“الأوقاف” تعمم على المساجد خطبة جمعة “إلزامية”

عممت وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية، على أئمة المساجد في عموم محافظات المملكة، نصا لخطبة يوم غد الجمعة، واعتبرته ملزما على جميع خطباء المملكة.

ونشرت الوزارة نص الخطبة، التي تتحدث عن حب الوطن والانتماء إليه، متضمنا آيات قرآنية وأحاديث نبوية شريفة.

وتضمن نص الخطبة 1405 كلمة، أكدت الوزارة على أنها إلزامية لجميع أئمة المساجد.

ويشير نص الخطبة، إلى حب الوطن، وأنه يظهر في المحافظة على أمواله وثرواته ويظهر في تحقيق العدل ونشر الخير والقيام بمصالح العباد كلٌ حسب مسئوليته وموقعه، والمحافظة على أمنه واستقراره، والدفاع عنه.

وتاليا نص خطبة الجمعة الإلزامية كما نشرتها الوزارة:

جدول الآيات القرآنية:
الرقم الآية السورة
1 ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ سورة الحجرات(13)
2 ﴿هُوَ أَنشَأَكُمْ مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ سورة هود:61
3 ﴿قدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ البقرة: 144
4 ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗكَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ سورة آل عمران،103.
5 ﴿ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾ سورة آل عمران، 139
الأحاديث النبوية الشريفة

1 «يا أيها الناس: إن ربكم واحد، و إن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي و لا عجمي على عربي، و لا لأحمر على أسود و لا لأسود على أحمر إلا بالتقوى، “إن أكرمكم عند الله أتقاكم”، ألا هل بلغت ؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: فيبلغ الشاهد الغائب». مسند الإمام أحمد
2 « ما أطيبكِ من بلد ، وأحبَّكِ إليَّ ، ولولا أن قومي أخرجوني منكِ ما سكنتُ غيركِ» سنن الترمذي
3 « مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» رواه مسلم
4 « عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ » الترمذي

خطبة جمعة إلزامية
بعنوان “حـب الـوطـن يجمعـنـا”

بتاريخ 30/12/2016
أما بعد:
عباد الله:
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾( )، وقال عليه الصلاة والسلام:«يا أيها الناس: إن ربكم واحد، و إن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي و لا عجمي على عربي، و لا لأحمر على أسود و لا لأسود على أحمر إلا بالتقوى، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، ألا هل بلغت ؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: فيبلغ الشاهد الغائب»( ).

إن الروابط التي تجمع بين الأمم والشعوب كثيرة، منها رابطة الإنسانية، ورابطة الدين ورابطة العشيرة، ولكن الرابطة التي تجمع بين هذه الروابط جمعيا هي رابطة الوطن، و ما من إنسان إلا ويعتز بوطنه, لأنه مهد صباه ومدرج خطاه ومرتع طفولته ,وملجأ كهولته، ومنمن حكمة الله تعالى أن جعل الناس شعوباً وقبائل، كل واحد منها له انتماؤه لأرضه ووطنه، يبذل الغالي والنفيس لأجله، بل يبذل روحه رخيصة إذا امتدت لها يد الغدر والعدوان.

وها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم يضرب لنا أروع الأمثلة في الوفاء لوطنه واشتياقه لمحل ولادته ونشأته، كما ورد في الأثر عن أصيل الغفاري حين قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأله النبي عليه السلام عن مكة المكرمة، فيقول له: “قد اخضرت جنباتها، وابيضت بطحاؤها، واغدق إِذخُرها، وانتشر سلمها، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «حسبك يا أصيل لا تحزني»، وفي رواية: «وبها يا أصيل تدع القلوب تقر»( ).
كم منزل في الأرض يألفه الفتى،،،،،،، وحنينه أبداً لأول منزل

