بالفيديو .. التفاصيل الكاملة … لقضية الجندي المتهم بقتل جنود أمريكيين في قاعدة “الجفر”

كشف قرار المحكمة العسكرية المختصة، عن تفاصيل جديدة في الحادثة التي شهدتها قاعدة الملك فيصل بن عبد العزيز “الجفر” في 4 تشرين ثان 2016، والتي حُكِم على إثرها يوم الإثنين الجندي معارك التوايهة بالأشغال الشاقة المؤبدة بعد قتله 3 جنود أمريكيين.
وبحسب قرار الحُكم فإن الرقيب أول معارك سامي التوايهة (39) عاماً حُكِمَ بالأشغال الشاقة المؤبدة بعد إسناد 3 تهم له وهي: جناية القتل القصد الواقع على أكثر من شخص خلافاً لأحكام المادة (327/3) من قانون العقوبات رقم (16) لسنة (1960) وتعديلاته، والإساءة لكرامة وسمعة القوات المسلحة خلافاً لأحكام المادة (59) من قانون العقوبات العسكري رقم (58) لسنة (2006) وتعديلاته، ومخالفة الأوامر والتعليمات العسكرية خلافاً لأحكام المادة (13/أ) من القانون.
وقررت المحكمة بالإجماع الحكم على المتهم بالوضع بالأشغال الشاقة المؤبدة عن تهمة جناية القتل القصد الواقع على أكثر من شخص خلافاً لأحكام المادة (327/3) من قانون العقوبات رقم (16) لسنة (1960) وتعديلاته وتنزيله إلى رتبة جندي/2 وطرده من الخدمة العسكرية عملاً بأحكام المادة (5) من قانون العقوبات العسكري رقم (58) وتعديلاته.

وقررت العمل بالعقوبة الأشد (الأعلى) المتمثلة بالمؤبد مستبعدة الحكم بالسجن لسنتين على التهمة الثالثة بعد استبعاد التهمة الثانية التي تصب في ذات الخانة الأخيرة من التهم.
وترأس جلسة الحكم القابل للإستئناف حكماً رئيس المحكمة العسكرية العقيد القاضي العسكري الدكتور محمد العفيف وضمت في عضويتها القاضيين العسكريين المقدم عبد الله الفواز والرائد صفوان الزعبي ووكيل الدفاع عن المتهم المعين من رئاسة المحكمة المحامي الدكتور صبحي المواس.
وتتلخص وقائع القضية كما وردت بإسناد النيابة بأن المتهم الذي يعمل برتبة رقيب/1 مشاة، على مرتب قاعدة الملك فيصل بن عبد العزيز الجوية، وبتاريخ 4/11/2016 يوم الجمعة، كان بوظيفته الرسمية كمسؤول سيارة الرد السريع المتواجدة داخل القاعدة الجوية بالقرب من مدخل البوابة الرئيسية ومُسلماً إليه سلاحاً فردياً بحكم وظيفته وهو عبارة عن بندقية من نوع (م 16)، ومخازن عتاد عدد (10) غير مركب أي منها على جسم البندقية، وذلك بحسب إجراءات وتعليمات استلام الوظائف المعمول بها في القوات المسلحة الأردنية.

كما كان مُسَلماً للمتهم جهاز لاسلكي، وكانت وظيفته بتاريخ الحادثة (4/11/2016) تبدأ من الساعة السادسة صباحاً ولغاية الساعة الثانية عشر ظهراً، ويشاركه في الوظيفة اثنان من زملائه، وبحدود الساعة 9 صباحاً خرج من داخل القاعدة رتل يتكون من سيارات لمدربين من القوات الأمريكية وغيرها في مهمة تدريبية خارج القاعدة، حيث خرج رتل السيارات بشكل اعتيادي على مرأى المتهم وباقي زملائه وغيرهم من المشتركين معهم في الوظيفة الرسمية على بوابة القاعدة، ودون أن يحصل أي مشاحنات أو إساءة من أي طرف لآخر.
وعند حوالي الساعة 11.30 صباحاً، ترجل المتهم من مكان وظيفته على سيارة الرد السريع باتجاه كوخ خفير الباب الرئيسي المتواجد عند مدخل البوابة الرئيسية للقاعدة وذلك من أجل شحن جهازه اللاسلكي وكان يحمل معه سلاحه الوظيفي، ومخازن العتاد، وأثناء تواجده بداخل الكوخ الموجود عند مدخل الباب الرئيسي للقاعدة وعند اقتراب الساعة من (12) ظهراً، عاد الرتل الذي خرج عند الساعة التاسعة صباحاً على دفعتين، بحيث دخلت الدفعة الأولى إلى داخل القاعدة بشكل طبيعي كالمعتاد تبعه فيما بعد بعدة دقائق الدفعة الثانية من سيارات الرتل العائد للقوات الأمريكية والمكون من سيارة إسعاف تليها 3 سيارات “لاند كروز” ويتواجد بداخل السيارة الأولى منها كل من الرقيب أول لويلين ماثيو، والرقيب أول كيفين ميكنرو، وفي السيارتين اللتين تلتهما الرقيب مورياتي جيمس اف، وزميل آخر لهم وهم جميعاً من مرتبات القوات الأمريكية.

