تضارب تشريعات تقديم ‘‘الأرجيلة‘‘ يهدد 300 منشأة سياحية

عمان- طالب ممثلو مطاعم سياحية في المملكة الحكومة بايجاد حل لمشكلة إغلاق محال تقديم “الأرجيلة” من قبل أمانة عمان الكبرى في ظل وجود تضارب في التشريعات التي تقنن عمل هذه المحال.
ويبين هؤلاء أن أمانة عمان الكبرى تتخذ إجراءت قانونية بحق المنشآت السياحية التي تقدم الأرجيلة بدءا من الإنذار وانتهاء بالإغلاق رغم أن هذه المنشآت تدفع رسوم بدل تقديم الأرجيلة.
ويؤكد هؤلاء أن هناك تضاربا في التشريعات التي تنظم تقديم الأرجيلة في المنشآت السياحية إذ أن وزارة السياحة كانت أعطت الضوء الأخضر لتقديم الأرجيلة بغض النظر عن طبيعة رخصة المنشأة ضمن شروط وتعليمات محددة لكن تعليمات الأمانة حاليا تقضي بمخالفة المحال التي تقدم الأرجيلة دون الحصول على رخصة بذلك.
من جهتها؛ أكدت المدير التنفيذي للرقابة الصحية في أمانة عمان الكبرى د.ميرفت مهيرات أن الأمانة تطبق القانون فيما يتعلق بتقديم الأرجيلة في المنشآت السياحية.
وبينت مهيرات لـ”الغد” ان الأمانة بصفتها جهة تنفيذية ليس أمامها إلا تطبيق القانون الذي ينص على منع التدخين في الأماكن العامة.
واشارت مهيرات إلى أن الأمانة لا تغلق أي منشأة بشكل مباشر إلا بعد إنذارها لتصويب وضعها.
ويوضح عاملون أنهم كانوا يقدمون الأرجيلة في منشآتهم السياحية بعد اتفاق حدث في عهد حكومة عبد الله النسور بين وزارة السياحة والصحة وأمانة عمان الكبرى إلى حين صدور نظام خاص لتقديم الأرجيلة في المنشآت السياحية عموما.
ويبين هؤلاء في حديث لـ”الغد” أن على الحكومة ان تعيد النظر بقرار اغلاق أي مطعم أو منشأة لا تحمل رخصة المهن الخاصة بها تقديم الارجيلة والتي وصل عددها إلى ما يقارب 300 منشأة،  مطالبين الحكومة بإعادة تطبيق التعليمات والشروط المتفق عليها مسبقا مع الجهات المعنية واصدار نظام لتقديم الارجيلة في جميع المنشآت.
من جهته؛ قال صاحب مطعم سياحي عمر الطباع وعضو مجلس إدارة جمعية المطاعم السياحية ” هنالك عدم وضوح لدى الحكومة في قراراتها المتبعة فيما يخص المطاعم والمقاهي والكوفي شوبات السياحية التي تقدم خدمه الارجيلة” مشيرا الى ان أمانه عمان الكبرى تقوم بحملات إغلاق لمطاعم ومقاهي سياحية  تقدم خدمه الارجيلة رغم وجود تعليمات وشروط تم وضعها بالاتفاق مع وزارة الصحة وأمانة عمان الكبرى تم من خلالها تحديد آلية تقديم خدمة الارجيلة للمنشآت السياحية ككل.
ولفت الطباع إلى أن عودة أمانة عمان إلى الاغلاقات على المطاعم والكوفي شوبات السياحية التي تقدم خدمة الارجيلة غير مبررة وضربة موجعة للقطاع السياحي.
ويقول صاحب أحد المطاعم السياحية وسام جرجورة أنه مضى على افتتاحه منشأته حوالي 35 عاما ولم يكن انذاك عندما حصل على رخصة مطعمه انه يجب ان يكون مدرجا على رخصة المنشأة  خدمة تقديم الارجيلة، مستغربا قيام أمانة عمان بتغيير القوانين والانظمة  التي مضى عليها سنوات دون النظر إلى الضرر الكبير الذي سيتركة قرار منع تقديم الارجيلة على المنشآت السياحية وغير السياحية.
ويبين جرجورة أنه من غير الممكن ان تغلق منشأة لها حوالي 35 عاما تقدم خدمة الأرجيلة لزبائنها ومرخصة ضمن الشروط والتعليمات التي وضعتها الجهات المعنية بحجة أن لا يوجد على رخصة المهن الحاصل عليها خدمة تقديم الارجيلة، لافتا إلى أن استثماره في المطعم وصل إلى حوالي 2.5 مليون دينار ولديه ما يقارب 60 موظفا.
ويوضح جرجورة أنه بين الحين والاخر تأتي إليه فرق التفتيش من قبل أمانة عمان وتقوم بمخالفته لتقديمه الارجيلة للزبائن رغم تطبيقه للتعليمات المتفق عليها مع الجهات المعنية وعزل صالة التدخين عن صالة غير المدخنين إلا أن هنالك عدم وضوح في عملية تنظيم لقطاع السياحة الذي بالأصل يعاني من أزمة حقيقية.
