الزوجة السابقة لمنفذ هجوم لندن: خالد اقنع ابنتي باعتناق الاسلام وتغيير اسمها وارتداء البرقع

نشرت دائرة الشرطة البريطانية صورا لمنفذ هجوم لندن، بعد أن أعلنت أنه يدعى “خالد مسعود”، بريطانى الجنسية واعتنق الإسلام داخل السجن، فيما رجح مسئولون أمنيون أن المعتدى لم يكن “ذئبا منفردا” وأن الهجوم كان جزء من عمل جماعى، بحسب صحف بريطانية.

وتأتى احتمالية أن يكون “مسعود”، الذى قام بتغيير اسمه من “أدريان إيلمز”، كان طرفاً من “مؤامرة أكبر” بعدما قامت الشرطة بحملة اعتقالات لـ11 شخصا فى أعقاب الهجمات التى وقعت الأربعاء الماضى، ووصفت القبض على سيدتين من بين المقبوض عليهم بالهام لسير التحقيقات الجارية حول الاعتداء، وفقا لصحيفة الإندبندنت البريطانية.

وتواصل الأجهزة الأمنية فحص 3 سيارات، كما تستأنف عملية البحث عن شركاء المهاجم الذين يعتقد بأنهم مرتبطون بهجوم ويستمنستر الذى أسفر عن مقتل 5 أشخاص على الأقل، من بينهم مسعود، بالإضافة إلى عشرات المصابين.

وأوضحت الصحيفة البريطانية أن مسعود استخدم تطبيق “واتس آب” على محموله قبل دقائق من اصطدام سيارته التى استأجرها فى سور مجلس العموم البريطانى (البرلمان). وقام مسعود بعد ذلك باقتحام حاجز البرلمان وطعن ضابط شرطة، الذى توفى متأثرا بالإصابة. وتشير التقارير إلى أن حادث دهس مواطنين على جسر ويستمنستر قام به مسعود بواسطة سيارته قبل الهجوم على البرلمان.

ولا توجد أدلة تفيد بأن أحدا كان بصحبة مسعود خلال الهجمات، ولكن تقول الإندبندنت إن توقيت وترتيب الأحداث التى أدت إلى تطرف مسعود تعطى مؤشرات هامة فيما يتعلق بالحادث.

وكان مسعود 52 عاما، معروفا لوكالة الاستخبارات البريطانية فى الماضى لارتباطه بمتطرفين معروفين لدى الجهات الأمنية، ولكن مسئولو الأمن أكدوا حينها على أنه لم يتورط فى التخطيط لأى عمل إرهابى.

وفيما يخص الفترة التى تحول فيها مسعود إلى الفكر المتطرف، فهناك تكهنات تشير إلى الفترة التى قضاها بالمملكة العربية السعودية فى عام 2005 ليعمل مدرسا للغة الإنجليزية، كما أنه تم الإشارة إلى أن فترة سجنه وقربه من المتطرفين بالحبس كان لها أثرا فى تغير أفكاره إلى التشدد.

أدين مسعود فى عدة قضايا جنائية دخل على إثرها السجن مرتين خلال الـ20 عاما الماضية. وبعد خروجه من المرة الثانية فى عام 2003، التى اتهم فيها بالاعتداء على عامل بناء بسكين تسبب بقطع أنفه، اعتنق مسعود الإسلام وتزوج للمرة الثانية من امرأة مسلمة تدعى “فارزانا مالك”.

وقال مقربون من مسعود للمحققين إن “اعتناقه للإسلام قام بتحجيم طبيعته العنيفة”، فيما صدم جيرانه قائلين إنه كان “لطيفا وطبيعيا” ويبقى لساعات طويلة داخل المنزل يوميا.

من جانبها، كشفت سلطات التحقيق أنه كان يستخدم الإنترنت معظم الوقت. ويدقق جزء كبير من التحقيقات حول ما إذا كان الإنترنت عاملا رئيسيا فى تطرف مسعود، خاصة بعدما حرزت الشرطة كميات كبيرة من المعلومات من جهاز الكمبيوتر خاصته.

قالت رئيسة وزراء بريطانيا، تريزا ماى، إن شركات مثل فيسبوك وجوجل عليهم بذل مجهود أكبر لحذف المواد المحرضة على العنف والتطرف من الإنترنت.

وأشار جان مارك ريكلى، زميل الأبحاث فى كلية كينجز كوليدج فى لندن ومركز جينيف للسياسة الأمنية، إلى أن اعتبار حادث لندن كأحد هجمات “الذئاب المنفردة” هو أمر صعب لأن فى معظم الحالات يكون هناك اتصال مع المجندين، أو أشخاص متورطين بتنظيم الحادث يمكن تعقبتهم من أجهزة الأمن.

وزعم تنظيم داعش الإرهابى عن تبنيه اعتداءات لندن، مشيرا فى بيان له أن مرتكب الحادث هو أحد جنود التنظيم، ولكنه لم يسمه.

التقى مسعود – الذى نشأ بأسرة من طبقة متوسطة – بشريكته الجذابة “جين هارفى” فى عام 1991، سيدة أعمال ناجحة، وانتقل للعيش معها بمنزلها الفخم، وأنجبا بنتين. ولكن بعد انتهاء فترة حبس مسعود الثانية، ترك زوجته وابنتيه، وقرر أن يعيش حياة إسلامية.

وأقنع مسعود ابنته الكبرى – 24 عامًا الآن – باعتناق الإسلام وارتداء النقاب، وذلك بعدما تعرضت لحادث سير خطير كان سيودى بحياتها، وطلب ذات الشئ من ابنته الأخرى – 19 عاما الآن – وأن تأتى للعيش معه فى برمنجهام مثل اختها، ولكنها رفضت. وقبل إسلامه، كان يعرف مسعود بلاعب “كمال الأجسام”، وأفاد أحد معارفه بأنه كان يتناول الكوكايين ومنشطات كمال الأجسام.

تعتبر “فارزانا مالك” هى زوجة مسعود الثانية، وبحسب تصريحات أقاربها لصحيفة “ديلى ميرور” البريطانية، فإنها تركته لأنه “كان عنيفا جدا معها، ويتحكم بكل جانب من جوانب حياتها، ماذا تلبس، وأين تذهب. كان مريضا نفسيا بكل ما تحمله الكلمة من تعريف طبى”.

وأضاف أقاربها: “خرجت بحقيبة وملابسها التى ترتديها وتركت المنزل وذهبت إلى الطرف الآخر من البلد. لإنها كانت خائفة منه”. وتعقب مسعود زوجته بعد تركها له، ولكنها أصرت على الطلاق، وفقا لصحيفة ديلى ميل البريطانية.

وكانت فارزانا – 38 عاما – قد كتبت على صفحتها على فيسبوك “الباحثون عن الروح” واصفة التعصب الإسلامى بأنه “لا معنى له”، فى خطبة طويلة تدعو فيها المسلمين بالالتزام بدينهم الحق، واختتمتها بأنه “إن لم يفعلوا ذلك، فإن التطرف سيظل يصيب العالم”.

بينما لا تزال الشرطة تحقق فى السبب الذى أدى إلى تطرف مسعود، جاءت إفادة مواطنين تعاملوا معه، مثل مدير الفندق الذى مكث به الليلة السابقة للحادث، والذى قال إنه كان يبتسم ويتعامل بلطف وبطبيعية.

اترك تعليق