السعوديون قلقون: هل نأكل «أرزاً بلاستيكياً»؟

أثار مقطع فيديو تداولته شبكات التواصل الاجتماعي في السعودية غضباً عارماً لدى المستخدمين في المملكة، ظهر فيه أحد العمال قيل إنه في الهند، يصنع الأرز الهندي (البسمتي) من دون زراعة، مستخدماً فيه مواد بلاستيكية وكيماوية، تشكل «خطراً صحياً كبيراً»، لا تظهر آثارها إلا عند الطبخ.

وتعد المملكة من أكثر الدول استهلاكاً للأرز عالمياً، نظراً لاعتمادها الرئيس على الأرز البسمتي المستورد من الهند في غذاء سكانها اليومي، ما استدعى تدخلاً عاجلاً من الهيئة العامة للغذاء والدواء بإصدار بيان أكدت فيه تشديد إجراءاتها لمنع دخول ما أسمته بـ«أرز البلاستيك» إلى السوق المحلية، بعدما تناولته بعض المواقع الاخبارية ومنصات التواصل الاجتماعي المختلفة، استنكروا فيه هذا «الغش الخطر» في عمليات التصنيع.

ذوأثار فيديو «أرز البلاستيك» تخوفاً كبيراً لدى رواد مواقع التواصل الاجتماعي في السعودية، حول أثره على الصحة العامة، إذ تساءل أحد المغردين: «ماذا عن الكميات التي في الاسواق، لا بد من تطبيق الحد الأعلى من العقوبات والتشهير لمن سوقها». بينما نادت المغردة «كحيلة» بضرورة وجود مختبرات أوسع لاختبار الغذاء المستورد إلى المملكة.

فيما عبرت مغردة أخرى عن تخوفها من أن تستخدمه المطاعم قبل التعرف إلى مضاره. واتهم بعضهم دول عدة، بينها الصين والهند، بتصنيع هذا الأرز الذي يؤدي بحسب وصفهم إلى الاصابة بـ«الأمراض السرطانية»، في حين عبر مغرد يطلق على نفسه «المستشار» عن صدمته من «الدول التي تبيع أي شيء مقابل المال، لم يعد باقي غير تصنيعهم لدجاج صناعي من النفط».

في المقابل، شكك عدد من المغردين في صحة هذه المقاطع المتداولة، لافتين إلى أن الفيديو المتداول هو «إعادة تدوير خام للبلاستك مثل ما تنتجه سابك»، نافيين أي صلة بينه وبين الأرز. فيما تسائل مغرد آخر: «كيف لم يذوب هذا البلاستيك مع الحرارة؟!».

وأوردت الهيئة في بيانها «إشارة إلى ما تداولته مواقع ووسائل التواصل الاجتماعي، وبعض المواقع الإخبارية الالكترونية، في شأن منتج (أرز البلاستيك) الذي يتم تصنيعه من خلال خليط من البطاطا والبطاطا الحلوة، إضافة إلى نكهة الأرز والصمغ الصناعي، ولا يمكن تمييزه عن الطبيعي إلا بعد الطهي، كما تؤكد الهيئة أنها تتخذ جميع الإجراءات اللازمة لمنع دخول هذه النوعية من الأرز إلى الأسواق المحلية، إذ يقوم مفتشو الهيئة الموجودون في المنافذ الحدودية قبل الإذن بفسح إرساليات الأرز المحالة إليهم من الجمارك بتدقيق الشهادات والمستندات المرافقة للإرسالية، والتأكد من اكتمالها (المراجعة المستندية)، ومن مطابقة جميع الأصناف الواردة في الإرسالية مع المستندات (التأكد من هوية المنتج)، والشخوص إلى حاويات الإرسالية لضمان سلامة الحاويات ومناسبة درجة الحرارة للمنتج».

وأكدت الهيئة في بيانها إخضاع عينات الأرز المستوردة إلى الفحوصات الفيزيائية، للتأكد من مطابقتها المواصفات القياسية المعتمدة، ومن وجود جميع البيانات الإيضاحية التي تتطلبها اللوائح الفنية والمواصفات القياسية على جميع الأصناف الممثلة للإرسالية، وإحالة عينات ممثلة للأصناف إلى المختبر وإجراء التحاليل المخبرية عليها، وفق متطلبات اللائحة الفنية القياسية المعتمدة لحبوب الأرز».

وأكدت الهيئة في بيانها «خضوع جميع منتجات الأرز للفحص الفيزيائي المشتمل على فحص النقاوة، والتأكد من خلوها من البذور السامة والضارة، والروائح غير المعتادة، وفحص اللون وطول الحبة، وإخضاعها لعملية الطهي للتأكد من الخواص الطبيعية للأرز، والفحص الكيماوي المشتمل على بقايا الملوثات والمبيدات، والفحص الميكروبي، للتأكد من سلامتها وخلوها من السموم الفطرية».

