عون في زيارة “لإنهاء التوترات” بين بيروت والرياض

يبدأ الرئيس اللبناني ميشال عون، الاثنين، زيارة للسعودية هي الأولى له خارجيا منذ توليه منصبه في أكتوبر/ تشرين أول الماضي، والتي تعول عليها بيروت كثيرا لإذابة الجليد في العلاقة بين البلدين التي شهدت مؤخرا بعض التوترات.

وعادة ما توصف العلاقات التي تربط السعودية ولبنان بـ”المتينة والتاريخية” خاصة مع حضور بيروت الدائم في اهتمامات الدولة العربية الأبرز، واحتضان المملكة عدداً كبيراً من اللبنانيين، الذين ساهموا في نهضتها وشكّلوا مصدر أموال كبير لبلادهم.

وفي السياسة لطالما دار لبنان في الفلك السعودي حيث كان للرياض حضوراً وتأثيراً في الساحة السياسية اللبنانية، لاسيما في مراحل الحرب الأهلية والحروب الإسرائيلية.

ولعبت السعودية دورا بارزا في إنهاء الحرب الأهلية (13 أبريل/ نيسان 1975 – 13 أكتوبر/ تشرين أول 1990) حيث استضافت الفرقاء اللبنانيين في مؤتمر الطائف الذي أنهى الاقتتال الداخلي وأطلق ورشة إعادة الإعمار والبناء في هذا البلد.

إلّا أن هذه العلاقات شهدت في السنوات الأخيرة نوعاً من “البرودة”، بفعل الانقسام في المنطقة وتردداته على الساحة اللبنانية، خصوصاً مع تواصل هجوم “حزب الله”وأحزاب من قوى الثامن من آذار على السعودية لما يعتبرونه دعماً للمعارضة السورية وبسبب الحرب في اليمن.

وتُرجمت هذه “البرودة” بتعليق الرياض مساعدات عسكرية إلى لبنان بقيمة 4 مليارات دولار دولار، وذلك بسبب ما أسمته المملكة بمواقف لبنانية مناهضة لها على المنابر الإقليمية والدولية، لاسيما من “حزب الله”، عقب الاعتداء على سفارتها في طهران مطلع 2016.

يأتي ذلك إلى جانب توقف السياحة السعودية والخليجية إلى لبنان، ومعها الاستثمارات الخليجية في بيروت، لاسميا مع توالي القرارات التصعيدية من قبل الرياض التي منعت مواطنيها من السفر إلى هناك.

وتتهم السعودية “حزب الله” بالموالاة لإيران، والهيمنة على القرار في لبنان، وتنتقد تدخّله العسكري في سوريا للقتال إلى جانب نظام بشار الأسد، منذ 2012.

ورغم هذا التوتر الذي ظهر جليا مؤخرا، إلا أن السعودية كانت من أوائل المهنئين بإنجاز الاستحقاق الرئاسي بلبنان في أكتوبر الماضي، والذي لعبت فيه الرياض دورا إيجابيا وفق مراقبين، ما أسفر في النهاية عن إنهاء الشغور الرئاسي الذي دام أكثر من عامين ونصف.

كما أنها أوفدت قبل الاستحقاق وزير الدولة لشؤون الخليج ثامر السبهان، وبعده أمير مكة خالد الفيصل الذي حمل رسالة إلى الرئيس اللبناني ووجه له دعوة لزيارة المملكة، وهي الزيارة التي أعلن ميشال عون عن القيام بها غدا الإثنين على أن تستمر يومين، يعقبها أخرى لقطر تمتد لنفس المدة.

ومن المقرر أن يلتقي عون خلال زيارته كبار القادة السعوديين على رأسهم الملك سلمان بن عبد العزيز.

