الثلج في “حلب” يغطي أثار الدمار واستئناف إجلاء اللاجئين

استؤنفت الاربعاء عملية اجلاء السكان المحاصرين من اخر جيب تحت سيطرة الفصائل المقاتلة في مدينة حلب، في ظل عاصفة ثلجية تضرب المنطقة، في وقت يوشك الجيش السوري على اعلان استعادته السيطرة على كامل المدينة.

وبشكل متزامن، وصلت حافلات تقل سكانا من بلدتي الفوعة وكفريا الشيعيتين والمحاصرتين من الفصائل المقاتلة في محافظة ادلب (شمال غرب)، الى مدينة حلب.

وكانت عشرات الحافلات تنتظر منذ امس الثلاثاء الضوء الاخضر للانطلاق من شرق حلب ومن الفوعة وكفريا، تطبيقا لاتفاق روسي تركي ايراني بدأ تنفيذه الخميس بشكل متقطع. وانطلقت الحافلات بعد تاخير جراء الخلاف حول اعداد المغادرين وآلية خروجهم.

وافاد التلفزيون السوري الرسمي بعد ظهر الاربعاء بخروج عشرين حافلة من شرق حلب “على متنها اعداد من المسلحين وعائلاتهم” في طريقها الى منطقة الراشدين، تحت سيطرة الفصائل غرب حلب.

وشاهد مراسل فرانس برس في منطقة الراموسة، جنوب مدينة حلب، الحافلات ونحو ثلاثين سيارة خاصة وهي تصل تباعا الى حاجز تابع للجيش السوري قبل اكمال طريقها مع استمرار تساقط الثلوج التي غطت الارض واعاقت التقدم السريع للحافلات.

وقال ان درجة الحرارة انخفضت دون الصفر عند العصر.

وفي وقت لاحق، اكد احمد الدبيس رئيس وحدة الأطباء والمتطوعين الذين ينسقون عملية الاجلاء من شرق حلب لوكالة فرانس برس وصول هذه الحافلات وعلى متنها 1500 شخص الى الراشدين.

وكان تم اجلاء 150 شخصا من شرق حلب فجرا بالاضافة الى عدد من الجرحى في حالات مستقرة.

وابدى الدبيس خشيته من ان يعيق تساقط الثلج عملية اجلاء كامل المحاصرين وان ينعكس ذلك على “الحالة الصحية للنساء والاطفال والكهول على متن الحافلات، خصوصا انه لا يسمح لهم بالنزول منها ولا يقدم لهم الماء او الطعام”.

وحذر من ان “الوضع ينبئ بكارثة ما لم يتم تدارك الامر وايصال المهجرين بشكل سريع” الى مراكز الايواء.

 

وكتب روبير مارديني المدير الاقليمي لمنطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في اللجنة الدولية للصليب الاحمر في تغريدة عبر موقع تويتر “احوال الطقس سيئة جدا والناس مرهقون” قبل ان يصف استئناف عملية الاجلاء في تغريدة لاحقة بأنه “تطور مشجع”.

واوضحت المتحدثة الاعلامية باسم اللجنة انجي صدقي لفرانس برس “انه تم اجلاء كل الجرحى والمرضى من ذوي الحالات الحرجة خلال الايام الاخيرة من شرق حلب”.

واحصت اللجنة منذ بدء عمليات الاجلاء الخميس، خروج اكثر من 25 الف شخص من شرق حلب مقابل اكثر من 750 اخرين من الفوعة وكفريا، من دون احتساب حصيلة المغادرين الاربعاء.

وبحسب الدبيس، فإن عدد المحاصرين في شرق حلب “بدأ ينخفض مع انتقال العديد من العائلات الى مناطق تحت سيطرة قوات النظام واخرى تحت سيطرة الاكراد”. وقال ان “اخرين يترجلون من الحافلات لدى وصولها الى حواجز قوات النظام” تمهيدا للانتقال الى غرب المدينة.

وتزامنا مع خروج المحاصرين من شرق حلب، افادت وكالة الانباء السورية الرسمية “سانا” بوصول “اربع حافلات وسيارتي اسعاف تابعتين للهلال الاحمر وتقل جرحى ومرضى ونساء وأطفالا من كفريا والفوعة الى معبر الراموسة قبل توجهها الى مركز للاقامة المؤقتة” قرب حلب.

وينص اتفاق الاجلاء في اول مرحلتين منه على خروج كل المحاصرين من شرق حلب مقابل خروج 2500 شخص من بلدتي الفوعة وكفريا.

ويتضمن في مرحلة ثالثة اجلاء 1500 شخص اخرين من الفوعة وكفريا مقابل العدد ذاته من مدينتي الزبداني ومضايا المحاصرتين من الجيش السوري وحلفائه في ريف دمشق من دون ان تتم اي خطوات عملية بهذا الشأن.

 

واوضح مصدر عسكري سوري في حلب لوكالة فرانس برس الاربعاء ان سبب التأخير في استكمال عمليات الاجلاء كان مرتبطا باجراءات “تنفيذية” تتعلق بتنسيق “اجلاء متزامن” من حلب والفوعة وكفريا.

وقال ان “اكثر من 1700 شخص كانوا ينتظرون اجلاءهم من الفوعة وكفريا” صباح الاربعاء.

وتوقع “انتهاء عملية الاجلاء اليوم”.

واكد احمد قرة علي المتحدث باسم حركة أحرار الشام، وهي فصيل اسلامي نافذ، لفرانس برس انه سيتم “اخلاء كافة المحاصرين في شرق حلب على دفعات اليوم”.

وياتي استئناف عمليات الاجلاء بعد اطلاق الجيش السوري نداءات عبر مكبرات الصوت، حض فيها من تبقى من المسلحين والمدنيين الراغبين بالمغادرة على الخروج من حلب، تمهيدا “لتنظيف المنطقة بعد خروجهم”.

وتمكن الجيش اثر هجوم بدأه منتصف الشهر الماضي من السيطرة على معظم الاحياء الشرقية التي كانت تحت سيطرة الفصائل منذ العام 2012، تاريخ انقسام المدينة بين الطرفين.

وعند انتهاء عمليات الاجلاء، يفترض ان يعلن الجيش استعادة مدينة حلب بالكامل، محققا بذلك اكبر نصر منذ بدء النزاع السوري في العام 2011 والذي خلف اكثر من 310 آلاف قتيل.

واعلنت الأمم المتحدة الثلاثاء موافقة الحكومة السورية على ارسال عشرين موظفا دوليا ومحليا إلى حلب “للقيام بدور حاسم في المراقبة” بموجب مشروع قرار فرنسي تبناه مجلس الامن بالاجماع.

واعلنت كل من روسيا وايران، ابرز داعمي دمشق، وتركيا، ابرز داعمي المعارضة السورية، اثر اجتماع ثلاثي في موسكو الثلاثاء، الاتفاق على “اهمية توسيع وقف اطلاق النار” في سورية.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ان “ايران وروسيا وتركيا مستعدة للمساعدة في التحضير لاتفاق بين الحكومة السورية والمعارضة وللعب دور الضامن”.

وكان المبعوث الدولي الخاص الى سورية ستافان دي ميستورا قال الاثنين ان الامم المتحدة تنوي الدعوة الى جولة جديدة من المفاوضات في جنيف في الثامن من شباط/فبراير.(أ ف ب)

اقرأ ايضاً

اترك تعليق