بل والاستقالة والتوجه نحو المؤسسات والشركات بالمدينة.
من جانبه أقر مدير تربية وتعليم العقبة الدكتور خالد الذنيبات بوجود اكتظاظ في مدارس العاشرة والثامنة والكرامة، والسبب يعود الى التوسع العمراني الممتد على الجهة الشرقية للمدينة، وبين أن الوزارة من خلال خطتها للعام المقبل رصدت ميزانية لبناء عدة مدارس في مدينة العقبة والتي تعاني من اكتظاظ بالصفوف لا سيما مدرستي الرابية الواقعة في منطقة الشامية والعاشرة والثامنة والمحدود.
وبين الذنيبات ان العام الحالي تم استحداث 17 غرفة صفية في معظم مدارس المدينة وتم تعبئة شواغرها بالكامل، مشيراً إلى أن النقص الذي يحصل بالمعلمين يتم تعبئته عن طريق التعليم الإضافي خاص في تخصصات معلم صف، اللغة الانجليزية، واللغة العربية.
وبين الذنيبات أن ظاهرة الانتقال من العقبة للمدن الأخرى واضحة بسبب أن معظم المدرسين بالعقبة من خارج المحافظة، مؤكداً أن مديرية التربية في المحافظة استنفدت ما بوسعها لمحاولة حل معاناة النقص على حساب التعليم الإضافي، إلى جانب تخفيف نصاب الحصص على المعلم خاصة التخصصات العلمية إلا أن المشكلة ما زالت قائمة ونعاني من نقص الكادر التدريسي.
من جهته بين وزير التربية والتعليم خلال زيارته لمدينة العقبة مؤخراً أن الوزارة تسعى لمعالجة قضية الاكتظاظ المدرسي من خلال خطة متكاملة على مدى 7 سنوات لبناء مدارس والاهتمام بمكونات المدرسة من تدفئة وتكييف وتغذية لطلاب المدارس خاصة في المناطق النائية.
وأشار إلى أن الوزارة تحتاج لبناء 600 مدرسة خلال السنوات العشر القادمة، للتخلص من المدارس المستأجرة والاكتظاظ في المدارس الحكومية على مستوى المملكة، لافتا إلى أن هناك تواصلا مع الجهات المانحة لاكمال هذا المشروع.
وكانت سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة قد خصصت 70 دونما في المنطقة المحاذية للجامعة الأردنية لتنفيذ مشروع وزارة التربية والتعليم للأبنية المجمعة في العقبة لتكون على غرار المدارس في الدول المتقدمة والتي ستتسع إلى 6000 طالب وطالبة وستحتوي على تخصصات أكاديمية ومهنة. الغد

اقرأ ايضاً

اترك تعليق