مطالبات بقانون لمواجهة شغب ملاعب كرة القدم

عمان– أكد أمين عام اتحاد كرة القدم سيزار صوبر، أن اجتماعا عقد الثلاثاء في مقر الاتحاد جمع مديري الدوائر ذات العلاقة، بالإضافة إلى ممثلين عن المديرية العامة للدرك، تم خلاله البحث في حالات الشغب التي تشهدها بعض مباريات بطولتي دوري المناصير للمحترفين وكأس الأردن.
وأضاف صوبر، في رده على استفسارات “الغد”، أن الأمانة العامة للاتحاد ستقدم لمجلس الإدارة خلال اليومين المقبلين، تصورا يتعلق بتعديل العقوبات المتعلقة بالجماهير والمنصوص عليها في اللائحة التأديبية للموسم الحالي، بحيث يتم الوصول إلى عقوبات حرمان الجمهور من الجلوس في منطقة معينة من مدرجات الملعب، وصولا الى حرمان الجمهور من دخول بعض المباريات اذا اقتضت الضرورة.
وأكد أمين عام الاتحاد صوبر، أنه آن الأوان لتضافر جهود جميع من الأطراف “اللجنة الأولمبية، اتحاد كرة القدم، الأجهزة الأمنية، مجلس النواب”، لإصدار قانون شغب الملاعب، الذي سيسمح للأجهزة الأمنية بتحويل المشجعين المسيئين إلى القضاء لاتخاذ العقوبات اللازمة بحقهم، لأن الوضع الحالي لا يسمح بتحويل المشجعين للقضاء لعدم وجود طرف مشتكٍ، ويقتصر الأمر على التوقيف في المركز الأمني ثم إخلاء سبيل المشجع.
وأضاف: “جهودنا حاليا تنصب على التعاون مع اللجنة التأديبية وخبراء القانون لإجراء تعديل على اللائحة التأديبية يسمح بإقامة مباريات من دون جمهور أو حرمان جزئي من الجلوس في بعض مناطق الملعب، لأن “العائلات” هجرت الملاعب بخلاف ما كان عليه الحال في كأس العالم للسيدات؛ حيث بات المشجعون يخافون على أطفالهم ونسائهم من سماع الهتافات المسيئة، ونشعر بالخوف على جيل كامل بات يخاف من دخول الملاعب، بسبب وجود بعض المتفرجين الذين يثيرون الشغب عن قصد”.
الأندية تتحرك
رئيس النادي الأهلي سعيد شقم، عبر عن استيائه من الأحداث التي جرت في مباراة فريقه أمام الفيصلي أول من أمس، وأكد أنه يتشاور مع عدد من رؤساء الأندية للقيام بتحرك جماعي نحو اتحاد كرة القدم، للقيام بجهود فعلية لمعالجة الهتافات المسيئة في الملاعب، وقال: “شاهدت الشوط الثاني من المباراة في الملعب، وفي وقت لاحق شاهدت تسجيلات للشوط الأول، فسمعت وشاهدت من التصرفات والهتافات ما يبعث على الخجل، بحيث أصبحت المباراة ميدانا رحبا لتوجيه الشتائم بحق فريق الأهلي وحكم المباراة”.
وأضاف شقم: “الهتافات كانت تطلق من قبل متفرجي الفيصلي على مسمع من رجال الدرك، وقام الحكم بإيقاف المباراة والطلب من رئيس فريق الفيصلي الذهاب الى الجمهور لتهدئته.. من المؤسف أن اجواء المباريات باتت مشحونة وغير صالحة للعب، وأي فريق يلعب ضد الفيصلي يتعرض للشتم”.
بدوره، قال رئيس نادي شباب الأردن، سليم خير، إن فريقه سيلعب مع الفيصلي بالدوري يوم الجمعة المقبل، وإنه سيطلب من الاتحاد اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية فريقه، مضيفا أن ما شهدته المباريات السابقة من تجاوزات جماهيرية، تؤكد ضرورة عودة رجال الدرك بالزي العسكري، وتطبيق النظام والقانون بحق كل متفرج يرتكب شغبا، وأن النية والعزيمة يجب أن تتوفرا لتطبيق القانون على الجميع.
