صحيفة أمريكية: الحجاب يصبح رمزا للمقاومة في العصر الحالي

تطرقت صحيفة “يو أس إيه توداي” الأمريكية لموضوع الحجاب، معتبرة أنه أصبح جزءا من المقاومة، وشكلا من أشكالها، خصوصا بعد التضييقات الأخيرة في الولايات المتحدة وأوروبا بعد صعود اليمين المتطرف والشعبوية.

وقابلت الصحيفة العديد من المسلمات، أغلبهن يرتدين الحجاب، وتحدثت معهن عن أهميته بالنسبة لهن، وهل أجبرن عليه؟

ونقلت الصحيفة عن “سميحة أحمد”، قولها إن قرار وضعها الحجاب جاء بعد حضورها محاضرات علم النفس في جامعة ميريلاند.

وأوضحت أنها لم ترتده ولو لمرة واحدة خلال السنوات الخمس الماضية، على الرغم من أن أمها وأختها كانتا تفعلان، لكنها مثل العديد من الشابات المسلمات في الولايات المتحدة لديها استقلاليتها الخاصة، إلا أنها اقتنعت مؤخرا بارتدائه.

وأشارت الصحيفة إلى أنه “منذ انتخاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اتخذ النقاش حول الحجاب منحى آخر، وأصبح رمزا لمقاومة الإسلاموفوبيا، وسط سياسات وقرارات مثيرة للجدل لترامب، باستهداف المسلمين المهاجرين”.

ولفتت إلى أن “العديد من غير المسلمات قمن بارتداء الحجاب للتعبير عن تضامنهن مع النساء المسلمات، على الرغم من أن البعض انتقد الخطوة بزعم أن اللباس يمثل اضطهادا للمرأة”.

وأشارت سميحة التي كانت تقف خارج مصلى كليتها: “أنا أعتقد بأن الحجاب يدعم الحركة النسوية”، لافتة إلى الطريقة التي تنظر إليها للحجاب من منظور ديني، موضحة أنه “يقويني من خلال تقوية علاقتي مع الله. إنها خطوة يأخذها الشخص لتعزيز الدين في نفسه”.

ولفتت إلى أنه “لا أحد أجبرني على لبس الحجاب”.

من جهتها، أوضحت داليا مجاهد، مديرة مركز “غالوب للدراسات الإسلامية” الذي يجري أبحاثا وإحصاءات تتعلق بالمسلمين في أنحاء العالم، أنه لا يعني ارتداء الفتاة المسلمة للحجاب أنها أجبرت عليه، رافضة سردية أن “الحجاب يظلم المرأة”، حيث أن هذا الكلام “عنصري” و”يفرق على أساس الجنس”.

وقالت إن التصور بأن النساء المسلمات يلبسن الحجاب لأنهن مجبرات على ذلك، هو تصور غربي فقط.

وبالاعتماد على استطلاع غالوب الذي غطى نحو 90 في المئة من المسلمين في العالم، قالت داليا إن “الحجاب اختيار من قبل الغالبية العظمى من النساء اللاتي يرتدينه، لا سيما في الولايات المتحدة، حيث كان هناك ضغط اجتماعي كبير لعدم ارتداء الحجاب، وليس العكس”.

وعلقت الصحيفة بالقول إنه عندما أعلنت شركة “نايكي” عن زيها الجديد بالحجاب، استعانت بالإماراتية زهرة لاري لاعبة التزحلق على الجليد للدعاية له، إذ إنها نشرت صورها على “إنستغرام” مرتدية الحجاب، ومشيرة إلى أنه “قوة لها”.

ونقلت الصحيفة عن إنعام الخطيب، المتخصصة في علم الأعصاب في جامعة ميريلاند، اعتقادها بأن الحجاب هو الشعار الأكثر نسوية في عصر الاستهلاكية والرأسمالية الذي يخبر المرأة ماذا تلبس، وكيف عليها أن تبدو، وما الشكل الذي ينبغي لها أن تكون عليه”.

وقالت إنعام: “في الإسلام الحجاب ليس إجباريا”، مشيرة إلى أنه إذا كان هناك إجبار فهذا ليس من الإسلام، مضيفة: “هذا بالكامل خياري وقراري ولا أحد أجبرني على ذلك”.

وروت الصحيفة عن فاطمة خان ذات العشرين عاما التي تدرس العلوم المجتمعية، أنها لبست حجابها قبل نحو تسع سنوات، وتشعر أن ذلك ساعدها في أن تركز في حياتها، قائلة: “لقد وجدت القوة في ذلك”.

وأضافت في تصريحاتها للصحيفة الأمريكية: “من خلال تغطيتي لجسدي، أستطيع معرفة عدد الأشخاص الذين يعاملونني بموضوعية، وسيكون الحكم علي من خلال قدراتي وشخصيتي وذكائي، بدلا من مظهري الخارجي فقط”.

ونقلت الصحيفة عن مجموعة من النسوة المحجبات قولهن إن إجبار النساء على لبس الحجاب في السعودية وإيران يشابه الجهود المبذولة لحظر النساء من ارتداء ما يريدون في أمريكا وأوروبا.

وختمت الصحيفة تقريرها بالقول: “كل شخص لديه الحق بتحديد هيئته، سواء بتغطية جسده أو كشفه”.

اترك تعليق