ترحيب بقرار إسقاط الولاية عن الولي المجرم بالاعتداءات الجنسية

لاقى قرار مجلس النواب باسقاط الولاية عن الولي المجرم بالاعتداء الجنسي استحسانا حقوقيا، باعتباره خطوة إيجابية لجهة حماية أفراد الاسرة تحديدا الأطفال القاصرين من ولي غير مؤتمن.
وكانت منظمات حقوقية ونسوية طالبت منذ سنوات بتعديل قانون العقوبات، بحيث يضاف الى العقوبة اسقاط الولاية عن الولي المعتدي جنسيا والمتحرش بابنائه، في حين كان مجلس النواب أقر في جلسته أول من أمس اسقاط ولاية الولي المعتدي على أحد الفروع او الأصول.

ورغم أن قرار سحب الولاية او منحها يعد من صلاحيات المحاكم الشرعية، بحسب قانون أصول المحاكمات الشرعية وقانون الاحوال الشخصية للعام 2010، فان حقوقيين اعتبروا ان تضمين إسقاط الولاية بنص قانون العقوبات انما يساهم في تسريع اتخاذ قرار نزع الولاية دون الحاجة لتحريك شكوى جديدة امام المحاكم الشرعية، والسير باجراءات التحقيق مرة أخرى.
وفي هذا السياق، يقول مستشار قاضي القضاه الدكتور أشرف العمري إن “قضايا الاعتداءات الجنسية داخل الاسرة بما فيها اعتداء الولي تعد فعلا شنيعا، وهو امر متفق عليه، كما ان الفعل يشكل مسوغا شرعيا وقانونيا لسلب ولاية المعتدي، وهذا الامر منصوص عليه بموجب التشريعات الناظمة تحديدا قانوني اصول المحاكمات الشرعية وقانون الأحوال الشخصية”.
ويضيف “قانون أصول المحاكمات الشرعية ينص في المادة الثانية منه على صلاحية المحكمة باعطاء الولاية والوصاية”.
ويتابع العمري “فيما يخص سلب الولاية عن الولي المعتدي جنسيا على ابنائه او لغيرها من الاسباب فهناك المادة 228 من القانون والتي تنص على ان للمحكمة من تلقاء نفسها او بناء على الطلب سلب ولاية الولي او تقييدها اذا توافرت مسوغات ذلك واسبابه”.

ويضيف العمري “لا تحصر المادة 228 الأسباب التي تسلب بها الولاية بالاسم لكن الاعتداء الجنسي سواء من الولي او الوصي تعد ضمن مسوغات سلب الولاية”.
ويوضح “قرارات المحاكم الشرعية اما ان تكون قرارات كاشفة أو منشأة، اي انه في حال تم تضمين سلب الولاية في قانون العقوبات للولي المعتدي جنسيا فان حكم المحكمة يصبح حكما كاشفا بموجب النصوص القانونية”، مبينا انه “ففي حال تبلغ المحكمة الشرعية بمضمون القرار القطعي الصادر في هذا الشان فعليها أن تطبق نص المادة 228 في قانون الاحوال الشخصية”.
ويتابع العمري “في قانون الاحوال الشخصية أسباب عديدة لسلب الولاية والوصاية واذا استشعرنا خطرا أو ضررا يطبق”. موضحا “في حالات.. أثناء مرحلة التحقيق فإنه يمكن أن يصدر من المحكمة الشرعية قرار بتعيين وصي مؤقت لحين صدور الحكم النهائي في حالات تضارب المصالح”.

من جانبها تقول المحامية والناشطة الحقوقية هالة عاهد أن “قرار النواب يشكل خطوة ايجابية لجهة اختصار اجراءات التقاضي، ففي حين كان يتطلب الامر تحريك شكوى جديدة امام المحكمة الشرعية فإن المطلوب بعد اقرار التعديل تقديم القرار القطعي من محكمة الجنايات الى المحكمة الشرعية بحيث يتم سحب الولاية حكما دون الخوض مجددا في اجراءات التقاضي والمخاصمة”.
وتتابع “بما ان قانون الاحوال الشخصية ما يزال قانونا مؤقتا فربما من المهم ان يتم اجراء تعديل على القانون بحيث يتم اعتبار اسقاط الولاية عن المعتدي جنسيا قرار اداري للمحكمة وليس حكما قضائيا لضمان تسهيل الاجراءات”.
وتضيف عاهد أنه “رغم ان التعديل ينص على اسقاط ولاية الولي عن المجني عليها لكن هذا النص القانوني مهم لجهة ايضا سلب الولاية من قبل المحاكم الشرعية على الابناء الاخرين، لان الولي المعتدي غالبا يشكل خطرا وتهديدا على باقي افراد الاسرة”.

من ناحيته، يبين استشاري الطب الشرعي، الخبير لدى منظمات الامم التحدة في الوقاية من العنف د. هاني جهشان ان قرار النواب “إنجاز يسجل في مجال حماية الطفولة”.
وفي شرحه عن قضايا العنف الجنسي داخل الاسرة من الولي تحديدا يبين جهشان أن “المراجع البحثية اثبتت ان مرتكب العنف الجنسي داخل الأسرة على الاغلب يعود لارتكاب العنف داخل الاسرة وخارجها، و”عاشقي الأطفال” pedophilic يعاودون ارتكاب الاستغلال الجنسي على الرغم من تقديم العلاج التأهيلي لهم وعندما يعاودون ارتكاب الجرم يختارون ضحايا جدد وعددا اكبر من الضحايا”.

ويزيد أن “مرتكبي العنف الجنسي عادة ما يرتكبون جرائم أخرى داخل الأسرة من مثل العنف ضد الطفل والعنف ضد المرأة بكافة اشكالهما (العنف الجسدي والعنف النفسي والإهمال) كما ان الحالات النفسية المرافقة عادة للعنف الجنسي من مثل عشق الأطفال والسادية واضطراب الشخصية ضد المجتمعية (السيكوباتي) والتي يعاني منها عدد كبير من مرتكبي العنف الجنسي داخل الأسرة تزيد من احتمال إعادة ارتكاب العنف”.
ويقول جهشان “ان خدمة تقديم العلاج التأهيلي لهذا النوع من المعتدين واعادة دمجهم بالمجتمع بعد انتهاء فترة محكوميتهم غير موجودة بالأردن، وحتى في حال تلقى المعتدي تلك الخدمات فهناك نسبة ضئيلة جدا قد تستجيب للعلاج، أما الاعم الأغلب منهم فيعاودون ارتكاب الجرائم الجنسية”.

ويزيد أمام هذه الحقائق “فان سلب الولاية عن الولي المعتدي جنسيا تعد ضرورة وتحقيقا لمصلحة الطفل الفضلى”. – الغد

اقرأ ايضاً

اترك تعليق