واستغرب هؤلاء قيام أمانة عمان  باغلاقات متتالية للمنشآت التي تقدم خدمة الارجيلة رغم دفع هؤلاء رسوم اللهو والبالغة  10 دنانير عن كل متر مربع من المساحة الإجمالية للمنشأة وعند استفسار صاحب المنشأة عن تلك الرسوم يرد موظف الأمانة بدل تقديم ارجيلة أي معنى ذلك الأمانة تتقاضى بدل خدمة تقديم الارجيلة على المنشآت التي لم يوجد على رخصة المهن خدمه تقديم الارجيلة.
عضو لجنة السياحة في مجلس النواب النائب قصي الدميسي أكد ان قرار أمانة عمان الكبرى باغلاق المنشآت السياحية التي لم يدرج في رخصة المهن خدمة تقديم الارجيلة قرار تعسفي ولا يوجد أي مبرر لأمانة عمان باغلاق منشآت سياحية في ظل ظروف يحتاج بها القطاع إلى دعم من قبل الحكومة.
ويبين الدميسي أن هنالك ما يقارب 1500 مطعم سياحي وكوفي شوب مصنفين سياحيا وغير سياحي لديهم ما يقارب 60 إلى 70 ألف موظف لا يمكن لأمانه عمان اغلاق تلك المنشآت دون وجه حق ، لافتا إلى أن فرق أمانة عمان تقوم من خلال فرقها التفتيشية باغلاق “مزاجي” لتلك المنشآت.
واشار الدميسي إلى أن المنشآت السياحية من كوفي شوبات ومطاعم سياحية تقدم خدمة الارجيلة تتقاضى منهم أمانة عمان 10 دنانير بدل كل متر مربع من مساحة المنشأة تحت بند رسوم اللهو واعتبار الارجيلة من مظاهر اللهو وهنا يكمن التناقض؛  كيف لمنشأة تدفع رسوما بدل خدمة تقديم الارجيلة تغلق وتنذر من قبل أمانة عمان بحجة ان لا يوجد على رخصة المهن خدمة تقديم الارجيلة.
وطالب الدميسي الحكومة بضرورة التراجع عن قرار إغلاق المنشآت السياحية التي تقدم خدمة الارجيلة وان تعد نظاما وشروطا لتلك المنشآت للمحافظة على سلامة المواطنين من جهه واستمرارية عمل تلك المنشآت من جهه اخرى.
جمعية المطاعم السياحية الاردنية بدورها أكدت أن هنالك عدم وضوح وبت في قضية “الارجيلة” من قبل الحكومة رغم وجود أسس وشروط  صارمه تم الاتفاق عليها بين وزارة السياحة والآثار ووزارة الصحة وأمانة عمان الكبرى لتنظيم عملية تقديم الارجيلة في المنشآت السياحية ومن أبرزها فصل أماكن التدخين وعدم دخول دون سن 18 عاما لتلك المنشآت وتناول الأرجيلة ووجود تهوية كافية في تلك المنشآت حيث تم تطبيق تلك الشروط على ارض الواقع من قبل المنشآت، إلا أن  فرق التفتيش التابعة لأمانه عمان ما تزال تنذر وتخالف وتهدد باغلاق المنشأت السياحية التي تقدم خدمة الارجيلة.
واوضحت الجمعية أن هنالك حوالي 300 مطعم وكوفي شوب مصنف سياحيا غير مدرج على ترخيصه خدمة تقديم الارجيلة وان اغلاق تلك المنشآت يعني ان حوالي 10 آلاف عامل أردني سيفقدون عملهم غير ذلك الضرر الاقتصادي الذي سيتركه هذا القرار على الاقتصاد المحلي والقطاع السياحي الذي يعاني بالاصل من أزمة.
وأوضحت الجمعية في ردها على تساؤلات “الغد” أن رد ديوان الشريع للنظام المقترح لتنظيم عملية تقديم الارجيلة في المنشآت السياحية تسبب في إعادة مشكلة الاغلاقات والمخالفات للمنشآت السياحية التي تقدم الارجيلة رغم اخذ الضوء الاخضر من قبل وزارة السياحة والآثار للعمل بالشكل الطبيعي بعد أن تم الاتفاق على تعليمات وشروط  لتنظيم عمل المطاعم والمقاهي والكوفي شوبات المصنفة سياحيا وبموافقة الحكومة لحين صدور نظام لتقديم الارجيلة.
وأشارت الجمعية إلى أنه في العام 2014  قامت أمانة عمان الكبرى بالعودة إلى تفعيل نظام رسوم الملاهي للعام 2009 والذي على اساسه تتقاضى أمانة عمان من المطاعم المصنفة تحت فئة مطعم سياحي والكوفي شوبات مبلغ (10) دنانير عن المتر المربع الواحد من المساحة الاجمالية ، حيث اعتبرت أن “الارجيلة” مظهر من مظاهر اللهو وتقاضت عليه رسوما وصلت في المطعم الواحد إلى آلاف الدنانير.
وطالبت الجمعية الحكومة بأن تعمل على حل مشكلة المنشآت السياحية التي تقدم خدمة الارجيلة وان تضع نظاما واضحا للعمل به وان يكون بالاتفاق مع جميع الجهات المعنية.

اترك تعليق