مخاوف من المزاجية بتطبيق “الأبنية الجديد”

عمان- أثار نظام الأبنية وتنظيم القرى، الذي أقرته وزارة الشؤون البلدية مؤخرا، جدلا واسعا بين المواطنين، على اعتبار أن شروط ترخيص البناء الجديدة “ستكبدهم أعباء مالية كبيرة”.
وأبدى مواطنون في عدد من محافظات المملكة، مخاوفهم من أن تحكم عملية تطبيق النظام “مزاجية واجتهادات الموظفين القائمين على تنفيذه”.
بيد أن وزير الشؤون البلدية وليد المصري أكد، في تصريحات سابقة، أن نظام الأبنية الجديد “راعى أمورا عدة لم تكن موجودة في السابق، مثل تحديد مناطق للاستعمالات المختلفة، والسماح بإنشاء أبنية عالية، وتخصيص مصاعد فيها وتأمين مواقف للسيارات”.
غير أن تصريحات المصري جوبهت بانتقادات من مواطنين في محافظة الزرقاء، اعتبروا أن نظام الأبنية الجديد لا يمكن تطبيقه على أرض الواقع بالمحافظة المكتظة عمرانيا وسكانيا، متسائلين عن الجهة التي ستتحمل الأعباء المالية الإضافية للشروط الجديدة.
ورأوا أن العديد من الأبنية السكنية والتجارية القديمة لا تتوفر فيها مواقف للمركبات، الأمر الذي تسبب بازدحام الطرقات فيها، لتوقف المركبات بشكل مزدوج أو بشكل مكثف على جوانبها.
كما أن منشآت تجارية من أبرزها صالات الأفراح لم تتقيد بقوانين السلامة العامة، رغم النصوص المشددة بضرورة توفير مخارج طوارئ وأنظمة سلامة.
ويقول أحد سكان الزرقاء إياس خضر إنه “ومن أجل ضمان أن يتم تطبيق بنود النظام بصورة لا تحتمل التأويل أو اجتهاد موظفي البلديات، لا بد أن تنفذ بصورة واضحة المعالم، كي لا نعود إلى المربع الأول”، مستندا في رأيه، إلى أن “مناطق عدة في الزرقاء هي عبارة عن عشوائيات من الأسمنت والصفيح، لغياب التنظيم الحقيقي للأبنية والمساكن”.
وأضاف إن المناطق الشرقية والغربية في الزرقاء شهدت توسعا هائلا في البناء غير المنظم، ولا تتوفر فيها مواقف المركبات.
ولفت إلى أن سعي الوزارة لتفعيل بند “المصاعد” لا يمكن تطبيقه بشكل حقيقي في الزرقاء.
بدورها ترى إيناس هامي أن “قدم المباني، في العديد من مناطق الزرقاء يحول دون تطبيق هذا النظام، فمعظم الأبنية لا تتوفر فيها ارتدادات صحيحة، ولا يوجد متسع لتركيب أي ملحق جديد”.
وأضافت: “الأصل أن يتم تفعيل وتطبيق بنود المواد المتعلقة بتوفير مواقف للمركبات أو تنظيم المحال التجارية بحسب المواقع”.
وتساءل المواطن خالد إبراهيم: “في ظل ارتفاع إيجار العقارات بمختلف أشكالها، فمن الجهة التي ستتحمل كلفة تركيب المصعد وإدامة عمله، سيما ما يتعلق بالسلامة العامة والصيانة؟”.
كما أن أهالي الزرقاء عانوا الأمرين جراء “المزاجية والاجتهادات في تطبيق بنود قوانين نظام الأبنية والمساكن”، تبعا لهدى سالم التي كشفت عن “عدم الالتزام بالقوانين تلك، مقابل التبرع مثلا للبلدية كحل للتخلص من هذه المخالفات”.
وأضافت سالم: “في حال تفعيل هذه المادة يجب أن تكون ضمن قوالب قانونية تضمن حسن التنفيذ وتلغي تأويل واجتهاد موظفي البلديات”.
ويهدف النظام إلى تحديد استعمالات الأراضي في مناطق التنظيم وتقسيمها إلى مناطق سكنية وأخرى تجارية ومناطق أبنية متعددة الاستعمال، ومناطق صناعية ومشاريع استثمارية، ووضع أحكام تنظيمية لكل استعمال من هذه الاستعمالات، بما فيها أحكام الإفراز لقطع الأراضي ضمن هذه المناطق.