وبدخول الرتل وبعد التثبت من هوية من بداخله تم السماح له بالدخول إلى القاعدة بحيث تم فتح المقص الرئيسي وإزالة بوابة السحب الحديثة التي تليه، وقد عبرت سيارة الإسعاف بوابة السحب باتجاه القاعدة ولحظة ذلك سُمِع من قبل مرتبات القاعدة المتواجدين عند المدخل صوت منخفض لطلقة نارية من مكان بعيد لم يتحدد مصدره فيما إذا كان من داخل القاعدة أم من خارجها، ولم يتبين هوية مُطلق الطلقة.
وبحسب ما كشفه قرار المحكمة فإنه بتلك الأثناء كانت سيارة الإسعاف التي تتقدم الرتل قد عبرت البوابة الرئيسية، وفور سماع المتهم لذي كان متواجداً بكوخ الخفير بالقرب من مكان مرور سيارات الرتل-لصوت الطلقة، قام بتركيب مخزن الذخيرة على جسم البندقية، وأقدم على إطلاق العيارات النارية من البندقية الموصوفة بشكل كثيف (رماية سريعة) باتجاه سيارة لاند كروز التي تلي سيارة الإسعاف من سيارات الرتل مباشرة والتي كان بداخلها الرقيب أول لولين ماثيو والرقيب أول كيفن ميكنرو، موجهاً إطلاق النار صوبهما مباشرة، بأن أطلق مخزناً كاملاً من الرصاص عبر الشباك الشرقي للكوخ الذي كان المتهم متواجداً فيه باتجاه سيارات الرتل التي كانت بمواجهته وأمام ناظريه، قاصداً بذلك قتلهما بعد أن تبين له صفتهما وأنهما من أفراد القوات الأمريكية ودون تثبته من مصدر الطلقة التي سمعها.

وأدى ذلك إلى إصابة الرقيب أول لولين ماثيو بعيارين أحدهما في العظم الجداري الأيمن في الجمجمة والآخر أعلى وحشية الكتف الأيسر نافذة إلى تجاويف الجسم ومستقرة داخله وأدت إلى إحداث نزف دموي، وهي من الأماكن القاتلة بطبيعتها مما أدى إلى وفاته وفق القرار الذي اطلعت عليه هلا اخبار، وكذلك أصاب الرقيب أول ميكنرو بعيارين نارين أحدهما في الرأس نتج عنه تهتك في مادة الدماغ وكسر وفقدان العظم الصدري الجداري الأيمن والآخر في وحشية الكتف الأيمن ما أحدث فقدان نسيجي جلدي وعضلي وهي من الأماكن القاتلة بطبيعتها مما أدى إلى وفاته.
ووفق ما كشفه قرار المحكمة فإن ذلك يعد مخالفاً للأوامر والتعليمات العسكرية وذلك متمثل بعدم تطبيق المتهم لقواعد الاشتباك المعمول بها في القوات المسلحة والجاري تطبيقها من قبل الخفراء المرتبين بالوظائف العسكرية الرسمية في الوحدات العسكرية عند البوابات والمتمثلة بوجوب قيام الخفراء بالتبليغ عن مكان ونوع الهجوم بعد التحقق من وقوعه وأخذ الموقع المناسب والمحمي بالمراقبة وعدم استخدام النار بشكل مؤثر إلا بعد التحقق من التعرض لإطلاق نار معادٍ ومصدره على وجه الدقة والتحديد والتعامل بإنذار أفراد النقطة من زملائهم للإحتراس مع إطلاق صلية تحذيرية في الهواء وفي حال عدم توقف السيارة القادمة اتجاه البوابة يتم إطلاق صلية باتجاه عجلتها لإعاقة حركتها وإجبارها على الوقوف وفي حالة قيام ركاب السيارة بإطلاق النار يتم الرد عليهم بالمثل بصورة متناسبة ضمن ما يعرف بقاعدة (الطلقة بالطلقة).

