نيويورك تايمز: فرص الحرب على قطر معدومة!

 

استبعدت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية شن المملكة العربية السعودية والإمارات حرباً ضد قطر.
وقالت الصحيفة في تقرير مطول نشرته هاف بوست عربي لها إنه رغم الخطاب الحاد وفرض حصارٍ عقابي، لا تُهدِّد التوتُّرات في منطقة الخليج العربي بنشوب حربٍ أخرى في الشرق الأوسط الذي مزَّقته الصراعات.
وأضافت أن الخلاف بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة من جهةٍ، وقطر من ناحيةٍ أخرى قائمٌ منذ فترةٍ طويلة، ويظل الأمر اليوم إلى حدٍ كبيرٍ كما هو دون تغييرٍ.
ولكن الصحيفة استدركت قائلة: “أمَّا ما تغيَّر، فهو الفرصة التي يراها السعوديون والإماراتيون، مع صديقهم الجديد في البيت الأبيض (ترامب)، لإزالة عقبة من طريقهم نحو التصدي لخصمين أكثر قوة: إيران والإخوان المسلمون”.
ورأت الصحيفة أنه قد تؤدي التهديدات والترهيبات إلى تعديلٍ في سلوك قطر، لكنَّ الضعف والخلافات المُتأصِّلة بين البلدين، السعودية والإمارات، تقف حائلاً أمام مزيدٍ من التصعيد.
وأشار التقرير إلى أن الدولتين بررتا قطع العلاقات والحصار بدعم قطر لـ”الإرهابيين”، وهو لقبٌ يشيع استخدامه الآن لوصم المعارضين السياسيين.

 

ماذا فعلت قطر لإثارة مثل هذا الغضب؟

 

يقول كاتب التقرير جوست هيلترمان: “فوزارة الخارجية في البلاد صغيرةٌ، وذلك كما اكتشفتُ من زياراتي على مدار السنوات، لكنَّها تتمتَّع بشخصيةٍ واثِقةٍ وقوية على نحوٍ مذهل.
فقبل عقدٍ من الزمن، أدرجت قطر نفسها كوسيطٍ في عددٍ من الصراعات، منها التنافس الذي وقع بعد عام 2006 بين حركتي فتح وحماس الفلسطينيتين، وجولات الحكومة اليمنية المتعددة للحرب ضد المتمردين الحوثيين بين عامي 2003 و2009، وحروب السودان الداخلية التي لا تنتهي.
وبدا أنَّه لا يمكن أن يمر أسبوعٌ دون عقد مجموعةٍ من اللقاءات في أحد فنادق الدوحة المُتألِّقة، بشكلٍ علني أو سري، يُجمَع فيها خصومٌ من فلسطين، أو أفغانستان، او لبنان، والذين كانوا بدورهم سعداء للحصول على فرصةٍ لكي يحظوا ببعض الراحة والاسترخاء بعيداً عن ميدان المعركة، حتى لو لم يحرزوا تقدُّماً يُذكَر في محادثات السلام.
كانت قطر تمارس نفوذاً، ولأنها لم تُشكِّل تهديداً حقيقياً لأي طرف، تسامحت جارتها الغربية الأكبر، والأثرى، والأكثر قوةً، المملكة العربية السعودية، مع سلوكها هذا”.

 

ما الذي تغير؟

 

مع فوضى الربيع العربي، وتساقط المستبدين كأحجار الدومينو، أدركت الأسرة السعودية الحاكِمة، إلى جانب باقي المَلكيات في العالم العربي، أنَّ الدور قد يأتي عليها تالياً.
فتم تدبير الثورة المضادة في الرياض، وكان هدفها الأول والأساسي هو حكومة الرئيس المُنتخب في مصر محمد مرسي.
وكان مرسي أحد قيادات جماعة الإخوان المسلمين، وهي حركة برهنت على أنَّها كانت القوة السياسية الوحيدة المتماسكة، والمُنظَّمة، والمنضبطة، والقادرة على الحلول محل الأنظمة العربية المتداعية، حسب وصف نيويورك تايمز.
وقد حصل الإخوان المسلمون على دعمٍ قوي من قطر، التي أفسح موقفها كوسيطٍ محايد قبل 2011 المجال أمام الدعم المُتحمِّس لحركةٍ نظرت إليها باعتبارها فائزةً. فاستضافت البلاد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، التي تُعَد الفرع الفلسطيني لجماعة الإخوان المسلمين، والذي كان قد طُرِد من دمشق.