وأضاف خير: “الغرامات لا تحل المشكلة.. يجب تفعيل عقوبة إقامة مباريات من دون جمهور.. هناك كاميرات في الملاعب كلفت خزينة الدولة نحو نصف مليون دينار، ويجب أن يتم تفعيلها ومنع المشجعين المسيئين من دخول الملاعب”.
عقوبات منتظرة
وينتظر أن تتخذ اللجنة التأديبية في اتحاد كرة القدم جملة من القرارات والغرامات، بحق عدد من الأندية، وفقا لما جرى من أحداث خلال تلك المباريات.
وتبدو مباراة الفيصلي والأهلي التي جرت أول من أمس على ستاد الأمير محمد، في إطار الجولة الأولى من بطولة كأس الأردن، في واجهة الأحداث، لأن تلك المباراة شهدت أكثر من حالة شجار بين اللاعبين، وقيام الحكم طارق دردور بإيقاف المباراة، نتيجة للهتافات المسيئة التي أطلقتها فئة من جماهير النادي الفيصلي على مدار دقائق المباراة، ونالت من الفريق المنافس ولاعبيه بالإضافة الى حكم المباراة، الذي تلقى النصيب الأكبر من تلك الهتافات احتجاجا على قراراته بعد أن ظهر منفعلا ومتسرعا تارة ومترددا تارة أخرى في تنفيذ التعليمات والقانون.
وفي الجلسة السابقة للجنة التأديبية، أوقعت عقوبات بحق عدد من الأندية؛ اذ تم تغريم النادي الفيصلي مبلغ (900) دينار، لقيام جمهوره بشتم الحكم ولاعب الفريق المنافس بألفاظ نابية، علما بأنها المرة السابعة خلال المباراة مع الأهلي بدوري المناصير، وتغريم نادي الرمثا مبلغ (900) دينار، لقيام جمهور نادي الرمثا بشتم الحكم الفريق المنافس بألفاظ نابية ورمي القداحات وزجاجات المياه تجاه الحكام، علما بأنها المرة السابعة في المباراة أمام الوحدات بدوري المناصير، وتغريم نادي الوحدات مبلغ (700) دينار، لقيام جمهور نادي الوحدات بشتم الفريق المنافس بألفاظ نابية، علما بأنها المرة الخامسة في المباراة أمام الرمثا بدوري المناصير.
ومن البديهي أن أندية أخرى نالتها العقوبات والغرامات، لكنها كانت للمرة الأولى، ذلك أن معظم قرارات اللجنة التأديبية تصيب الأندية الجماهيرية الثلاثة، فلا تكاد تخلو أي جلسة من عقوبة بحقها، فأصبحت الغرامة “قاعدة” وليست استثناء.
وعودة الى مباراة الفيصلي والأهلي أول من أمس، فإن حكم المباراة طارق دردور ظهر دون مستوى مباراة بين فريقين قويين سبق وأن التقيا في الدوري قبل بضعة أيام، وكل منهما يطمح لتحقيق الفوز، ولم يجد الحكم مفرا من تطبيق التعليمات بإيقاف المباراة، بعد أن أطلقت فئة من جمهور الفيصلي وابلا من الشتائم المخجلة بحق الحكم وفريق الأهلي، وتوجه لاعبو وإداريو الفيصلي مرارا الى جماهيرهم في محاولة لتهدئتها لكي يتمكن الحكم من استئناف المباراة.
ورغم أن خمس جولات من الدوري وواحدة من الكأس أقيمت حتى الآن، الا أن الفيصلي والرمثا تعرض كل منهما لسبع عقوبات والوحدات لخمس عقوبات نتيجة هتافات الجماهير، وهذا رقم قياسي لا يجدر الفخر به بل التوقف عنده، للبحث في الأسباب التي أدت الى تحول المباريات من وسيلة ترفيهية لإمتاع الجماهير تحت شعار “اللعب النظيف”، الى مكان تطلق فيه الهتافات التي تمس أعراض الناس وتنال من كرامتهم، وتدخل كل بيت أردني بفعل البث التلفزيوني لتلك المباريات.