ويكشف القرار أن المتهم لم يكتف بذلك بل واصل إطلاق النار باتجاه السيارة الثانية التي كانت تلي سيارة اللاند كروز التي يستقلها المغدوران ماثيو وميكينرو، حيث كان بداخلها الرقيب موياتي جيمس والسيارة الثالثة التي كان بداخلها أحد أفراد القوات الأمريكية دون أن يتمكن من إصابتهما في البداية، وقد استطاع مورياتي وزميله الترجل من السيارتين والإحتماء خلف السواتر الإسمنتية بالقرب من مكان وقوف سيارات الرتبل وأطلق الرقيب مورياتي طلقات نارية من مسدسه عيار (9 ملم) محاولاً بذلك ثني المتهم عن مواصلة إطلاق النار باتجاهه، إلا أن المتهم تحرك من مكان تواجده في الكوخ متجهاً نحو الرقيب مورياتي وزميله مصوباً سلاحه الناري الذي كان يحمله نحوهما، وقد أخذ موقعاً احتراسياً مواصلاً إطلاق النار باتجاههما.
وفي الأثناء كان اثنان من زملائه من شهود النيابة معه بالوظيفة الرسمية على سيارة الرد السريع بوظيفتهما وكانا داخل بوابة القاعدة وعند سماعهما صوت إطلاق النار والرماية الكثيفة خارج الباب حيث اعتقدا حينها أن هناك هجوما على القاعدة، عندها قام أحدهما بتركيب مخزن العتاد على سلاحه الوظيفي (بندقية أوتماتيكية م 16)، وأعطى أمراً لزميله لثاني بالرد السريع في الهواء وخارج باب القاعدة، وقام هو كذلك بإطلاق النار من بندقيته في الهواء وخارج الباب الرئيسي وكانا قاصدين بذلك الرماية بهدف الحماية وتخويف المهاجمين لاعتقادهما أن هناك هجوماً على القاعدة الجوية.

وبعد ذلك اتجه أحدهما نحو البوابة الرئيسية للقاعدة وبعد اجتيازه لها ومعه سلاحه المذكور ووصوله إلى الجهة الغربية من كوخ الباب الرئيسي وبمقربة من الجهة اليسرى لمخرج باب القاعدة الجوية من جهة باب السحاب حيث تحقق له حينها أن الرتل الذي يطلق المتهم النار باتجاهه تابع للقوات الأمريكية، وفور ذلك توقف عن إطلاق النار وأصدر أمراً لزميله بالتوقف عن إطلاق النار.
وفي تلك الأثناء واصل المتهم ما أقدم عليه من أفعال، حيث وبعد أن تحقق للمتهم موقع احتماء الرقيب مورياتي أقدم وبعد أن تعقبه عبر السواتر وأصبح بمواجهته على تصويب وإطلاق عدد من العيارات النارية باتجاهه قاصداً بذلك قتله، حيث أصابه بعيارين ناريين اخترقا التجويف الصدري والبطني وخرجتا من أسفل الظهر على مستوى الفقرة القطنية الثالثة أدتا إلى إصابته بنزف دموي ناتج عن إصابة الأحشاء الصدرية والبطنية وهي من الأماكن القاتلة بطبيعتها مما أدى إلى وفاته، وكان المتهم حينها قد أُصيب بطلق ناري بمنطقة الصدر وإصابة سطحية أخرى بمنطقة الرقبة جراء تبادل إطلاق العيارات النارية مع أفراد القوات العسكرية الأمريكية حيث تم اسعافه بعد ذلك وتماثل للشفاء، وقد بلغ مجموع الطلقات التي أطلقها المتهم (70) طلقة وإثر ذلك جرت الملاحقة.
ومن بين البينات التي استندت إليها المحكمة في حكمها ما ورد في إفادة المتهم الدفاعية الشفوية بقوله “عندما كنتُ متواجداً داخل الكوخ لم أشاهد الشخص الذي قام بإطلاق العيار الناري وإنما سمعت صوت إطلاق عيار ناري وبالتالي فأنا لا أستطيع تحديد هوية الشخص الذي قام بإطلاق العيار الناري..قمتُ بإطلاق النار من الشباك الشرقي للكوخ وكنتُ أشاهد سيارات الرتل العسكري الأمريكي وكانت أمامي مباشرة..عندما دخل الرتل العسكري لم يصدر منهم أي إساءة).
وشهدت الجلسة حضوراً من أهالي المتهم الحويطات والجنود الأمريكيين بينما تواجدت مترجمة كانت تنقل ترجمة وقائع جلسة النطق بالحكم لذوي الجنود الأمريكيين. هلا اخبار

اترك تعليق