الفاخوري: اللجوء حوّل الأردن إلى ثاني أفقر دولة في المياه بالعالم

عمان- قال وزير التخطيط والتعاون الدولي، المهندس عماد الفاخوري، إن الأردن الذي كان خامس افقر دولة بالمياه عالميا اصبح ثاني افقر دولة بسبب اللجوء السوري، محملا الأوضاع السياسية في المنطقة مسؤولية ارتفاع المديونية وعجز الموازنة.
جاء ذلك على لسان الوزير الفاخوري خلال مشاركته “متحدثا رئيسيا” في (الدورة الوزارية التاسعة والعشرين) للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، التي عقدت في الدوحة الأسبوع الماضي، وعرض خلالها خارطة الطريق لتنفيذ أجندة التنمية المستدامة 2030 في الأردن ومنطلقاتها الأساسية.
وقال إن الأردن واجه ايضا تحدي ارتفاع فاتورة الطاقة نتيجة ارتفاع أسعار النفط في السنوات السابقة وانقطاع الغاز المصري، ولكنه استطاع وخلال فترة محدودة العمل على تنويع مصادر الطاقة وذلك بالتوجه نحو الطاقة المتجددة والحرق المباشر للصخر الزيتي لتوليد الكهرباء.
كما عمل الأردن على تهيئة البنية التحتية لاستقبال الغاز من مصادر اخرى وسيكون لذلك أثر كبير خلال السنوات المقبلة”.
وناشد الفاخوري المجتمع الدولي والدول المانحة الاستمرار بتقديم الدعم اللازم للموازنة ولخطط الاستجابة الوطنية وأيضاً تقديم التمويل الميسر على الرغم من تصنيف الأردن كدولة متوسطة الدخل في ضوء التأثر بالصراعات المجاورة لمساعدة المملكة على مواجهة الأعباء التي يتحملها الأردن بالإنابة عن المجتمع الدولي نتيجة الاحداث السياسية التي تعصف بالمنطقة.
وفي باب التحديات التي تواجه المنطقة، قال الفاخوري أن التحديات التي تواجه عملية تنفيذ أجندة التنمية المستدامة في منطقتنا كبيرة ومتنوعة ومتشعبة خاصة وان المنطقة تعصف بها الحروب والنزاعات وعدم الاستقرار الذي يقف عائقاً امام تحقيق هذه الأهداف خاصة بالنسبة للدول المتأثرة من هذه النزاعات وما نتج عنه من تدفق اعداد كبيرة من اللاجئين.
وبهذا الخصوص، عرض الوضع في الأردن وقال إن المملكة تستضيف 3ر1 مليون شخص من الاخوة السوريين قدموا خلال السنوات الخمس الماضية أي ما نسبته 14 % من السكان منهم 89 % يعيشون خارج المخيمات وبين المجتمعات المحلية.
وأضاف أن هذا الوضع شكل ضغطاً كبيراً على مقدرات الأردن وموارده والبنية التحتية من تعليم وصحة ومياه وطاقة ونقل وخدمات بلدية اخرى، مشيرا إلى أن هذا أهم تحد أمام تنفيذ اجندة التنمية المستدامة إذا لم يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته ودوره تجاه ذلك.
كما أشار الفاخوري إلى مجموعة من التحديات ومنها التوعوي، والزمني، واللامركزي، والتشاركي، والإحصائي، التفاضلي (نمو سريع أم نمو مستدام وشامل)، والأمني، بالإضافة الى تحديات متابعة وتقييم، والتحديات المؤسساتية، والإقليمية (الإندماج الإقتصادي).علاوة على تحدي المشاورات، وتحدي التمويل، والتنسيق، وتحدي البيانات، وتحدي التواؤم مع الخطط الوطنية. مؤكد أن الأردن اخذ بالاعتبار كل هذه التحديات في خارطته لتنفيذ لأجندة التنمية المستدامة 2030.
وأشار وزير التخطيط والتعاون الدولي إلى أن من أهم التحديات التي تواجه بلدان المنطقة هي المحافظة على الامن والامان “لشعوبنا خاصة وأننا نعيش” في ظل اقليم تسوده الحروب والنزاعات، مؤكدا حرص الدولة الأردنية على الحفاظ على الأردن واحة امن واستقرار لما يتمتع به من نعمة الأمن والأمان وجبهة داخلية قوية وبالتالي توفير الحياة الكريمة للمواطنين، وتعزيز “منعتنا وإزدهارنا” ووفق وثيقة الأردن 2025.
وأكد أن التعامل مع قضايا الشباب مهم في هذه المرحلة ويشكل تحديا حيث أنهم الأكثر ديناميكية في المجتمع ويشكلون طاقات كبيرة وامكانات وقدرة على العطاء، وهذا يعني أنه يتوجب العمل معهم، حيث يقع عليهم تحمل المسؤولية في المستقبل. وأشار إلى أهمية تبني الحكومة مؤخراً للاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية (2016-2025) والتي تعتبر من أهم محاور وثيقة الأردن 2025.
وأكد الوزير الفاخوري أهمية تكاتف الجهود لتنمية الشباب ورعايتهم والاستثمار فيهم ليكون لهم دور في مسيرة التنمية سواء كان ذلك في التخطيط ورسم السياسات، أو إعداد الخطط التنفيذية ومتابعتها وتقييمها، “وتعتبر مشاركتهم ذات قيمة اجتماعية واقتصادية وبيئية وسياسية وهي في هذا السياق تعبر عن مفهوم المواطنة الحقيقية”.
