السوري صاحب السيلفي الشهير مع ميركل يقاضي “فيسبوك”

لندن- يأخذ لاجئ سوريٌ اشتهر بالتقاط “سيلفي” مع المُستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في خريف عام 2015 شركة فيسبوك إلى المحكمة، لاتخاذ إجراءات كافية ضد ما يقول عنه الرجل إنه “أخبارٌ زائفةٌ” تشهيريةٌ تستخدم صورته.

وقد تم استدعاء شركة فيسبوك إلى محكمة محلية في مدينة فورتسبورغ الألمانية الجنوبية، فيما قد يكون قضية تاريخية، في الوقت الذي تبحث فيه الحكومة عن طرقٍ لجعل شركات الإنترنت أكثر عُرضة للمحاسبة بشأن المحتوى المنشور على منصّاتها، بحسب ما نشرت صحيفة الغارديان البريطانية، 12 يناير/كانون الثاني 2017.

وقد التقط أنس مداماني، البالغ من العمر 19 عاماً، من ضاحية داريا بدمشق، صورة لنفسه مع ميركل، خلال زيارة المُستشارة لمأوى للاجئين في منطقة سبانداو بالعاصمة الألمانية برلين، في سبتمبر/أيلول 2015.

وفي الأيام التي تلت ذلك؛ أصبحت الصورة التي التُقِطت على هاتفه المحمول، فضلاً عن صورةٍ التقطها مُصوّر بوكالة أنباء له أثناء اتخاذ السيلفي، صوراً إيضاحية للاستجابة الألمانية لأزمة اللاجئين.

ولكن؛ منذ ذلك الحين، ظهرت الصورة على نحو مُتكرر بمنشورات وسائل التواصل الاجتماعية، زاعمة أن مداماني قد انخرط لاحقاً في نشاط إجرامي أو إرهابي.

منشورات زائفة

وفي مارس/آذار من العام الماضي؛ زعمت العديد من المنشورات على نحو زائف بأنه نجم العشراوي، أحد الإرهابيين وراء تفجيرات بروكسل، وازداد تداول منشورات مشابهة بعد محاولة التفجير الانتحاري في مدينة أنسباخ الألمانية، في يوليو/تموز.

وخلال احتفال عيد الميلاد، زعم منشورٌ على موقع فيسبوك، باستخدام سيلفي ماداماني، أنه كان جزءاً من المجموعة التي أشعلت النار في رجلٍ بلا مأوى نائم في محطة مترو أنفاق برلين، وقد سلّم المُشتبه فيهم أنفسهم لاحقاً إلى الشرطة – وهم 6 سوريين من طالبي اللجوء وليبي واحد.

وفي منشور آخر؛ تم تحرير صورتي ميركل وأنس ماداماني باستخدام تقنيات فوتوشوب على صورة للشاحنة المُستخدمة في هجوم إرهابي في سوق عيد الميلاد ببرلين، جنباً إلى جنب مع عبارة “إنهم قتلى ميركل”.

وقال تشان جو جون، مُحامي أنس إنه “في كل مرّة يحدث شيءٌ ذو صلة باللاجئين، يتم الزجُ به كرمز، باعتباره نموذج لاجئي ميركل، ويتم تشويه سمعته بكافة أنواع الأعمال الإجرامية”.

وقال إن المنشور الأصلي عن قضية الحرق قد تم تداوله من قِبل نحو 500 مُستخدم، ومن المُرجّح أنه قد شوهِد من قِبل 25 ألفاً إلى 50 ألف شخص. وكان أحد التعليقات أسفل المنشور تهدد مداماني بعنف، قائلة: “يجب أن تُشعل به النار بدلاً من ذلك!”.

وأضاف المحامي قائلاً: “أنس مداماني يُدافع الآن عن نفسه باستخدام حقوقه الشخصية، فليس ثمة شخص عليه تحمّل التشهير”.

وقد رُفِعت التماسات للأحكام القضائية الأولية ضد كل من شركة فيسبوك أيرلندا المحدودة، الأوروبية التابعة لفيسبوك، وسياسي ينتمي للحزب اليميني الشعبوي، البديل من أجل ألمانيا، والذي قام برفع الصورة التي تربط بين مداماني وحادث الحرق على صفحته بموقع فيسبوك، ورفض حذفها.

ومنذ ذلك الحين؛ حظر موقع فيسبوك صورة الشاحنة بألمانيا، وحذف الصورة الأصلية التي تزعم صلته بحادث الحرق، ومع ذلك؛ قال المحامي إن الشركة قد فشلت في حذف منشورات أُخرى للصورة الأخيرة على الرغم من محاولات الإبلاغ المُتكررة عنها للمُشرفين.

وقال مُتحدّث باسم شركة فيسبوك: “استقبلنا طلب إزالة من جون، زاعماً أن هذا العنصر المُعيّن من المحتوى على منصّتنا ينتهك حق مدماني الشخصي، وقد تم تعطيل إمكانية الوصول إلى المُحتوى المُبلغ عنه سريعاً، لذا فإننا لا نعتقد أن هناك أي أسس للسعي وراء أمر قضائي”.

وحددت محكمة فورتسبورغ جلسةَ استماعٍ علنيةٍ في 6 فبراير/شباط، لتقرر ما إذا كان ينبغي اتخاذ أمرٍ قضائي مؤقت ضد شركة فيسبوك بأوروبا، ولم يعلّق المتحدّث باسم الشركة ما إذا كانت سترسل مُحامياً من جانبها لجلسة الاستماع.

وتأتي هذه القضية بينما تنظر وزارة العدل الألمانية في قوانين جديدة من شأنها إجبار شركات وسائل الإعلام الاجتماعية على تأسيس قنوات واضحة لتسجيل الشكاوى، وتوظيف أمناء مظالم مؤهلين قانونياً لتنفيذ الحذف.

وقد تتعرّض منصّة الإنترنت التي خفقت في الإيفاء بالشروط القانونية لغرامة محسوبة على أساس قيمة تداولها السنوي على مستوى العالم، أو أنها قد تواجه غرامات في الحال تصل إلى 500 ألف يورو (ما يعادل نحو 531 ألف دولار أميركي)، في حالة إهمال حذف المشاركات التي تشكّل انتهاكاً لقانون خطاب الكراهية الألماني في غضون 24 ساعة.

ويتعلّم مداماني في الوقت الحالي اللغة الألمانية، ويعمل في مطعم للوجبات السريعة في برلين. وفي لقاء أجراه مع صحيفة بيلد الألمانية، نُشِر في أغسطس/آب الماضي؛ قال إنه لم يكن يعرف من هي ميركل عندما التقط السيلفي، واستنتج أنها لابد أن تكون شخصاً مهماً بسبب الحشد من حولها. وبعض السوريين أخبروه لاحقاً، حيث قال “بعد ذلك عرفت أنها رئيسة ألمانيا”. هافينغتون بوست عربي

اترك تعليق