البنك الدولي: 3ر2 % النمو في المملكة

قال تقرير (المرصد الاقتصادي الأردني- خريف 2016) الذي اعلن عنه البنك الدولي الخميس، ان النمو المتوقع في المملكة والبالغ 3ر2 بالمئة عن عام 2016 يتماشى مع متوسط معدل النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا.

ووفق التقرير الذي اعلن عنه في مركز جامعة كولومبيا الشرق اوسطي للأبحاث، فان عدم استقرار الأوضاع في المنطقة أدى الى انكماش في النمو الاقتصادي في المملكة خلال العام الماضي وانخفاض النمو جزئيا في النصف الأول من عام 2016 وبلغ 1ر2 بالمئة مقارنة مع 2ر2 بالمئة في الفترة ذاتها من عام 2015.

وأشار التقرير الى ان الأردن عمل على معالجة الاثار غير المباشرة للازمة السورية بما فيها اقفال ممراته التجارية مع العراق وسوريا واستضافة ما يفوق 656 الف لاجئ سوري مسجل لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيما يقدر عدد السوريين في الأردن بحوالي 3ر1 مليون نسمة.

وأضاف التقرير “على الرغم من صمود الاقتصاد الأردني بوجه التحديات بفضل عدد من القطاعات المحركة للنمو، الا ان النمو انخفض جزئيا في النصف الأول من العام الحالي وسط توقعات “ان يتباطأ في السنة الثانية ليسجل نسبة 3ر2 بالمئة عام 2016 مقارنة مع 4ر2 بالمئة عام 2015.

ووفق التقرير فقد بلغت نسبة البطالة في المملكة في الربع الأول من العام الحالي 9ر15 بالمئة، متوقعا ان يسهم البرنامج الحكومي الخاص بمعالجة مشكلة البطالة، وتقليص الاتحاد الأوروبي شروط قواعد المنشأ في تحفيز الاستثمارات في المملكة وخلق فرص عمل وزيادة الصادرات الى أوروبا.

وتوقع التقرير ان يستمر تراجع الأسعار في المملكة مع انخفاض أسعار النفط العالمية الى دون المعدلات التي سجلت عام 2015 حيث “انكمشت الأسعار”(مؤشر أسعار المستهلك) بنسبة 1ر1 بالمئة على أساس متوسط الفترة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2016 وذلك نتيجة أسعار المواد الغذائية والنقل والوقود فيما استقر التضخم (باستثناء المواد الغذائية والوقود) عند 2 بالمئة (على أساس متوسط) خلال الفترة نفسها في حين لم تتغير السياسة المالية منذ اخر خفض لاسعار الفائدة في تموز 2015.

وقال التقرير ان وضع المالية العامة قد تحسن في الأشهر الثمانية الأولى من عام 2016 نتيجة انعكاس نتائج التدابير الجديدة “ولكن بقيت نسبة الدين مرتفعة”.في حين ضاق العجز المالي بنسبة 33 بالمئة في الأشهر الثمانية الأولى من السنة (على أساس سنوي)، مشيرا الى ان الحكومة أدخلت في شهر تموز 2016 بعض التدابير المالية لمعالجة الوضع المالي.

وأشار التقرير الى تزايد الضغوط على الحساب الجاري بسبب التباطؤ الحاصل في قطاع السياحة والتحويلات المالية واغلاق الممرات التجارية ما أدى الى انكماش إيرادات السفر بنسبة 2ر1 بالمئة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2016 بينما انخفضت الصادرات بنسبة 8ر3 بالمئة في الأشهر الثمانية الأولى من عام 2016 بعد ان تدهورت الصادرات الأردنية الى العراق بنسبة 6ر40 بالمئة.