 

قلب المعادلة

 

قَلَبَت الإطاحة بمرسي، عن طريق الجيش المصري المدعوم سعودياً تحت قيادة عبد الفتاح السيسي في 2013، المكاسب السياسية التي حقَّقها الإخوان المسلمون في مختلف أنحاء المنطقة.
هذا التفسير لموقف الرياض سبق أن ذُكر في مقال لمارتن شولوف بصحيفة الغارديان، نشره موقع عربي 21، قال فيه إن “الرياض وأبوظبي رأتا في إيران والإخوان المسلمين تهديداً مدمراً، وكانت الشكوى بخصوص تعاملات قطر تُرفض بشكل روتيني، بالإضافة إلى أن الدوحة تعاملت مع إسرائيل وحركة حماس وحركة طالبان، وحافظت على وجود دور لها في جميع المناطق الساخنة إقليمياً؛ ظاهرياً لإثبات الوجود، وفي الوقت ذاته لممارسة نفوذ لعله يكون حماية لها إن تم حصارها”.
ويرى شولوف أن “الرياض تشعر الآن بأن الأمور عادت إلى نصابها بعد انتهاء مدة باراك أوباما وتولي ترامب السلطة، فهي تطالب شركاءها بالانحياز إلى خطها، خاصة فيما يتعلق بإيران والإخوان المسلمين، لكن أيضاً في مصر وليبيا، حيث تصادم دور قطر في العادة مع دور جاراتها القوية”.
ويفيد الكاتب بأن معارضة الإخوان المسلمين أصبحت هاجساً بالنسبة للسعودية وحليفاتها في الخليج؛ شعوراً منها بأن الإسلام السياسي المنظم يشكل خطراً لا يمكن التهاون معه على أنظمتها، وفي محاولة سابقة لجعل قطر تلتزم بالخط، فإنه تم قطع العلاقات فترة قصيرة عام 2014، ويظن أنها كانت ناجحة، لكن ومنذ ذلك الحين، خاصة عندما أصبح دور الرياض ثانوياً خلال رئاسة أوباما، فإن القادة السعوديين يتحرقون بانتظار لحظتهم المناسبة”.
ويقول شولوف: “تمت العودة للعادات القديمة؛ أميركا تشجب إيران بشدة، وتعرب عن استعدادها لغض الطرف عن القضايا الإنسانية والحكم في السعودية، بالإضافة إلى غض الطرف عن التوافق بين رجال الدين الوهابيين في المملكة مع الحكام، وقوبلت الشرعية الجديدة، التي حصلت عليها السعودية، بارتياح واضح في الرياض، حيث لم تتوانَ عن أخذ فرصتها باستخدام وزنها في المنطقة”.

 

المستفيد الأكبر

 

أمَّا المستفيد الكبير الثاني من انتفاضات الربيع العربي الفاشلة فكانت إيران، حسب نيويورك تايمز.
لكنَّها قوة إيران استمرت في التعاظم بعد ذلك. فبعد أن حصلت على موطئ قدم مهم في العراق بعد إزاحة صدام حسين في 2003، وسَّعت طهران نطاق انتشارها مع انحدار سوريا إلى الفوضى بعد 2011، ومجيئها لنجدة الرئيس بشار الأسد.
وراقبت السعودية هيمنة إيران بقلقٍ متزايد، مُتهمةً طهران بتغذية طموحات هيمنةٍ لطالما كبحتها العقوبات الدولية التي رُفِعَت بعد اتفاق 2015 النووي.
ويعتقد السعوديون الآن أنَّ إيران تستغل مكانتها الدولية الجديدة عن طريق تصعيد دورها ودعمها العسكري في سوريا، والعراق، واليمن.
ويُوفِّر وصول الرئيس ترامب إلى البيت الأبيض و

Leaders 1

اترك تعليق