خبراء: أرقام وزارة المالية “تجميلية” بهدف تمرير الموازنة في مجلس النواب

عمان- أجمع خبراء ماليون أن الارقام التي أعلنتها وزارة المالية مؤخرا لا تعكس الواقع الحقيقي لاقتصاد المملكة، معتبرين انها “تجميلية” تهدف لتمرير الموازنة في مجلس النواب.
وأعلنت الوزارة أن نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي انخفضت إلى 94.9 % (وذلك على افتراض أن يصل نمو الناتج المحلي الاسمي للعام 2016 إلى 3.3 % أو ما نسبته 2 % نمو حقيقي).
وكان من المتوقع ان تصل نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي حسب تقديرات صندوق النقد الدولي الى حوالي 95.1 %، (وذلك بافتراض ان معدل نمو الناتج المحلي الاسمي ما نسبته 3.9 % أو ما نسبته 2.4 % نمو حقيقي، وان إجمالي الدين العام بلغ نحو 26.1 مليار دينار مقارنة مع اجمالي الدين العام المقدر وفقا لقانون الموازنة 26.4 مليار اي بانخفاض بلغ حوالي 300 مليون دينار).
وقال الخبير الاقتصادي زيان زوانة إن الارقام التي اعلنتها الحكومة لاتدعو للتفاؤل لان حجم الدين العام وصل إلى مستويات خطرة، كما ان نسب النمو من الناتج المحلي الاجمالي التي تم الإعلان عنها مؤخرا مخيبة للآمال وانه بدون تطبيق اي خطط للتحريك الاقتصاد فإن الارقام المعلنة “لا تسمن ولا تغني من جوع”، خصوصا وان نسب النمو التي تتحدث عنها الحكومة صعبة التحقيق في ظل الظروف التي تؤثر على الاقتصاد، ومنها تراجع الصادرات وحوالات المغتربين، وتراجع عوائد القطاع السياحي وغيره من القطاعات.
وبين ان اجراءات الحكومة التي اعلنت عزمها اتخاذها ستحمل كافة القطاعات الاقتصادية اعباء اقتصادية تؤثر على تنافسيتها، في وقت تشير فيه ارقام الاحصاءات العامة إلى ارتفاع في نسب البطالة ايضا.
وبحسب الاحصاءات العامة، فقد تراجع النمو الاقتصادي المحلي خلال الربع الثالث من العام الحالي بمقدار 0.8 نقطة مئوية مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، بحسب الأرقام الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة.
وانخفض النمو الاقتصادي إلى 1.8 % في الربع الثالث مقارنة مع 2.6 % بحسب أرقام الدائرة التي تناولت نتائج التقديرات الربعية لمؤشرات الناتج المحلي الإجمالي بأسعار السوق الثابتة.
وعلى صعيد النمو خلال الأرباع الثلاثة الأولى من العام الحالي، أشارت الدائرة إلى أنه تراجع بمقدار 0.33 نقطة مئوية وصولا إلى 2 % بدلا من 2.33 %.
من جهته، قال الخبير الاقتصادي محمد البشير إن محاولة الحكومة تحسين صورة الاداء الاقتصادي ماهي الا خطوة لتبرير عزمها اتخاذ جملة من الاجراءات التي تشمل زيادات في الأسعار ونسب الضريبة لتأمين مبلغ 450 مليون دينار الذي تتحدث عنه الحكومة.
وأشار البشير إلى أن الاقتصاد مايزال يعاني بشكل عام وصولا إلى ميزانيات الأسر التي تعاني من ضغوطات متزايدة جراء الارتفاعات المستمرة في الاسعار، عدا عن نتائج الشركات التي لا تشير إلى أوضاع جيدة، وفقا للبشير.
واعتبر أن بيانات وزارة المالية هي حديث تجميلي يستبق انهاء مناقشات الموازنة في مجلس النواب للترويج لهذه الموازنة، مشيرا إلى ان الدين سيرتفع عن هذه الارقام ان لم تتمكن الحكومة من تأمين المساعدات الخارجية، حيث ستضطر الحكومة في هذه الحالة إلى الاقتراض.
واظهرت البيانات الأولية تراجع نسبة نمو إجمالي الدين العام في نهاية العام 2016 إلى حوالي 5 % مقارنة مع نسبة نمو وصلت إلى 9.8 % في نهاية العام 2015.
من جهته، قال الخبير الاقتصادي مفلح عقل إن الأرقام لاتعكس تغيرا ملحوظا في وضع الموازنة، وأن أي تحسن في ارقام العجز فيها ما هو الا نتيجة لزيادة الضرائب والأسعار، وليس نتيجة لتحسن في الإدارة المالية.
كما بين عقل أن أي تراجع في نسب النمو التي استندت اليها الحكومة سيؤدي إلى زيادة في ارقام الدين لان الانفاق الحكومي ارتفع دون زيادة في حجم الدخل، إذ يصبح الناتج المحلي اقل من المقدر، وبالتالي ارتفاع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الاجمالي. الغد

اترك تعليق