مدينة الغد .. مدينة بئية خضراء

يطرح المهندس الفرنسي نيكولا ميشلان حلولا بيئية لمدينة الغد، مشددا على ضرورة إشراك قطاع الهندسة على نطاق أوسع في الجهود المبذولة لمكافحة الاحترار المناخي.
ويستهلك قطاع البناء وحده 32 % من إجمالي الطاقة المستهلكة في العالم، وهو يصدر 19 % من انبعاثات الغازات المسببة لمفعول الدفيئة. فكيف من الممكن قلب المعادلة في مدن تزداد وسعا وكثافة سكانية؟
في المقر الجديد لوزارة الدفاع الفرنسية، شيد نيكولا ميشلان مجمعا عملاقا مع نظام تهوئة طبيعي وممرات هوائية وقدرة على استعادة الحرارة الصادرة عن مراكز البيانات وأكبر سقف من الألواح الشمسية في باريس يمتد على 5 آلاف متر مربع.
وتقضي الأولوية في المدن “بالتوقف عن هدم المباني لأن إعادة البناء عملية تصدر كمية كبيرة من غازات الدفيئة. وينبغي إيجاد حل لمخلفات الهدم”، بحسب المهندس المتخصص في الهندسة الحضرية الذي يولي أهمية قصوى للمسائل البيئية في مشاريعه.
ويوضح ميشلان البالغ من العمر 61 عاما “لا بد من تكييف المشاريع مع الموقع وليس العكس، مع التركيز على ما هو موجود أصلا. فالطريقة التي استوطنت فيها الحضارات الأراضي على مر السنين ليست وليدة الصدفة”.
ويتابع قائلا “يتطلب الأمر مقاربة أكثر بساطة وليس تنمية حضرية هائلة بل أخرى عادية يحلو العيش ضمن تصاميمها”.
ومن الممكن الاستغناء عن أنظمة التهوية في عمارات كثيرة، “فمصادر الطاقة تحيط بنا، من النور إلى الهواء مرورا بالتربة”، بحسب المهندس الفرنسي.
وتتركز الأنظار اليوم على تقنيات العزل الحراري “ولا بد من الحد من هذه المشاريع… والتركيز على المباني المستقلة على مستوى الطاقة والأحياء المستقلة حيث يتم تبادل الطاقة”، على حد قول ميشلان الذي يدعو إلى جمع المساكن والمكاتب والمتاجر في الوحدات المعمارية عينها لاستعادة الطاقة وتشاركها.
وقد يتيح التقدم التكنولوجي المتواصل جزءا من الحلول.
ويؤكد المهندس المعماري أن “الشمس هي طاقة الغد”، لافتا إلى أن “أجهزة الاستشعار والبطاريات خضعت لتحسينات هائلة أتت بنتائج جيدة. وبات من الممكن اليوم جمع الطاقة الشمسية أو الهوائية واستخدامها على الفور. وإنها لثورة رائعة”.
وقد أنجز مكتب المهندس في باريس مؤخرا مدينة جامعية تخزن الطاقة بين الفصول، فتجمع الفائض في الصيف لاستخدامه في الشتاء. ويقول ميشلان “إن مدينة الغد ستتشارك طاقتها”.
وقد شاركت مؤسسات هندسية عدة في مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ في مراكش الذي اختتم فعالياته الجمعة.
ولم يحضر ميشلان هذه المناقشات، لكنه لا ينفك يشدد على الدور الذي قد يؤديه المهندسون في مكافحة التغير المناخي.
وهو يقول “لدينا دور نضطلع به في مؤتمرات الأطراف، لكن ليس من الشائع بعد التطرق إلى المسائل السكنية في المفاوضات المناخية وإلى تراجع نوعية العمارات على حساب المشاريع العملاقة”.
ويختم متأسفا “تبحث الدولة عند تشييد المباني عن اسم معروف أو تصاميم فنية. لا شك في أننا نولي أهمية للحس الإبداعي لكننا نسعى في المقام الأول إلى مواجهة التحديات وحل المشاكل وضمان سكن لائق”. – (أ ف ب)

Leaders 1

اقرأ ايضاً

اترك تعليق