وقال ان “هبوط أسعار النفط مقارنة بالاشهر الثمانية الأولى من عام 2015 تساعد على خفض حساب الواردات الا ان الضغوط على الحساب الجاري ناتجة بشكل جزئي عن انخفاض نسبة التحويلات المالية (-4 بالمئة في الأشهر التسعة الأولى من 2016 على أساس سنوي) حيث أدت تلك الضغوط الى توسيع عجز الحساب الجاري الى 7ر12 بالمئة من اجمال الناتج المحلي الإجمالي المحلي (في النصف الأول من 2016).

من جانبه عقب امين عام وزارة التخطيط والتعاون الدولي الدكتور صالح الخرابشة على التقرير بالتأكيد على انه بالرغم من تباطؤ النمو في النصف الاول للعام 2016 بسبب حالة عدم الاستقرار المستمرة في المنطقة وتداعياتها على اقتصاد المملكة، الا انه وبالمضي قدما يتوقع ان يتحسن النمو على المدى المتوسط حيث تتوقع الحكومة ان يبلغ متوسط معدل النمو للفترة (2016-2018) ما مقداره 1ر3 بالمئة فقد قام مجلس السياسات الاقتصادية بوضع حزمة من الاجراءات لتحفيز النمو والاستثمار في المنظور القريب.

وقال ان المملكة ستبقى في ظل الاضطرابات بالمنطقة محفوفة بالتحديات، “ونتطلع” في الأردن إلى البناء على ما تم انجازه والاستمرار بالإصلاحات وبالأخص الهيكلية منها لتحفيز النمو.

وأشار الخرابشة الى تداعيات الربيع العربي الاقتصادية والاجتماعية وقال “غلب عليها الاثر السلبي بالرغم من وجود بعض التداعيات الإيجابية”، حيث بلغ متوسط معدل الناتج المحلي الاجمالي المحلي للخمس السنوات السابقة للربيع العربي (2006-2010) ما مقداره 2ر6 بالمئة في حين تراجع هذا المتوسط بشكل ملحوظ للفترة (2011-2015) وبلغ 7ر2 بالمئة وكذلك بالنسبة لمعدل البطالة “الاخذ في الارتفاع” وبلغ حتى الربع الثالث من العام الحالي 8ر15 بالمئة.

وعرض الخرابشة اثر الازمة السورية على الاردن، وقال ان عدد اللاجئين السوريين في المملكة بلغ 266ر1 لاجئ سوري وفقاً لنتائج التعداد العام للسكان والمساكن لعام 2015 منهم 656 الفا مسجلين لدى الأمم المتحدة وهم يشكلون 8ر13 بالمئة من إجمالي السكان بالمملكة حيث يقيم ما نسبته حوالي 82 بالمئة في المدن والقرى الأردنية.

وقال ان الأزمة السورية القت بظلالها على مناحي الحياة في الأردن، وأدت الى ضغط كبير على الخدمات والموارد والبنية التحتية، ونجم عنها منافسة شديدة على فرص العمل المحدودة وارتفاع أجور المساكن وخاصة في المناطق الفقيرة والأشد فقراً، إضافة إلى الضغط الكبير على موازنة الدولة نتيجة لكلف توفير الخدمات، والإجراءات الأمنية، وزيادة الدعم نتيجة زيادة استهلاك السلع المدعومة، بالإضافة الى تفاقم المشاكل الاجتماعية والبيئية.

وأشار الخرابشة الى وجود ما يزيد عن 170 الف طالب سوري على مقاعد الدراسة في المدارس الحكومية خلال العام الدراسي 2016- 2017، مما شكل حاجة الى تشغيل 102 مدرسة بنظام الفترتين.

وقال ان (تقرير خريف 2016) جاء في ظل استمرار الاوضاع الاقليمية المضطربة مما ادى الى تباطؤ في معدلات النمو فقد بلغ النمو في الناتج 1ر2 بالمئة خلال النصف الاول من هذا العام مقارنة مع 2ر2 بالمئة لنفس الفترة من العام السابق.