ماذا تقول اللائحة التأديبية؟
تشير المادة 94 من اللائحة التأديبية للاتحاد الأردني لكرة القدم، إلى أنه في حال قيام جمهور النادي بإطلاق هتافات جماعية تتضمن السب والشتم أو الإساءة بأي شكل من الأشكال، بخلاف ما ورد في المادة 29 من هذه اللائحة على أي من المذكورين في المادة 4، أو إلقاء زجاجات المياه أو الحجارة أو ما شابهها أو مخالفة ما تم التعميم عليه من قبل الاتحاد، قبل أو أثناء أو بعد المباراة، وقام الحكم بإيقاف المباراة فتتخذ بحقه العقوبات الآتية:
في المرة الأولى يغرم النادي 500 دينار وفي الثانية 600 دينار وفي الثالثة 700 دينار وفي الرابعة 800 دينار وفي الخامسة 900 دينار وفي السادسة 1000 دينار وفي السابعة 1100 دينار وفي الثامنة 1200 دينار وفي التاسعة 1300 دينار وفي العاشرة 1400 دينار، بالإضافة الى حق اللجنة باتخاذ العقوبة التي تراها مناسبة.
وفي حال قيام جمهور النادي بإطلاق هتافات جماعية تتضمن السب والشتم أو الإساءة بأي شكل من الأشكال، بخلاف ما ورد في المادة 29 من هذه اللائحة على أي من المذكورين في المادة 4، أو إلقاء زجاجات المياه أو الحجارة أو ما شابهها أو مخالفة ما تم التعميم عليه من قبل الاتحاد، قبل أو أثناء أو بعد المباراة، ولم يقم الحكم بإيقاف المباراة فتتخذ بحقه العقوبات الآتية:
في المرة الأولى يغرم النادي 300 دينار وفي الثانية 400 دينار وفي الثالثة 500 دينار وفي الرابعة 600 دينار وفي الخامسة 700 دينار وفي السادسة 800 دينار وفي السابعة وما يليها 900 دينار وفي الثامنة 1000 دينار وفي التاسعة 1100 دينار وفي العاشرة وما يليها 1200 دينار، بالإضافة الى حق اللجنة باتخاذ العقوبة التي تراها مناسبة.
نقطة نظام
ما يلفت النظر في اللائحة التأديبية أن اتحاد كرة القدم أزال بشكل واضح نصوصا سابقة كانت تشير الى نقل المباريات خارج ملعب الفريق أو إقامة المباراة من دون جمهور، واستبدلها بعبارة “حق اللجنة باتخاذ العقوبة التي تراها مناسبة”، وهذه العبارة تخضع لاجتهادات مختلفة وقد تكون “حبرا على ورق”، علما أن اتحادات كثيرة تلجأ الى عقوبة حسم النقاط أيضا.
ومن الواضح أن اتحاد كرة القدم ركز بشكل كبير على “العقوبة المالية”، التي باتت مصدر دخل لا بأس به قياسا بحجم الغرامات التي تتخذ بحق الأندية، في حين لا تتم معاقبة المتفرج المخطئ سواء حطم مقعدا أو افتعل شجارا أو أطلق هتافات غير مقبولة، بحيث تتحمل خزينة النادي نفقات إضافية جراء تلك الغرامات، بل إن بعض المتفرجين باتوا يتعمدون شتم الحكام والفريق المنافس لإيقاع الضرر بإدارة ناديهم بعد أن يقوموا بشتمها مرارا.
البث التلفزيوني
وفهمت “الغد” أن محطات فضائية عربية ترفض شراء حقوق بث مباريات الدوري الأردني بشكل كامل أو جزئي، نتيجة للهتافات البذيئة التي تصدر من قبل متفرجين بشكل متكرر، بحيث تصل الى مسامع المشاهدين عبر شاشة التلفزيون، ما يجعل تلك المحطات تشعر بالحرج وترفض فكرة النقل التلفزيوني، ما يحرم الاتحاد الأردني من الحصول على دخل إضافي، في الوقت الذي يدفع فيه التلفزيوني مبلغا يصل الى 1.5 مليون دينار لنقل تلك المباريات، بحيث باتت أسر كثيرة تشاهد المباريات من دون صوت لتفادي سماع هتافات الجماهير تارة، واحتجاجا على انحياز بعض المعلقين لفرق معينة تارة أخرى، بحيث تحول المعلق الى محلل وناقد وحكم في آن واحد!.

اقرأ ايضاً

اترك تعليق