الأردن من بين الدول التي تباع فيها المخدرات بأقل الأثمان

عمان- كشفت دراسة ميدانية استقصائية حول انتشار المخدرات في المجتمع الأردني أنّ أسعار المخدرات في الأردن رخيصة بشكل ملحوظ وتعد المملكة من بين الدول التي تباع فيها هذه الآفة بأقل الأثمان.
وقالت الدراسة إن “رخص أسعار المخدرات كان من بين أسباب انتشارها” فيما أشارت نتائج الدراسة التي اعتبرت “مبدئية” الى أنّ نسبة انتشار المخدرات تصل الى 21% (من وجهة نظر العينة التي أجري عليها المسح).
وأوضحت الدراسة الصادرة عن “المجلس الاقتصادي والاجتماعي” أن ثمن مغلف الجوكر يبلغ 3 دنانير ويُصنع منه 30 سيجارة وبذلك يبلغ ثمن السيجارة الواحدة 10 قروش.
وأشارت الدراسة إلى أن ثمن حبة الكبتاجون، الترامادول، البرازين وغيرها ما يقارب 35 قرشاً.
وقالت الدراسة التي عرضت بالأمس في جلسة حوارية إن “مادة الجوكر تعد الأكثر انتشارا من بين الأنواع الأخرى من المخدرات”.
وأضافت الدراسة أنّ المادة المتّصلة بتصنيع (مادة الجوكر) تدخل الأردن من الصين على شكل سائل أو بودرة لتُصنَّع محلياً في الأردن.
وأشارت الى أنه ما يزال “الجوكر” هو المخدر الأوسع انتشاراً بين المتعاطين، والأكثر ربحيةً للمروجين، مع أنه الأكثر فتكاً بالجسد والعقل وفق ما بينته نتائج البحث والاستقصاء والدراسة.
وبينت الدراسة أنه من الممكن حدوث الإدمان على مادة الجوكر في بعض الحالات من المرة الأولى لتعاطيها، كما وقد يؤدي الجوكر للموت المفاجئ عند تعاطيه لأول مرة.
وأشارت الدراسة الى أنّ نسبة الحاصلين على المخدرات من خلال وسائل التواصل الاجتماعي هي 30 %، إذ يستخدمون رموزاً مشفرة لتأمين احتياجاتهم من المخدرات.
وبينت الدراسة قيام بعض المتعاطيات (الإناث) بالحصول على المخدرات مقابل الجنس، وانتشار التعاطي بين الإناث في دور السكن الجامعية، وتراخي الرقابة من مشرفات دور السكن، سواء الداخلي أو الخارجي.
وأكدت انتشار المخدرات (الكبتاجون) انتشاراً كبيراً بين أعضاء الفرق الموسيقية والغنائية المنتشرة في العاصمة وغيرها من محافظات المملكة، ويعود السبب في ذلك لإحيائهم حفلات لساعات متأخرة من الليل، ولمنحهم القوة والنشاط للاستمرار في مواصلة حفلاتهم، وغياب الرقابة الأمنية والصحية عن مثل هذه الفرق، مع العلم أن ثمّة العشرات منها داخل عمان وفي المحافظات وتضم كلا الجنسين.
وقالت “لوحظ إقبال بعض طلبة الكليات العلمية مثل (الطبّ والصيدلة والعلوم والهندسة) على تعاطي حبوب منشطة، من بينها الكبتاغون، وذلك لمواجهة الضغوط الدراسية، كما يتمّ تناول هذه الحبوب في حالات نشوب عنف جامعي”.
وبينت الدراسة أن أغلب المروّجين لا يتعاطون المخدرات، وهم على علم ودراية كاملة بخطورتها، ويقومون بتسويقها وتقديمها ضمن مفاهيم مغرية وجاذبة تمسّ الرجولة، وتقدّم على شكل هدايا تحت مسميات (معزّة، رجولة، خليك زلمة، صداقة، حرّر نفسك، أطلق روحك، ….إلخ ). وأكدت الدراسة أن الطلبة وعلى وجه الخصوص (طلبة التوجيهي) من الفئات المستهدفة من المروجين لحبوب الكبتاجون، إذ تسوّق لهم على أساس أنها منشطات طبيعية وليس لها آثار جانبية لها. وكانت نتائج الدراسة التي اعتبرت “مبدئية” قد أشارت الى أنّ نسبة انتشار المخدرات تصل الى 21 % (من وجهة نظر العينة التي أجري عليها المسح).
