الأردن لديه أكبر سلاح ضد داعش: التلاحُم الاجتماعي

كتب تايلور لوك مقالاً نشرته الصحف البريطانية قال فيه: حينما شنّت داعش هجومها الشرس على مركز مدينة الكرك الأردنية يوم الأحد، واقتحمت قلعة تاريخية تعود لأيام الحملات الصليبية، كان معظم رجال الشرطة وأهالي الكرك يصدّون هجوم داعش بطريقة نادراً مانراها في المنطقة، حيث حمل أهالي الكرك السلاح وصدّوا داعش، وبينما انتظرت الكرك التي تقع جنوبي الأردن نحو الساعة قبل وصول القوات الخاصة، كانت الكرك تتعرض لوابل من الرصاص العشوائي من جهة جدران قلعة الكرك التي تحصّن بها الإرهابيون، حينها اندفع عشرات المواطنين العاديين وحملوا أسلحتهم المرخصة والحجارة في محاولة لاستدراج مقاتلي داعش خارج القلعة .
قتال أهالي الكرك لم يتوقف مع وصول قوات الأمن الخاصة، فالعديد من الفيديوهات المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي أظهرت قيام أهالي الكرك باقتحام بوابة الكرك جنباً إلى جنب مع قوات الأمن.
كما ناشد أهالي الكرك الشرطة أن يتقاسموا معهم عبء القتال، وهم يصيحون ‘حياتنا ليست أهم من حياتكم’….. لنواجه داعش معاً.
مصادر أمنية قالت أن الشرطة منعت العشرات من المدنيين ممن حاولوا دخول القلعة، في بعض الأحيان الشرطة كانت غير قادرة على منعهم.
‘حينما رأينا مسلحين يسيطرون على القلعة، كان لدينا رد فعل واحد، لا نريد أن نصبح موصل أخرى’.
قال محمد الصرايرة أحد سكان الكرك في إشارة إلى مدينة الموصل شمال العراق والتي تعد معقلاً لداعش منذ عامين.
وتواصلت الاشتباكات بين المسلحين وقوات الأمن بشكل متقطع بالقرب من الكرك ونجم عن هذه الاشتباكات مقتل 13 أردنياً وسائحة كندية، وأفادت تقارير بمشاهدة مدنيين يحملون أسلحتهم لمقاتلة داعش، يقول الأردنيون أنهم استجابوا خلال تلك العملية لمواجهة داعش بأثمن ما يملكون ‘التلاحم الاجتماعي’.
بعد مشاهدة مدن وقرى ومناطق شاسعة في الجوار العراقي والسوري تسقط بيد جماعة جهادية وسكانها ينتقلون ويهربون من مدينة إلى أخرى، فإن الأردنيون بدلاً من الهروب توصلوا إلى أنهم بالوحدة الوطنية يواجهون داعش.
‘أخطأت داعش بعدم قراءتها لتاريخ الأردن’، قال حسين محادين أستاذ علم الإجتماع في جامعة مؤتة وأحد سكان مدينة الكرك مشيراً إلى طبيعة تكوين مجتمع الكرك المختلطة بالمسيحيين والمسلمين.
وأضاف ‘الكرك وعموم الأردن لديه تجربة وخبرة مشتركة من التعايش والتناغم مابين جماعات من مختلف الأديان والخلفيات المختلفة’. موضحاً بأن أي شيء يهدد هذا الوئام فإنه يُنظر إليه كتهديد للجميع، ويجب أن يواجه هذا التهديد ‘.
الأردنيون يقولون أن اعتزازهم وانتماءهم الوطني وإرادتهم في وضع مجتمعهم أولاً هو الذي منع داعش من الحصول على موطئ قدم وفرض حكم الإرهاب

.
يقول الخبير في شؤون الجماعات المتطرفة حسن أبو هنية ‘خلافاً لما حدث في سوريا والعراق وحتى ليبيا، حيث هناك انقسامات اجتماعية عميقة استفادت منها داعش، فإن الاردنيين بخلفياتهم الاجتماعية يملكون وحدة وطنية تعمل وقت الأزمات ‘،وأضاف ‘على الرغم من أن بعض الأفراد الأردنيين قد ينضمون لداعش فإن المجتمع الأردني ككل ومعاً يقاتلون داعش ‘.
والأردن الذي يقف على مفترق طرق في حالة حرب ضد داعش على أراضيه، فإن خبراء يقولون أن هذا التضامن الشعبي مع الأردن يعد عاملاً رئيسياً ومفتاحاً لهزيمة داعش.

والأردن عدد سكانه نسبياً قليل، يقدَّر بنحو 9 مليون نسمة ويرتبط السكان بعلاقات مصاهرة ونسب ما بين العشائر والعائلات من كلا الضفتين الشرقية والغربية، كما يضم أقليات مختلفة ممن فروا إلى الأردن في القرن العشرين.

هذا التنوع السكاني جعل من الأردن بلداً كعائلة متماسكة وحدت الأردن في أوقات الأزمات.
وقال مدير الإعلام الأسبق نبيل الشريف: إذا هُددت هذه الأسرة فإن أفراد الأسرة كلها ستنقض لمواجهة التهديد.

هذا هو ما رأيناه بطريقة بطولية ونبيلة جداً في الكرك، حيث كان الناس على استعداد للتضحية بحياتهم من أجل حماية مدينتهم.

وزير الداخلية الأردني سلامة حماد حذّر المواطنين من المشاركة في العمليات، ودعاهم للسماح لل’القوات المدربة خصيصاً’، لتنفيذ عمليات صعبة للغاية.
روح التضامن بين الأردنيين في مواجهة داعش ظهرت لأول مرة في شباط 2015 بعد أن قامت داعش بحرق الطيار الأردني الأسير معاذ الكساسبة وهو على قيد الحياة، وهو ما دفع الآلاف للاجتماع ضد داعش، ودخلت البلاد في حالة من الحداد الوطني وحالة الواجب الوطني؛ حيث يتصرف المواطنون كمراقبين للمجتمع، وينبّهون السلطات لأي سلوك مريب، هي التي جعلت المواطنين الأردنيين جبهة فاعلة ومؤثرة في محاربة الإرهاب.

 

اقرأ ايضاً

اترك تعليق