أم تصارع لانقاذ ابنها من الموت بعد تحديها أطباء فقدوا الأمل في نجاة ابنها… فيديو

كافحت غابرييل علي، 3 سنوات لإنقاذ ابنها إيليا (10 سنوات)، المصاب بغيبوبة نباتية أو اصطناعية (إحدى حالات الغيبوبة)، وكان موصولاً بجهاز دعم الحياة في مستشفى “غريت أورموند ستريت” ببريطانيا، غير قادرٍ على المشي، ولا الحديث، ولا التواصل.
فعندما علمت غابرييل أن إدارة المستشفى تريد إيقاف الآلة التي تساعد ابنها على البقاء حياً، اختارت الكفاح بدل الاستسلام، ورفضت قرار الإدارة، على الرغم من ندرة الحالات المشابهة التي حققت تقدماً إعجازياً، حيث سجلت حالة غيبوبة واحدة فحسب من هذا النمط تقدماً ملحوظاً.

خطأ طبي

عانى إيليا من مشاكل صحية مبكرة، ومن عيوب خلقية في القلب، إلا أن هذا لم يمنعه من النمو ليصبح صبياً مليئاً بالحياة يمارس فن الـ جو جيتسو للدفاع عن النفس ويعزف على الطبول والبيانو، إلى أن وقعت الكارثة في إبريل/نيسان 2014، حيث أعطاه أطباء مستشفى غريت أورموند ستريت دماً مخففاً بالهيبارين ضد رغبة غابرييل، ما جعله يدخل في سكتة قلبية فورية بين ذراعي أمه.

وخلال الوقت الذي استغرقه إنعاش قلبه، عانى من تلف شديد في الدماغ، وعلى الرغم من الجراحة الدماغية الطارئة التي أجريت له، أعلن عن موته سريرياً في وقت لاحق، وبقي ما حدث موضع نزاع قانوني بين غابرييل ومستشفى غريت أورموند ستريت وواتفورد العام، بحسب “الديلي ميل”.

أسلحة الأم

قرر المستشفى أن حالة إيليا ميؤوس منها بعد بضع ساعات فقط من وضعه على آلة دعم الحياة، إلا أن غابرييل لم تستسلم، فبالإضافة إلى تصميمها الشديد، كان لديها سلاح آخر، وهو كونها عالمة في مختبرات المستشفى، ما جعلها تشعر بقوتها وبأنها قادرة على إثبات قضيتها.

تقول غابرييل: “كنت أرى علامات الحياة، ولكنهم يصرون على إيقاف الآلة، وعندما رفضت هددوني باتخاذ إجراء قانوني لتنفيذ قرارهم، إلا أنني فزت في هذه المعركة بسبب إصراري على ما أظن”.

وتضيف: “الكثير من الأطباء يظنون أنفسهم آلهة، من دون أن يدركوا أن هؤلاء الأطفال هم هدية لنا، وأن الأمهات يشعرن بأحاسيس لا يمكن تفسيرها، كما أنني لا أفهم لماذا لا يمنحوننا الفرصة لحماية أطفال ليس لديهم سوانا، فإذا كنا سعداء بالعيش مع طفل معاق على الرغم من معرفتنا بالمعاناة الدائمة، لماذا لا يمكن أن يدركوا أنه قرارنا، ولو أنني استسلمت لقرارهم لكان طفلي ميتاً الآن”.

الأم تنتصر

أثبتت صحة رأي غابرييل في 15 أيار/ مايو عام 2014، عندما فصلوا إيليا عن آلة دعم الحياة، ليجدوا أن بإمكانه التنفس بمفرده، ويمكنه تحريك ذراعيه ورأسه، وبعدها أخذ بالتحسن رويداً رويداً، لتستعيد الأم طفلها الصغير بعد عامين، تخللتهما 7 أشهر في العناية المركزة.