وكشفت الدراسة أنّ هناك تنوعا في الأماكن التي يقصدها المتعاطون، إذ كانت أكثر الأماكن المفضلة لديهم هي: الأماكن البعيدة عن السكان والناس مثل الخرابات، والبساتين، وسهرات التخييم، وبلغت نسبتهم 30 %، أمّا المتعاطون في بيوتهم، أو في غرفهم، أو على أسطح المنازل فقد بلغت نسبتهم 70 %، وبلغت نسبة المتعاطين في السيارات 30 %، وقد بلغت نسبة من يتعاطى في أماكن العمل 10 %، وهؤلاء هم في الغالب ممّن يؤدون أعمالاً حرفية في الكراجات ومحلات البناشر وكهرباء السيارات.. إلخ.
وأفاد 80 % من أفراد عينة الدراسة بحصولهم على المخدرات من الأصدقاء والمعارف، و20 % من المروّجين، و5 % من الصيدليات، و15 % من الأقارب مثل أبناء العمومة والأخوال، والنسبة التي زادت على 100 % كانت تحصل على المواد المخدرة من أكثر من مصدر في الوقت نفسه.
وأشارت الدراسة إلى أنّ “سيطرة تجار المخدرات على بعض المناطق وإخافة أهلها في حالة قيامهم بالإبلاغ عنهم أو التواصل مع الجهات الأمنية” هي من بين أسباب انتشار المخدرات كما أنه لم يتم “إعدام أي تاجر مخدرات في الأردن، مع العلم أن هذه العقوبة موجودة في القانون الأردني للمخدرات والمؤثرات العقلية وتعديلاته”.
كما كان من بين الأسباب غياب الرقابة الفعالة على الأماكن العامة مثل المقاهي، والأندية الليلية، وصالونات الحلاقة الرجالية والنسائية، ومراكز التدليك (المساج)، والأندية الرياضية، ومحطات الحافلات، والحدائق العامة، وغيرها من المناطق العامة التي تُعدُّ ملاذاً لتعاطي المخدرات وعدم تحديد أوقات عمل لمثل هذه الأماكن.
وبينت الدراسة أن 90 % من المتعاطين والمدمنين يعتقدون أن قانون العقوبات الأردني فيما يتّصل بالمخدرات غير رادع، وخاصة مع وجود نظام الكفالة للمتعاطي والمروّج لأكثر من مرة، ممّا شجع على تكرار الجُرم.
وأشارت الدراسة إلى التأخر في استحداث التشريعات المانعة للتّعامل مع الموادّ المخدّرة لمدة عام أو أكثر إذ ساعدت على انتشار المخدرات مثل مادة الجوكر، إذ ظهرت هذه المادة المخدرة في العام 2012، وتأخر إدراجها على أنها من ضمن الموادّ المحرمة التي يعاقب عليها القانون حتى بداية أيار من العام 2015.
وقالت الدراسة “ثمة ثغرة قانونية في التعامل مع قضايا المتعاطين من الأحداث، إذ لا توجد سجون أو مراكز علاج خاصة بهم.
وأشارت الدراسة إلى أنّ دمج التجار والمدمنين في السجون مع غيرهم من أصحاب القضايا يزيد من فرصة انتشار المخدرات لأن ذلك يفتح أسواقاً جديدةً للتجار، ويزيد من طرق الحصول على المخدرات وتبادلها”.
وأوضحت عدم وجود رقابة أمنية فعالة و/أو تساهل مقصود من الحرس الجامعي على الطلبة خارج أوقات المحاضرات، وفي المرافق المختلفة.
كما كان من بين الأسباب تسريب معلومات في بعض الحالات عن الملفات الأمنية للمتعاطين، يشكل عاملاً مانعاً للمتعاطي في التوجه لتسليم نفسه والخضوع للعلاج إضافة إلى وجود تردد لدى بعض رجال الأمن العام (الشرطة) في عمليات ضبط المتعاطين والتجار والتعامل معهم، ووجود إدارة مكافحة واحدة وحسْب على مستوى المملكة، وانتشار أقسام لها في مختلف محافظات المملكة، إذ يبلغ عدد جميع العاملين في المديرية ألف موظف بمختلف المسميات المهنية.
وعلى الصعيد التربوي أشارت الدراسة إلى أنّ غياب المتابعة الأسرية للطلبة، لاعتقاد الأهل بأنهم أصبحوا يافعين، والتسرب من المدارس كان من هذه الأسباب.
كما أشارت الدراسة إلى أنّ الإيقاف الجزئي لبعض البرامج الشبابية مثل معسكرات الشباب، وبرنامج السابلة، وضعف الحركة الكشفية الطلابية، وقلة البرامج التوعوية والإرشادية المتخصصة المتلفزة التي تتناول قضية المخدرات.
