هل ينافس هاتف جوجل الجديد Pixel سامسونغ وأبل؟

لندن- يمر نظام التشغيل أندرويد، الأكثر استخداماً في العالم، بمرحلة تغيير تدريجي. إذ قامت شركة جوجل -مبتكرة أندرويد- بصناعة عدد قليل من الأجهزة التي تحمل علامتها التجارية، كما كان استخدامها قاصراً على المطورين والمتحمسين لجوجل، لكن هذا تغيَّر الآن بإطلاق هاتفها المحمول Pixel.

“بيكسل” هو أول محاولة جادة من جوجل لتحدي عمالقة الهواتف الذكية آبل، وسامسونغ، إلا أنه لم يُصنع بواسطة نفس الفريق الذي يعمل على أندرويد، إذ صمَّمه فريق جوجل للمكونات الداخلية، الذي يعمل بقيادة ريك أوسترلو الرئيس التنفيذي السابق لشركة موتورولا.

وقد قدمت هواتف بيكسل نسخة جديدة من أندرويد للعالم، وهي أكثر شبهاً بهوية جوجل من أي وقت مضى، فانفصلت عن نسخة أندرويد القياسية، أو ما يُسمى بتجربة أندرويد النقية التي تتصل بنظام التشغيل مفتوح المصدر.

وقد صرَّح هيروشي لوكهيمر، رئيس قسم جوجل للأندرويد ونظام التشغيل كروم وجوجل بلاي، لصحيفة ذا جارديان البريطانية، بأن عدم تغيير جوهر نظام أندرويد كان قراراً واعياً من جوجل.

وأضاف: “تتخذ شركة سامسونغ وLG، وHTC نهجاً مختلفاً، إذ إنهم يحصلون على جوهر أندرويد، ثم يخصصون أندرويد وينشئون تجاربهم عليه، أما أندرويد الجديد من جوجل فصُنع من أجل محبي جوجل، وهذا يجعله متميزاً”.

ضربة قوية لشركات الهواتف المحمولة

ما فعلته جوجل بصناعة هاتف يعمل بنظام أندرويد الجديد يُعتبر ضربة قوية لكل الشركات المُرخص لها باستخدام نظام تشغيل الهاتف المحمول “أندرويد”، وحتى تلك التي حققت نجاحاً معه بالفعل.

فقد احتلت سامسونغ عرش الأجهزة التي تعمل بأندرويد لسنوات، وكذلك الشركة الصينية OnePlus، التي أنتجت نسخة معدلة من نظام أندرويد تسمى OxygenOS، فيما يعمل على الهواتف الذكية للشركة بما في ذلك OnePlus 3T الذي صدر مؤخراً.

وقال كارل بي، المؤسس المشارك لشركة OnePlus، إنه تقبل بسرور قرار جوجل بإصدار هاتفها الذكي للسوق العام، وأكد أن الشيء المثير للاهتمام حول سلسلة هواتف Pixel هو أن جوجل طورت نظام تشغيله من أندرويد النقي، مؤكداً أن هذا يعطي الجميع حرية الإبداع أكثر بكثير من أي وقت مضى.

جوجل تتحكم في أندرويد

تتيح جوجل نظام أندرويد المجاني، لكنها لا تزال تحافظ على بعض السيطرة في شكل تراخيص على حزم التطبيقات وتوافقها، مما وضعها في خط النار في المفوضية الأوروبية.

وتورطت جوجل في معركة مع المفوضية الأوروبية، متهمة باستخدام هيمنتها على أندرويد لاستبعاد التطبيقات والخدمات المنافسة، وبعد اشتعال المعركة القضائية بينهما من المرجح الوصول إلى تسوية من نوع ما.

فيما برر لوكهيمر ذلك بقوله: “لقد كان أندرويد دائماً الخيار الأفضل، ومكَّن كثيراً من الشركات من بناء أعمال تجارية على نجاحه، سواء كان ذلك من اعتماد مصنعي المعدات الأصلية المتعددة على نفس الكود الأصلي الذي أطلقناه مجاناً، أو لمجرد كونها منصة مفتوحة لتوفير اختيار المستهلك من المستوى الأعلى إلى المنخفض”.