وتعقيبا على تلك الزيارة، قال النائب آلان عون، عضو تكتل التغيير والإصلاح (تكتل الرئيس ميشال عون النيابي) إنها “تأتي لتلبية دعوة رسمية وجهتها له المملكة حيث ستكون أوّل بلد يزوره رئيس الجمهورية بعد انتخابه ،لأنها أوّل من وجه الدعوة له”.

وأضاف عون للأناضول أن “المملكة العربية السعودية دولة أساسية ومهمة للبنان والمرحلة التي مررنا بها شهدت بعض السلبيات، وبالتالي بات من الضروري فتح صفحة جديدة في هذه العلاقات مع انطلاقة العهد الجديد، ورد الأمور إلى ما كانت عليه وهذه هي الرسالة التي يحملها رئيس الجمهورية، لإعادة الانفتاح من موقع المسؤولية ومن موقع الجامع لكل اللبنانيين”.

وأشار النائب في البرلمان عن تكتل التغيير والإصلاح إلى أن “هذه الزيارة لا تستفز أحدا، معروف أن هناك انقسامات إقليمية انعكست تشنجاً مع جزء من اللبنانيين، لكن ما سيقوله الرئيس عون إنه مهما حصل من تشابك إقليمي لن تتأثر العلاقات مع المملكة”.

وحول موقف “حزب الله” من الزيارة، قال عون إن “الحزب يعرف أن لدى رئيس الجمهورية هامشا من الحركة وموقع الرئاسة لكل اللبنانيين”.

وعن استئناف المساعدات العسكرية السعودية للجيش اللبناني، أجاب عون: “نترك ذلك لمجريات الزيارة”.

أمَا عن إمكانية زيارة الرئيس اللبناني لإيران، فأوضح أن “هذه الزيارة حتما ستحصل، ولا شيء يمنع ذلك بتوقيت معين، ستكون للرئيس عون زيارة لطهران وهي جزء من جولات الرئيس الخارجية”.

عون تابع قائلا: “لبنان صديق للجميع، وقد يكون مكان التقاء للجميع”.

وفي السياق نفسه، يعوّل مجلس العمل والاستثمار اللبناني في السعودية على الزيارة المرتقبة للرئيس اللبناني إلى المملكة.

وفي حديث للأناضول، قال أمين سر المجلس ربيع الأمين: “نستبشر خيراً بهذه الزيارة شكلاً ومضموناً، خصوصاً أن مجلس العمل والاستثمار اللبناني في السعودية قد أكد على ضرورة صيانة العلاقات بين البلدين بعد البرودة التي شهدتها في المرحلة الأخيرة”.

وتابع: “ومع انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وتشكيل حكومة جديدة، نأمل أن تحمل هذه الزيارة الخير للعلاقات بين بيروت والرياض”.

ولفت الأمين إلى أن “الوفد المرافق لرئيس الجمهورية، كبير ومعبّر والتوقعات عالية جداً لنتائج الزيارة (..) على كلّ الإعلان عن الزيارة عكس ارتياحاً في أوساط الجالية اللبنانية في المملكة وأول هذه البوادر حضور عدد من السعوديين للبنان خلال فترة الأعياد وهذا مؤشر طيب”.

الأمين، لفت إلى أنه “للمرة الأولى، يتم تنظيم لقاء بين رجال أعمال لبنانيين وسعوديين في المملكة يوم الثلاثاء المقبل، بدعوة من وزير الاقتصاد اللبناني رائد خوري الذي سيكون من ضمن الوفد المرافق للرئيس”.

ودعا الأمين إلى “ضرورة خلق تكامل بين الاقتصادين اللبناني والسعودي خصوصا مع ما تشهده المملكة من ثورة اقتصادية مع رؤية ٢٠٣٠”.

ومجلس الأعمال السعودي اللبناني تم تشكيله بين البلدين، ويعنى بالتنسيق الاقتصادي والتجاري بين البلدين على المستوى الحكومي من جهة، وعلى مستوى التجار والمستثمرين من جهة أخرى.( الاناضول)

اقرأ ايضاً

اترك تعليق