نعم عباد الله، حب الأوطان هو في صميم الفطرة الإنسانية، بل هو من قواعد الإيمان المغروسة في القلوب، وقد راعى الله سبحانه وتعالى هذه الفطرة المتجذرة في عباده، بحكمته ورحمته سبحانه، حتى أنه سبحانه وتعالى، واسى نبيه صلوات ربي عليه في هذه الفطرة، فحول الله تعالى قبلة المسلمين الأولى من بيت المقدس إلى مكة المكرمة تطيباً لنفس النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه صلى الله عليه وسلم مع تسليمه لله تعالى بحكمه وحِكمته أحب في قلبهلو تكون قبلة المسلمين اتجاه الكعبة المشرفة، موطنه الأصيل كما روى ذلك البخاري في صحيحه، فأنزل الله تعالى: ﴿قدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾( ).

عباد الله:

إن المواطنة الصالحة هي أهم أركان الانتماء للأوطان والتعبير الحقيقي عن حبها، بجميع مكوناتها.

وقد ضرب النبي عليه الصلاة والسلام في وثيقة المدينة المنورة أروع الأمثلة لهذه المواطنة من خلال العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين وجمعهم برباط الوطن، الذييقوم على أساس المساواة في الحقوق والواجبات‏,‏ دون النظر إلي الانتماء الديني أو العرقي أو المذهبي أو أي اعتبارات أخرى‏,‏ فكانت هذه الوثيقة التاريخية أول دستور للدولة المدنية في العالم‏, جاء ليحدد ملامح الدولة الجديدة‏,‏من خلال تعاون أبنائها ونصرة بعضهم بعضا ًدون أي خطر يحيق بمجتمعهم، وتقديم العون والتناصح، وتعزيز روح المساواة والعدل، مما يرسخ في قلوبهم محبة الوطن، والوفاء له.

عباد الله:

إن حب الوطن هو روح الوجود وصمام الأمان لبني الإنسان، فإذا كان قانون الجاذبية يمسك الأرض والكواكب والأفلاك أن تصطدم فتتساقط أو تحترق وتزول، فقانون الحب هو الذي يمسك العلاقات الإنسانية أن لا تتصادم فتحترق وتستحيل إلى دماء.

روى عبد الله بن عباس –رضي الله عنهما- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لمكة يوم هاجر منها: «ما أطْيَبَكِ من بلد، وأحبَّكِ إليِّ، ولولا أنَّ قومي أخرجوني منكِ ما سكنتُ غيرَكِ»( )، فلقد أحب النبي صلى الله عليه وسلم مكة حباً شديداً، وآلمه تركها، وحزّ في نفسه أن يخرجه قومه منها.
وقد أجابه الله تعالى تطيباً لخاطره ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾( ).

وفي هذا الحديث إشارة إلى أن المرء الصالح يتمنى الخير لموطنه، ويبغض كل ما يسيء إلى بلده، وأن الإنسان يرى وطنه أجمل وأفضل بقاع الأرض، ويتفانى في خدمته والدفاع عنه، وعن مقدراته وخيراته، ويحافظ على هويته ويكون فرداً صالحاً فيه، ولكن اللوم كل اللوم والعتب كل العتب على من يضنُّ ويبخل في الانتماء لوطنه أو الدفاع عنه، إنكارا منه للمعروف، ونسياناً للجميل “والله لا يحب كل خوّان أثيم” وقد قيل: أمة لا تعرف الوطنية لا تستحق الحياة.

قال الجاحظ: كانت العرب إذا غزت أو سافرت حملت معها من تربة بلدها رملاً وعفراً تستنشقه.

عباد الله:

وإذا كان الإنسان يتأثّر بالوطن الذي ولد فيه، ونشأ على ترابه، وعاش من خيراته، فإن لهذا الوطن عليهحقوقاً وواجباتٍ كثيرةً تتمثل في حقوق الأُخوّة، وحقوق الجوار، وحقوق القرابة، وغيرها من الحقوق الأُخرى التي على الإنسان في أي زمانٍ ومكان أن يُراعيها، وأن يؤديها على الوجه المطلوب؛ وفاءً وحباً منه لوطنه، لأن ذلك تحقيقٌ لمعنى الاستخلاف الذي قال فيه سبحانه وتعالى: ﴿هُوَ أَنشَأَكُمْ مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾( ).

