الدولة المدنية تقف على مسافة واحدة من مختلف الاديان

قال وزير الخارجية الأسبق الدكتور مروان المعشر، أمس الأحد، في ندوة لمناقشة الورقة النقاشية التي طرحها جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين، إن الدولة المدنية هي مع الدين وليس ضدة، ومن يعتقد غير ذلك فهو مخطئ، والدولة المدنية تحتكم الى القانون والمؤسسات ويطبق على الجميع دون استثناء، والدولة المدنية هي على بعد خطوة من جميع الأديان.


واثنى المعشر خلال محاضرة دعت إليها جماعة عمان لحوارات المستقبل وادارها رئيس الجماعة بلال التل، مساء امس، على جميع الافكار الواردة في الاوراق النقاشية التي طرحها جلالة الملك عبدالله الثاني، لا سيما ما جاء بخصوص الدولة المدنية، باعتبارها دولة متصالحة مع الدين الذي يمثل منظومة القيم والاخلاق.

واضاف المعشر ان هناك البعض ممن يعتقد بأن الدولة المدنية ضد الدين، وهؤلاء يصنفون لمجموعتين الاولى تجهل أسس الدولة المدنية والاخرى ليست كذلك، لكنها لا تريد الدولة المدنية، لأن الأخيرة هي دولة قانون ومؤسسات بالممارسة. واشار الى ان الدستور يشكل الإطار العريض لعلاقات الناس بعضهم ببعض للاحتكام له وللقوانين، الامر الذي يتطلب بأن يكون دستورا واضحا في الدولة المدنية ويقف على مسافة واحدة من مختلف الاديان، لافتا الى ان من اسس الدولة المدنية حماية الفرد والمعتقد والمجموعات، في الوقت الذي لا يمكن لها ان تكون ضد دين او معتقد. واشار الى ان اول دستور في التاريخ تمثل بميثاق صحيفة المدينة بين المسلمين وغير المسلمين في يثرب حين وضع الرسول عليه السلام اسس الدولة المدنية بنفسه. واعتبر المعشر ان مفهوم الدولة المدنية يعتبر ناقصا اذا لم يقترن بالدولة الديمقراطية، لا سيما وان المدنية والديمقراطية صفتان متلازمتان، مشيرا الى ان الدولة المدنية بلا ديمقراطية هي دولة سلطوية والعكس صحيح حين تستخدم صناديق الاقتراع لوصول الاغلبية للحكم وتمارس السلطة.

واكد ان الدولة المدنية والمواطنة ضرورتان لضمان استقرار البلد، معتبرا ان هذه القضية لم تعد ترفا بل ضرورة مجتمعية. واستشهد المعشر بنجاح تجربة الدولة المدنية في دول، كتونس وتركيا وماليزيا، باعتبار ان المدنية فيها لا يمكن ان تكون ضد الدين، مشيرا الى ان ثمة مكونات اجتماعية في تلك البلدان اصطلحت على عقد اجتماعي جديد يضمن حقوق الجميع. واوضح المعشر انه لا يمكن للدولة المدنية ان تكون ديمقراطية وعادلة دون ان تُعامل فيها مختلف مكونات المجتمع على اساس واحد بغض النظر عن عاداتهم ودينهم وجنسهم، مؤكدا ان المواطنة المتساوية الحاضنة للتنوع هي التي تبني المجتمعات، والتي تقف من مختلف مكونات المجتمع على مسافة واحدة.

اقرأ ايضاً

اترك تعليق