“التمييز العنصري” وراء ارتفاع ضحايا الطرق لدى فلسطينيي 48

الناصرة– كشفت الإحصائيات الإسرائيلية، عن مقتل 371 شخصا في حوادث الطرق، من  بينهم 120 ضحية من فلسطينيي 48، يشكلون 32 % من مجموع القتلى، وهي نسبة مرتفعة جدا مقارنة بنسبتهم من بين السكان، التي تقل عن 18 %.
وإذا كانت حوادث الطرق مأساة على المستوى العالمي، فإنه حينما نتحدث عن ارتفاع أعداد القتلى بين فلسطينيي 48 بحوالي ضعف نسبتهم من بين السكان، فإن المسببات الأساسية لهذه الظاهرة، نعود إلى سياسة التمييز العنصري، التي ينجم عنها سوء البنى التحتية في مناطق بلدات 48، وفق اعتراف تقارير رسمية إسرائيلية، وأبحاث مهنية على مر السنين.
ونسبة فلسطينيي 48 من بين إجمالي قتلى حوادث الطرق شبه ثابتة على الأقل في العقدين الأخيرين. وهذه الإحصائية تعني ان أعداد القتلى بين فلسطينيي 48 تعادل 3 أضعاف النسبة بين اليهود، الذي بينهم يصل المعدل إلى 4 قتلى من كل مائة ألف نسمة، بينما لدى فلسطينيي 48 فإن المعدل يرتفع إلى 12 قتيلا من كل مائة ألف نسمة.
ووفق عدة تقارير رسمية وشبه رسمية، أبرزها ما ظهر في العام 2004، ولاحقا عدة أبحاث، فإن لارتفاع أعداد القتلى مسببات عدة، أهمها سوء البنى التحتية وشبكات الطرق في مناطق فلسطينيي 48 التي ما تزال متردية، رغم التطور الذي حصل في السنوات الأخيرة. وبالإمكان القول، إن أخطر الشوارع تكون عادة تلك المؤدية الى بلدات عربية. ويضاف إلى هذا أخطار عشرات مفارق الطرق غير المنظمة، ومن دون شارات ضوئية.
وهناك مفارق عند مدن وبلدات كبرى، ليست منظمة، حصدت في السنوات الأخيرة أرواح العشرات، دون أن تحرك الحكومات الإسرائيلية ساكنا. بينما مشاريع التطوير التي تم تنفيذها في السنوات القليلة الماضية، فقد جاء التنفيذ بعد تأخير لسنوات. وهذا ناجم عن أولويات الحكومات الإسرائيلية، التي ترتكز على العنصرية، وعلى إهمال مجتمع فلسطينيي 48 وحرمانهم من الموارد والميزانيات الكافية. يضاف الى هذا، أنه ملاحظ جدا، أن تطوير بعض الشوارع في مناطق عربية، يأتي ضمن الهدف الحكومي الأساس، وهو تطوير شوارع تؤدي إلى مستوطنات يهودية في الشمال والجنوب. بينما إذا كانت شبكة الشوارع تربط بلدات عربية فقط، فإنها مهملة بغالبيتها الساحقة جدا. كذلك، وفق تلك الأبحاث، فإنه بسبب شبه انعدام مناطق صناعية وعمل في المدن والبلدات العربية، فإن 70 % من القوى العاملة العربية تضطر الى مغادرة بلداتها يوميا إلى أماكن العمل، مقابل 10 % أو أقل بين اليهود، وهذا يساهم بقدر كبير في ارتفاع حوادث الطرق وأعداد الضحايا بين العرب، خاصة وأن غالبية هؤلاء العمال العرب يعملون في أعمال مرهقة جسديا، ويضطرون للسفر مبكرا والعودة في ساعات المساء. وسنويا يكون عدد كبير من الضحايا من العمال.
وتقول الأبحاث، إن الأوضاع الاقتصادية الاجتماعية المتردية، تلعب هي أيضا دورا في ارتفاع حوادث الطرق، بسبب اضطرار العائلات ذات الإمكانيات المحدودة إلى امتلاك سيارات قديمة نسبيا، ومستوى الصيانة والأمان في السيارة أقل من السيارات الجديدة. وكل هذا مجتمعا يؤدي إلى كوارث في المجتمع العربي. ورغم أن هذه المسببات ظهرت منذ سنوات طويلة إلا أن حكومات إسرائيل تتلكأ في معالجة الكثير من المسببات المرتبطة بعملها. الغد

اترك تعليق