ومن حقوق الوطن أن يسعى كل فرد فيه للحفاظ عليه وتنميته وازدهاره من خلال احترام أنظمته وقوانينه, والتشبث بكل ما يؤدي إلى وحدته وقوته والمحافظة على منشآته ومنجزاته , وفي الاهتمام بنظافته وجماله،
حب الوطن يظهر في المحافظة على أمواله وثرواته ويظهر في تحقيق العدل ونشر الخير والقيام بمصالح العباد كلٌ حسب مسئوليته وموقعه، والمحافظة على أمنه واستقراره, والدفاع عنه، وأن نحقق مبدأ الأخوة الإيمانية في نفوسنا قال صلى الله عليه وسلم:«مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى»( ).

عباد الله:

لقد منّ الله علينا في بلدنا الأردن بمقومات الوطن ومزايا الدولة المدنية المعاصرة فلله الحمد والمنة، ومن أهم مقوماته القيادة الهاشمية الرائدة الواعدة وعميدها جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين ـ حفظه الله ورعاه ـ الذي يقود الركب بهمة عالية وبصيرة ثاقبة، يستشرف المستقبل وهو لسان الصدق والحق الذي يصدح به منافحا عن الأمة في المحافل الدولية والمنابر العالمية .

ومن مقومات هذا الوطن أنه يحتضن بين جباله وسهوله وعلى هضابه وترابه الطهور مواطنين عرفوا للوطن قدره ، وأخلصوا ولاءهم وانتماءهم له، وتعمقت بينهم أواصر المحبة والتعاون حتى بات الأردنيون أمة واحدة وجسدا واحدا.

عباد الله:

إننا ندرك جيدا في بلدنا الأردن أن فئة تحاول تعكير صفوه, والعبث بمقدراته ومنجزاته عبر أعمال تخريبية وإرهابية، ولكننا نراهن على وعي المواطنين، والله تعالى يقول في محكم كتابه:﴿منَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾( )، فلن ينال هؤلاء الحاقدون من عزيمة أبناء الأردن وقد اعتصموا بحبل الله أخوة متحابين:﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُواوَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗكَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾( ).

ويثمن أبناء الوطن المواقف المشرفة والدور الكبير لقواتنا المسلحة الأردنية حامية سياج الوطن ،والمرابطة على ثغوره، ونحيي جمعيا أجهزتنا الأمنية العين الساهرة التي تفدي الوطن بالغالي والنفيس حفاظا على أمنه واستقراره وحماية لأرواح المواطنين وممتلكاتهم، قال عليه الصلاة والسلام:«عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ»( )، وواجبنا أن نقف معهم صفا واحدا وأن نشدّ أيديهم، وأن نترحم على شهدائنا الأبرار.

ونحن نودع عاما ويقبل علينا عام جديد ننظر بتفاؤل وأمل إلى مستقبل وطننا الحبيب وإلى مستقبل الأمة مرددين قول الله تعالى:﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾( )، فالمستقبل لأمتنا ولبلدنا الأردن أرض الحشد والرباط، والرئة التي يتنفس منها أهلنا في فلسطين، وهو يد العطاء لكثير من الشعوب، وما زالت قناديل الأقصى تسرج بمداد زيت الأردن. فاللهم احفظ الأردن وقيادته وثراه.

اللهم أيد قواتنا المسلحة بالنصر والثبات واربط على قلوبهم بالإيمان واليقين، ووفق أجهزتنا الأمنية وأعنها في تحقيق الأمن والأمان والاستقرار لمجتمعنا، وارزق اللهم هذه البلدة من الثمرات وبارك في قوتها وأمنها وهوائها ..والحمد لله رب العالمين .

اترك تعليق