وعزا الخرابشة أسباب البطؤ في النمو “بشكل رئيسي” لتراجع دخل كل من الصادرات والسياحة اضافة الى تراجع الاستثمار بالتزامن مع تقلص في العجز المالي الاولي حيث بلغ 204 مليون دينار في التسعة اشهر الاولى من عام 2016 مقارنة مع 355 مليون دينار لذات الفترة من العام 2015.

وقال ان تقلص العجز مرده تحسن الايرادات المحلية ووصول شركة الكهرباء الوطنية الى استرداد التكلفة، الا انه وبالرغم من ذلك فان نسبة اجمالي الدين الى الناتج على ارتفاع حيث بلغت 95 بالمئة من الناتج في التسعة اشهر الاولى من عام 2016 مقارنة بحوالي 4ر93 بالمئة لنفس الفترة من العام 2015، “ويعود ذلك بشكل رئيسي الى زيادة مديونية سلطة مياه الاردن المضمونة من قبل الحكومة”.

وعرض الخرابشة وضع التعليم في المملكة وقال ان المؤشرات المتاحة تشير إلى ان نظام التعليم في الأردن قد شهد تراجعاً في الاعوام الاخيرة، ولا سيما في نظام المدارس الحكومية، بسبب الضغط على البنية التحتية المدرسية الناتجة عن ازمة اللجوء.

وقال ان التراجع في مستوى وجودة التعليم يؤدي إلى تآكل مستمر في ما كان مصدراً رئيسياً للميزة التنافسية في الأردن. ومن هنا فان الإجراءات والإصلاحات التي اتخذت على مدى الاعوام الماضية من قبل وزارة التربية والتعليم ومنها برنامج تطوير التعليم نحو الاقتصاد المعرفي والذي توشك مرحلته الثانية على الانتهاء، تعتبر خطوات في الاتجاه الصحيح لتحسين النوعية واستعادة السمعة الطيبة للنظام التعليمي.

وأضاف ان الحكومة خصصت جزءا من المنحة الخليجية لتطوير التعليم في الجامعات الرسمية، كما وقعت مؤخرا مع بنك الاعمار الالماني اتفاقية بقيمة 20 مليون يورو لدعم خطة تسريع التحاق الطلبة السوريين بالتعليم الرسمي من خلال مشروع تمويل رواتب المعلمين والاداريين في المدارس ذات الفترتين التي تستوعب الطلبة السوريين.

وأشار الى ان الحكومة تبحث حاليا برامج تطويرية جديدة في مجال التربية والتعليم مع الجهات الداعمة والمانحة.

من جهته أكد مدير دائرة الشرق الأوسط في البنك الدولي فريد بالحاج أهمية الدور الذي يقوم به الاردن ، وخصوصا ما يتعلق في الازمة السورية، مشيرا إلى أنه لا بد من وجود برامج على المدى الطويل تمكن الأردن من ادارة هذه الازمة في ظل المعطيات الموجودة.

ولفت إلى أن تقديم الدعم للاردن بالاضافة إلى المساعدات المختلفة تعد واجبا كون الاردن يقدم ما بوسعه من خلال استضافته اعدادا كبيرة من اللاجئين السوريين.

وشدد على ضرورة تكثيف دعم المجتمع الدولي للدول التي تستضيف اللاجئين وتعاني من أوضاع هشة أصلا وان يكون هذا الدعم “مستداما وسخيا” مشيرا الى دور البنك الدولي بهذا الخصوص.

وأكد على ضرورة دعم الأردن من قبل المجتمع الدولي.

وتضمن تقرير البنك الدولي الدوري (المرصد الاقتصادي الاردني خريف 2016) تحديثا لاهم تطورات السياسات الاقتصادية التنموية لآخر ستة أشهر، وكيفية تأثير هذه التطورات على مستقبل الاقتصاد.

كما غطى التقرير مؤشرات حول الاقتصاد الكلي، الاسواق المالية ، الرفاهية والتنمية البشرية.

اترك تعليق