وأكد الفاخوري وجود تحديات تتعلق بتمكين المرأة سياسيا واقتصاديا، “لا تزال أقل من مستوى الطموح”، حيث اننا في الأردن نعمل مع اللجنة الوطنية للمرأة وجميع الفعاليات الاقتصادية والسياسية النسائية من أجل تمكين المرأة لتصبح شريكا اساسيا في صياغة قرارات التنمية، وان مواصلة الجهود والوصول إلى الهدف المنشود لهو تحد أمامنا خاصة فيما يتعلق بوضع الخطط والأدوات للتنفيذ.
وفيما يتعلق بقطاع المياه في المملكة، قال الفاخوري إن تحقيق أمن التزود بالمياه مطلب تسعى الدول إلى تحقيقه لمواطنيها، والأردن والذي كان خامس أفقر دولة مائياً بالعالم، أصبح ثاني أفقر دولة بعد اللجوء السوري الذي أدى إلى زيادة الطلب على المياه بنسبة 20 بالمائة. إضافة لما يعانيه من شح الموارد المائية والتغير المناخي من جانب آخر، الأمر الذي يحتم علينا ايجاد مصادر بديلة وادارة المصادر الحالية ادارة سليمة بيئا، وكذلك التعاون الاقليمي في هذا المجال للمياه السطحية والجوفية.
وأوضح إن العلوم والتكنولوجيا والابتكار تلعب دوراً مهما وايجابياً لا بل وحاسما في تحقيق التنمية المستدامة بكافة ابعادها ومراحلها، فهي العجلة المحركة في تطور الاقتصاد في الدول، وهنا تقع علينا مسؤوليات جسام في تبني سياسات وطنية تدعم استخدام التكنولوجيا وتعزز الابتكار، بالإضافة الى اتباع نهج شامل ومتكامل لجميع هذه العناصر لإدماجها بشكل فعال في الخطط الوطنية.
وفي موضوع الاطار الزمني لاجندة التنمية المستدامة، قال الوزير الفاخوري إن الاطار الزمني لأجندة التنمية المستدامة 2030 هو 15 عاماً، فقضية توفير التمويل من أجل احداث تنمية مستدامة مطلب أساسي، مشيرا الى أنه وضمن وثيقة الاردن 2025 نسعى الى زيادة إلى الاعتماد على الذات خلال السنوات القليلة القادمة.
واضاف قائلا “صحيح أن الأردن يعاني من ارتفاع المديونية وعجز في الموازنة ولكن ذلك كانت نتيجة للأوضاع السياسية في المنطقة وما نتج عنه من أثر على حركة التجارة الخارجية من صادرات وتأثر قطاعات تنموية مثل السياحة والاستثمار والضغط الكبير على البنية التحتية والتعليمية والصحية والبلدية.
كما أن الأردن واجه تحدي ارتفاع فاتورة الطاقة نتيجة ارتفاع أسعار النفط في السنوات السابقة وانقطاع الغاز المصري، ولكنه استطاع وخلال فترة محدودة العمل على تنويع مصادر الطاقة وذلك بالتوجه نحو الطاقة المتجددة والحرق المباشر للصخر الزيتي لتوليد الكهرباء.
كما عمل على تهيئة البنية التحتية لاستقبال الغاز من مصادر اخرى وسيكون لذلك أثر كبير خلال السنوات القادمة”.
وفي ضوء الأعباء التي يتحملها الأردن عن المجتمع الدولي ومن منطلق تقديم الأردن لسلعة عامة كونية بالإنابة عن المجتمع الدولي، ناشد الفاخوري في مداخلاته المجتمع الدولي والدول المانحة الاستمرار بتقديم الدعم اللازم للموازنة ولخطط الاستجابة الوطنية وأيضاً تقديم التمويل الميسر على الرغم من تصنيف الأردن كدولة متوسطة الدخل في ضوء التأثر بالصراعات المجاورة.
وعقدت (الدورة الوزارية التاسعة والعشرون) للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) تحت عنوان “تنفيذ خطة التنمية المستدامة، والتحديات على المستوى الوطني”. وتميّزت لهذا العام بعقد ثلاث حلقات حوار رفيعة المستوى حول تنفيذ خطة التنمية المستدامة للعام 2030 في الدول العربية، وتناولت تحديدا مواضيع تتعلق بتحديات تنفيذ الخطة على المستوى الوطني، وتأثير النزاعات والاحتلال على تنفيذ الخطة، ووسائل وأدوات مقترحة لدعم الدول الأعضاء في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة.
وشارك في الدورة وزراء ومسؤولون رفيعو المستوى من البلدان الأعضاء في الإسكوا، ناقشوا أنشطة اللجنة، وبرنامج عملها للعامين القادمين، والتعاون الفني والخدمات الإستشارية الإقليمية التي تقدمها الإسكوا للدول الأعضاء، وقضايا الإدارة العليا للإسكوا، وقضايا التنمية الاقتصادية والاجتماعية الرئيسية التي تواجهها المنطقة.(بترا)

اترك تعليق