ولكن ذلك لم يتحقق من دون نضال، فكل أسبوع كانت هناك معركة مع السلطات الطبية، تشمل حربها لإعطاء إيليا دواء الزولبيديم، الذي يستخدم عادة للأرق، وثبت فعاليته في مساعدة مرضى تلف الدماغ، وعلى الرغم من شكوك إدارة المستشفى إلا أن الدكتور رالف كلاوس، وهو خبير من جنوب أفريقيا ويعمل مستشارا رئيسيا في غيلدفورد في ساري، أكد استجابة دماغ إيليا للدواء، ما جعل غابرييل مقتنعة بالتحسن المستمر لصحة ولدها.

أصبح بإمكان إيليا الابتسام، ومع بعض المساعدة يمكنه الجلوس بشكل مستقيم، وركل الكرة إذا ما حمل، وهو يستعين اليوم بتقنية كمبيوتر “آي غيز” من أجل التواصل، التي تسمح له باستخدام عينيه للسيطرة على صور تظهر على شاشة الحاسوب، كما بدأ بالعلاج المائي الذي سيساعده على المشي مرة أخرى.

وأطلقت غابرييل موقعاً على الإنترنت، لمساعدة الآباء الذين يريدون الكفاح من أجل حق أطفالهم في الحياة، كما قررت أن تبدأ التدرب على الطب في العام القادم، مقتنعة بأن الأمور يجب أن تتم بشكل مختلف في المستقبل.

معركة مشابهة
يعاني الطفل تشارلي غراد اليوم من غيبوبة مشابهة، إلا أنه مهدد بفقدان حقه في الحياة، بعد أن قررت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان فصله عن أجهزة التنفس الصناعي، خلافاً لرغبة أبويه (كريس غارد وكوني ييتس)، اللذين زاد تمسكهما بحياة ابنهما بعد سماع أخبار ابن غابرييل، فاستأنفا الحكم.

وكانت أوجه التشابه بين الحالتين كبيرة، حيث أصيب كلا الطفلين إيليا وتشارلي بالغيبوبة النباتية، يعانيان فيها من تلف شديد في الدماغ، وعجز عن التنفس إلا بواسطة أنظمة دعم الحياة. لكن تشارلي كان يعاني أيضاً من متلازمة تدعى “ميلاس” (مرض وراثي يحدث نتيجة لخلل في الحمض النووي منقوص الأوكسجين للمتقدرات)، ما جعله لا يرى ولا يتحرك، لكن والديه ناضلا من أجل نقله إلى أميركا، حيث يوجد علاج جديد.

وعبرت غابرييل عن تعاطفها مع والدي تشارلي من منزلها في هيرتفوردشاير قائلة: “أعرف وأفهم ما يفعله والدا تشارلي، لأن وضعهما يكاد يكون مطابقاً لما واجهناه، وإذا كان لدى إيليا فرصة في الحياة بعد موته سريرياً، فإن تشارلي يحق له ذلك أيضاً، وتعافي طفلي هو أكبر إثبات على أن الأطباء العازمين على لعب دور الله يمكن أن يخطئوا، وأن المعجزات يمكن أن تحدث”.

 

قبول الموت أو رفضه

يسأل النقاد وليس الأطباء فقط، ما نوع الحياة التي يمكن أن يحظى بها إيليا، وهو لا يستطيع الحركة، ويحتاج إلى فريق من 7 أشخاص من أجل رعايته وتلبية احتياجاته اليومية، إلا أن غابرييل مقتنعة بأن مستقبلاً جيداً سيكون بانتظاره، وقالت إن الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة لا يمكن أن يتحركوا أيضاً، أو أن يقوموا بأي شيء على الإطلاق، فهل يجب أن يموتوا أيضاً؟ كما تعتقد أن ولدها يريد العيش على الرغم من الصعوبات، وهي سعيدة لتحملها المصاعب معه. العربي الجديد

اترك تعليق