وتابع: “في عالم تتغير فيه المنتجات تغييراً جذرياً، وعادة ما يكون نحو الأفضل من خلال البرامج والتحديثات، فلا بد من تقديم إصلاحات حاسمة للثغرات التي قد تسمح للقراصنة بالدخول في جهازك ومعرفة الكثير عنك، وعن أنشطتك، وبياناتك الشخصية أكثر من أي شيء آخر”.

الثغرات والإخفاقات

تصدر جوجل تحديثات سنوية لنظام أندرويد، التي تحمل اسماً جديداً مثل لولي بوب، مارشمللو، وأخيراً نوجا، ولكن قد يستغرق التحديث شهوراً وأحياناً عاماً قبل أن يصل التحديث الجديد إلى الأجهزة.

ويعترف لوكهيمر بوجود صعوبات: “نحن نشارك شفرة المصدر مع شركات صناعة الرقائق الإلكترونية مثل ميديا تيك، وكوالكوم، وكذلك الشركات المصنعة، بما في ذلك سامسونغ وغيرها قبل أن ننشر أندرويد، ولكن المتحكم في النهاية يكون هو الموزع”.

وأضاف: “إذا كنت في سوق يقودها مشغلو خدمات الهاتف مثل الولايات المتحدة فإنها أيضاً تضيف تخصيصاتها، وبذلك تضيف مرحلة أخرى في عملية التوزيع، نقوم بأنشطة عدة لجعل أندرويد أفضل لتسريع الأمور”، وكان أحد هذه الجهود إنشاء جوجل بلاي.

هل يحل أندرويد محل كروم؟

لقد قيل الكثير على مر السنوات عن الاندماج البطيء لنظام التشغيل كروم وأندرويد، مع تكهنات بأن جوجل قد تتخلى في نهاية المطاف عن نظام التشغيل كروم وتستبدله بأندرويد، ومن ثم تشغيل نسخة سطح المكتب بنظام أندرويد، حتى بعد إتاحة متجر جوجل بلاي بنظام أندرويد على أجهزة كروم بوك.

فيما ردَّ لوكهيمر على تلك الشائعات بقوله: “نحن لا نرغب في دمج شفرة مصدر أندرويد مع نظام تشغيل كروم، ولكن ما نفعله هو تقديم الأفضل من كلا النظامين لبعضهما البعض، وكانت نقطة واحدة مطلوبة في نظام التشغيل كروم، وهي دعم التطبيق”.

ويعد نظام تشغيل جوجل كروم، الذي يعمل على أجهزة الكمبيوتر المحمولة وأجهزة الكمبيوتر المكتبية بمثابة نسخة موسعة من متصفح كروم للشركة، وقد تم القيام بتحديثات متواصلة له لسنوات حتى الحصول على أحدث نسخة من أندرويد 7 (N) نوغا.

فيما أوضح لوكهيمر: “أندرويد N يقوم بتحديث نظام التشغيل بنفس الطريقة كما في نظام تشغيل كروم في الخلفية، بحيث لا يشعر المستخدم بها، وبمجرد أن تعيد تشغيل النظام بعدها تستخدم النسخة الجديدة، إنها حرفياً نفس التكنولوجيا المستخدمة في نظام التشغيل كروم”.

هل تستحق جوجل حصة هواوي من السوق؟

لا يزال مستقبل أندرويد غير واضح، لقد غيرت تجربة جوجل مع هاتف بيكسل المشهد، سواء كان ذلك للأفضل للجميع أو حتى لجوجل وحدها.

إذ تهيمن كلٌّ من سامسونغ وأبل على سوق الهواتف الذكية، فقد حققتا مبيعات من الهواتف الذكية أكثر بكثير من أي شركة أخرى، ولكن حالياً يبدأ السباق مع ثالث أكبر منتج للهواتف الذكية.

حيث تحتل شركة هواوي هذا المركز، وفقاً لأحدث بيانات من شركات المحللين. فهل يمكن أن تأخذ جوجل مكانتها مع هاتفها الجديد بيكسل، وكيف سيشعر الجميع بشأن منافسة صانعة أندرويد لهم؟

اترك تعليق