ماذا لو أصبحت البابسة مكان المحيطات والمحيطات مكان اليابسة ؟

يتكون سطح كوكب الأرض مما يقرب من 71% من الماء , و29% من اليابسة , بحيث تشغل المحيطات حوالي 95,5% من جميع موارد المياه الموجودة في الأرض , لذا فسيحدث تغييراً جذرياً لكوكبنا في حال عكس تلك النسبة بين مساحة اليابسة والمسطحات المائية ..

 

– ولكن دعونا نتخيل هذا الفرض ..ما الذي سيحدث ؟ وهل ستكون الحياة مناسبة وملائمة على الأرض إذا حلت اليابسة محل المسطحات المائية والعكس ؟ !

1- إرتفاع درجة حرارة الارض

– من المعروف أن المحيطات تلعب دوراً محورياً في خفض درجة حرارة الارض , فكميات هائلة من مياه المحيطات تتبخر وبالتالي منع حدوث إرتفاع في درجة حرارة الأرض كل يوم , فإذا كان معظم سطح كوكب الأرض سيصبح يابسة فإن الأرض ستكون ساخنة للغاية , ويتحول أغلبها إلى أراضي صحراوية , في حين أن القمم الجليدية سوف تنهار وتسبب فيضانات على جميع الأراضي المجاورة .
المحيطات تعمل على إعتدال درجة الحرارة , وذلك لإن المياه لديها حرارة نوعية عالية , بمعنى انها تمتص أكبر قدرمن الحرارة دون حدوث إرتفاع كبير في درجة الحرارة , على عكس الأرض , لذا فبدون هذه الخزانات الضخمة من المياه فإن درجة حرارة الأرض ستزداد بوتيرة سريعة وليس تدريجياً .

 

– شيء آخر يمكن أن يحدث وهو إنخفاض معدل إمتصاص الغازات الدفيئة , حيث تشكل المحيطات بالوعات لإمتصاص غاز ثاني أكسيد الكربون بشكل طبيعي , ولكن إذا حلت المحيطات محل اليابسة , فإنها لن تكون قادرة على إستيعاب جميع الغازات المسببة للإحتباس الحراري , مما يؤدي إلى حدوث تشبع كبير للغازات الدفيئة في الجو , وتسريع ظاهرة الإحتباس الحراري على غرار كوكب الزهرة , حيث ظاهرة الإحتباس الحراري عالية للغاية .

 

2- إضطراب المناخ في الأرض

– بما أن المحيطات تساعد على توزيع الحرارة في الأرض بشكل صحيح بسبب دورة التبخر والتكثيف , حيث يتبخر الماء من المحيطات وغيرها من المسطحات المائية في الهواء ويخرج كذلك من النباتات والحيوانات إلى الهواء , فإذا تم تحويل المحيطات إلى يابسة فإن دورة المياه ستكون مضطربة للغاية , بحيث ستكون كمية الأمطار التي تهطل على المناطق البرية أقل إلى حد كبير , وهذا من شأنه أن يؤدي إلى الجفاف وتباين كبير في مناخ الأرض .

3- خلل في تكوين الغلاف الجوي

– يتم توفير حوالي من 50 – 70 % من الأكسجين في الهواء من قبل النباتات المائية , فإذا غطت المحيطات مساحة أقل من سطح الكوكب , فإن الأكسجين لن يتجدد بسرعة كما كان من قبل , وفي نهاية المطاف فإن كمية الأكسجين سوف تتناقص , في حين ستزداد نسبة ثاني أكسيد الكربون , وسوف نلاحظ زيادة تلوث الهواء بشكل أكبر بكثير , وكذلك فإن الصناعات والمصانع التي تستخدم المسطحات المائية كوعاء لنفاياتها ستواجه مشاكل كبيرة مما سيزيد التلوث .

4- التأثير على الكائنات الحية

– إن المحيط موطناً لملايين الانواع من الحياة البرية المائية , لذه فإن تحويله إلى يابس , وندرة المياه سيجعل الكثير من الكائنات المائية تتحرك نحو الأرض , لإن المحيطات لن تكون قادرة على تلبية حاجاتها لقلة المياه وقلة مواردها , أما بالنسبة للكائنات التي ستعيش في المحيطات فستكون صغيرة نسبياً للتأقلم مع ندرة المياه , في حين أن الحيوانات آكلة اللحوم ستكون وفيرة , ويرجع ذلك إلى قلة الأشجار والغابات على الأرض .

 

– أما بالنسبة للبشر فإن الأمر سيكون مختلفاً للغاية , فلو تمكن البشر من البقاء على قيد الحياة في درجات الحرارة العالية , فربما لا يعتمدون على الماء بقدر ما نقوم به الآن , ومن شأن البشر تطوير وسائل للتكيف مع درجات الحرارة والتنقل على الأرض , فعلى سبيل المثال , يمكن أن تكون أطراف الإنسان أكثر مرونة , أو تنمو لديهم أجنحه , ولكن أياً من الحيوانات وخاصة الثدييات والطيور لن تكون قادرة على التكيف مع درجات الحرارة العالية , ومن شأن الكائنات ذات الدم البرد أن تحكم الأرض حينها .

 

5- الكوارث البيئية

– إن طول اليوم سيختلف قليلاً , وذلك بسبب الزيادة في كتلة الكوكب , وذلك لإن اليابسة ستكون أثقل من الماء نظراً لزيادة مساحتها , ومع ذلك فإ هذا التغير الطفيف له آثار عديدة على الأنواع والنظام البيئي العام .

 

فالمحيطات هي المصدر الرئيسي للطاقة الحرارية والكهربائية , ومع التراجع الكبير في الحجم فإنه لن يعد من الممكن تلبية الطلب على الطاقة , كما أن الأنهار ستجد صعوبة في تفريغ مياهها إلى المحيطات , وستكون المياه العذبة نادرة , فالمحيطات بمثابة إستقرار للكيان البيئي , وعدم وجودها بنفس المقدار ستجعل وجود بعض القارات مهدد بالإنهيار , مع التسبب في الإنفجارات البركانية والزلازل والتحولات التكتونية بشكل أكبر .

 

6- الحروب والنزاعات والإنقراض

– إن غياب الحواجز الطبيعية مثل البحار والمحيطات , ووجود مساحة اكبر من اليابسه من شأنه أن يسبب الكثير من الصراعات بين الدول لحكم مساحات أكبر من اليابسة أو النزاع على المياه نظراً لندرتها .

 

– كما أن الإنتقال بين البلاد سيكون مقتصراً على النقل البري والجوي , وسيكون هناك إستخدام محدود لوسائل النقل المائي , كما أن الدول التي تعتمد على المأكولات البحرية وتربية الأحياء المائية ستتعرض للإفلاس , لإن الحياة قرب المحيطات ستكون شحيحة للغاية , حيث سيفقد الناس في تلك المناطق مصادرهم الغذائية الرئيسية , حتى في المناطق القارية التي تعتمد على الزراعة من مياه الانهار والبحيرات , سوف تقل كثيراً .. ومن المحتمل جداً أن يتعرض الجنس البشري لخطر الإنقراض.

 

فسبحان من خلق كل شيء بمقدار ليسير الكون بنظام لا يتبدل إلا بأمره 

اقرأ ايضاً

اترك تعليق