كما كان من بين الأسباب خلوّ المدارس والجامعات من البرامج المنتظمة والممنهجة للتوعية بخطورة المخدرات، واقتصارها على ورشات تعريفية من إدارة المكافحة، وعدم وجود دراسات تتبعية منتظمة من الجهات الرسمية لمشكلة المخدرات.
وفي المجال النفسي كان من بين الأسباب أنّ هناك اعتقادا لدى متعاطين بأنّ المخدرات تمنحهم القوة والسيطرة والثقة بالنفس حيث قدرت الدراسة أنّ 55 % منهم يعتقدون ذلك، والبقية اعترفوا بأنها تخرجهم من حالة الخجل، أو تمنحهم درجة من التعالي، ومنهم من قال إنها تجعله غير مبالٍ وغير مهتم لتصرفاته ونتائجها.
وأشارت الدراسة الى أنه اختلفت آراء أفراد عينة الدراسة حول نظرتهم للمخدرات قبل التعاطي، فقد عَدّها 30 % منهم وسيلة للراحة، و30 % منهم دفعهم الفضول وحبّ المعرفة والتجربة للتعاطي، و15 % منهم انزلق إلى التعاطي عن جهل، وأفاد 10 % منهم بأنهم يخافون منها ويكرهونها، وينظرون إليها نظرة سلبية، ومع ذلك خاضوا تجربتها.
كما يعد التفكك الأسري، والبطالة، والفقر، والضغوط النفسية، والجهل الأسري من أهم الأسباب المؤدية إلى انتشار هذه الظاهرة، اضافة الى التقليد الأعمى للمشاهير من المغنّين، والممثلين، ولاعبي كرة القدم دفع الكثير من الشباب، نحو التعاطي.
كما أشارت إلى أنّ الاختلاف الحاصل في أنماط الحياة، وعدم وضوح مفهوم الذات والاستقلالية لدى كل من الآباء والأبناء، وذوبان الهوية العربية الإسلامية عند الشباب، أدى إلى انحسار مفهوم العيب والحرام في بعض السلوكات المرفوضة، بل على العكس “وجد في بعض الحالات أن المخدرات تعدُّ مظهراً من مظاهر السلوك الراقي”. وكشفت الدراسة أنّ هناك قصورا في المؤسسات العامة والخاصة في المجتمع الأردني عن القيام بواجبها في مجال التوعية وتقديم العلاج للحدّ من مشكلة المخدرات.
وأشارت الى أنّه “ثمة تعصب واضح من بعض الأهل والعشيرة في الدفاع عن المدمن أو التاجر، والتستر عليه، ومقاومة رجال الأمن للحيلولة دون اعتقالهم”، مضيفة أنّ ثقافة العيب سدّ منيع في علاج المدمنين من خلال رفض الآباء علاج أبنائهم.
كما أشارت الى وجود صورة ذهنية نمطية سيئة لدى المواطنين عن رجال مكافحة المخدرات من أنهم يقومون بتعذيب المتعاطي وضربه.
وأشارت الدراسة إلى أنّ هناك اعتقادا عند البعض بأن المخدرات طريق سهل وسريع للغنى الفاحش، والحصول على الجاه والسلطة.
وكان رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي الدكتور منذر الشرع قد أشار في كلمة له في جلسة لمناقشة الدراسة أمس الى أنّ الهدف من الدراسة كان لتقصّي تفشي ظاهرة المخدرات في المجتمع الأردني، ومعرفة الأسباب والدّوافع، وتحديد نسب انتشارها في البيئات المختلفة من جامعات ومدارس وأماكن عامة وبيئات مهنية. إضافة إلى توضيح الآثار الاجتماعية والاقتصادية والصحية الناجمة عنها على الفرد والأسرة والمجتمع. ونوه الشرع إلى أن الدراسة تقدم توصيات عملية ومنطقية بناءً على تحليل النتائج المتمثلة في الوضع الرّاهن، الذي يعرض حقائق صادمة ومخيفة لهذه المشكلة، وتفشيها في المجتمع الأردني؛ وللتعامل معها وقائيًّا وعلاجيًّا على مختلف الأصعدة التربوية والدينية والاجتماعية والطبية والإعلامية والقانونية والأمنية. وأكد الشرع أنّ ما توصلت إليه هذه الدّراسة من نتائج وحقائق يُعدُّ ناقوس خطر يقرع للتّنبيه إلى حقيقة المشكلة وفداحة خطرها، ويحتاج من أصحاب القرار وواضعي السياسات إلى اتّخاذ التّدابير اللازمة، والإجراءات الفورية على مختلف الصعد للحدّ من انتشار المخدّرات في المجتمع الأردني.

  • صحيفة الغد الأردني

اقرأ ايضاً

اترك تعليق