يأتي ذلك، بعد تحذيرات تكررت العام الماضي من أعضاء في مجلس الشورى، مدعومة بالأدلة عن وجود بقايا مبيدات في المنتجات المحلية بنسبة أعلى من المسموح به عالمياً، ووجود مادة«الزرنيخ» السامة في بعض أنواع الأرز، والذي عرفه آنذاك عضو المجلس طارق فدعق بـ«السم الهاري» و«ملك السموم» و«سم الملوك»، طالب على إثرها أعضاء بضرورة تنفيذ هيئة الغذاء والدواء برنامجاً سنوياً لرصد بقايا المبيدات في الأغذية التي تستوردها المملكة.

وظهرت هذه الدعوات، بعدما كشفت دراسة أميركية أن مياه بعض دول آسيا ملوّثة بمادة «الزرنيخ» السامة الموجودة في طبقات الأرض المختلفة، التي يزرع فيها الأرز، لافتة إلى أن هذا السمّ ينتقل بدوره من الغذاء إلى المستهلك.

إلى ذلك، توقع تجار الأرز في المملكة إزدياد معدل استهلاكه محلياً بنسبة ثلاثة في المئة سنوياً بناء على زيادة المعدل السكاني وارتفاع أعداد الحجاج والمعتمرين، إذ شهدت أسعاره في العام الماضي استقراراً في السوق المحلية، توقعوا فيها تراجع أسعاره بنسبة تراوح بين 20 و30 في المئة خلال حزيران (يونيو) من العام الماضي، وذلك بعد وصول المحصول الجديد من الدول المصدرة، بسبب الزيادة الكبيرة في حجم الإنتاج.

ومنذ سنوات طويلة، تحول الأرز وخصوصاً الهندي إلى الوجبة الرئيسة في غذاء ملايين السعوديين، إذ استوردت المملكة خلال العام الماضي حوالى 1.6 مليون طن، بقيمة 5.8 بليون ريال، كان أكثرها من الأرز الهندي الذي توسعت المملكة في استيراده من الدول الآسيوية، على رغم وجود 55 نوعاً من الأرز في السوق المحلية، لكن يبقى الأرز الهندي يحظي بنصيب الأسد منها على مائدة السعوديين، وتصل نسبته فيها حوالى 91 في المئة من الأرز المستخدم في الغذاء.

من ناحية أخرى، تراجع استخدام القمح لدى السعوديين في الوجبات الرئيسة، على رغم كثرة استخدامه في المخبوزات بأنواعها وصناعات غذائية متعددة، ليحل مكانه الأرز الذي تحرص غالبية المطاعم في المملكة على تقديمه وجبة رئيسة في مختلف الطبخات مثل«البرياني» و«المسلوق» و«الكبسة» وأنواع عدة أخرى.

وذكر الرئيس التنفيذي لشركة العثيم يوسف القفاري في آذار (مارس) من العام الماضي، أن معدل استهلاك الشخص الواحد من الأرز يبلغ حوالى 42 كيلوغراماً سنوياً، مضيفاً أن معدل الإستهلاك في انخفاض بسيط لدى الأشخاص ذوي الدخل المرتفع، وأن جميع موردي الأرز الكبار في المملكة لديهم مخزون كافٍ من الأرز، ومن المرجح أن ينخفض سعره، لافتاً إلى أن أسعار الأرز في الهند انخفضت من تشرين الثاني (نوفمبر) من العام 2014.

وأشار المشرف في أسواق الجزيرة مرسي إبراهيم إلى أن السوق تتوافر فيها أصناف عدة من الأرز تفوق 20 نوعاً، يتم إنتاجها من مختلف البلدان المصدرة للأرز، إلا أن الأرز البسمتي الهندي بأنواعه المختلفة يعتبر الأكثر طلباً، تليه الأنواع الأخرى من الأرز الأميركي، ثم البشاوري الباكستاني، وكذلك التايلندي، والمصري.

وشهدت السنوات الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار أصناف الأرز، وخصوصاً في العام 2013، ما أدى إلى شكوى عدد من موردي ومستثمري الأرز في المملكة، وهو ما أرجعه متخصصون إلى تهافت المشترين من مصنعي ومصدري الأرز الهنود على شراء الأرز الخام بأسعار فاقت كثيراً الأسعار المتوقعة ومن دون تردد، بسبب خلو مخازنهم من المحصول في السنوات السابقة، إضافة إلى توقيع كثير من المصدرين على عقود بيع قبل الحصاد، بناء على تقارير كانت تشير إلى وفرة في المحصول، فيما أن هذا العام بدأ بمخزون سالب وأقل من المتوقع.

Leaders 1

اترك تعليق