على أن آراء المواطنين تباينت في محافظة الكرك، بين من مؤيد ومعارض لتطبيق نظام الأبنية الذي فرض شروطا جديدة على عمليات البناء، كتأسيس المصعد في بناء يرتفع عن ثلاثة طوابق وأكثر.
ويرى المواطن مطر الصرايرة، من سكان بلدة سول في لواء المزار الجنوبي، أن “القرار الجديد أو إدخال تعديلات على القديم غير منطقية على الإطلاق”.
واستند في رأيه إلى أن المواطن “ليس لديه القدرة على تحمل أعباء مالية جديدة، إضافة إلى تلك التي ينفقها على ابتياع منزل خاص به ولأسرته، يتكون من طابقين أو أكثر، بتمويل بنكي طويل الأجل”.
لكنه أكد أن التشديد على بناء المصاعد داخل الأبنية السكنية يجب أن يتوافر في ذات الطابع التجاري القائم على الربح، والتي أصبحت تنتشر بشكل سريع في محافظة الكرك، وذلك لعدم قدرة المواطنين، خصوصا من أصحاب ذوي الدخل المحدود، على بناء منازل مستقلة.
ودعا الأجهزة الرسمية إلى مراجعة القانون حرصا على مصالح المواطنين، لأن اشتراط  تأسيس المصعد يكبد المواطنين مبالغ مالية كبيرة خارجة عن قدرتهم.
أما المواطن علي المدادحة، فيرى ضرورة وجود مصاعد، لا سيما لدى بناء العمارات السكنية التجارية التي تصل إلى أربعة طوابق فأكثر.
ويضع النظام أحكاما وشروطا الحصول على الترخيص، بتحديد مسافات الارتدادات القانونية وارتفاع البناء والمساحات الداخلية للبناء، وتوفير مواقف للسيارات، وإنشاء سور أو سياج شجري أو حاجز منسق حول البناء، وتحديد الكثافة السكانية في المناطق السكنية، كما ينظم إقامة الأبنية الفرعية والمؤقتة.
ولا يختلف الحال في محافظة إربد، فالنظام في رأي عضو بلدية غرب إربد السابق عمر  البطاينة “من شأنه القضاء على ما تبقى من الرقعة الزراعية في المحافظة، لأن المواطنين يقومون ببناء طوابق علوية، لعدم مقدرتهم على شراء أراض جديدة لبناء أخرى مستقلة، في ظل ارتفاع أسعارها التي تجاوز سعر الدونم الواحد منها أكثر من ربع مليون دينار”.
وتتجاوز تكلفة تركيب المصعد الواحد 10 آلاف دينار، بحسبه، “فضلا عن أنه بحاجة الى تمديد كهرباء بقدرة 3 فاز”.
وأشار الى ان القرار من شأنه “التوسع في البناء الأفقي بدلا من العامودي، بإنشاء طوابق إضافية، ناهيك عن أن معظم المنازل تم تصميهما دون مصاعد”.
ودعا المواطن أحمد بني هاني، إلى تطبيق القرار على أصحاب المحال التجارية والشقق السكنية، والتشديد عليهم بضرورة تركيب مصاعد لخدمة منتفعيها، على أن لا يطبق القرار على المنازل التي تكون ملكا لأصحابها.
وبين أن “معظم المنازل في غرب إربد تبنى عن طريق مقاول، وترخص كروكي دون مخطط هندسي لأن ذلك يحتاج إلى رسوم مالية إضافية”.
ووصف عضو بلدية إربد سابقا محمود الهزايمة القرار بـ”المجحف بحق المواطنين الذين لا يملكون قطع أراض، ما يضطرهم لبناء طوابق علوية لأبنائهم”، مشيرا إلى أن كلفة تركيب المصاعد “مرتفعة ولا توجد لها حاجة، خصوصا للمنازل التي تعود ملكيتها للمواطنين”.
ودعا إلى تطبيق القرار على أصحاب المحال التجارية وشركات الإسكان الذين يقومون بتأجيرها للمواطنين لخدمتهم وخدمة مرتاديها.
وانتقد رئيس جمعية قطاع الإسكان في اربد السابق زيد التميمي نظام الأبنية الجديد، مشبها إياه بـ”الجباية”، ولكونه “لا يخدم المواطنين في المناطق النائية، ما يوجب على الحكومة قبل إقراره، إجراء دراسة اجتماعية واقتصادية للمواطنين الذين سيطبق عليهم القرار”.
ومن أبرز التعديلات على النظام، تشديد العقوبة على المخالفات، والسماح بإقامة الضواحي السكنية والأبنية العالية، وعدم منح رخصة للبناء دون تأمين مواقف للسيارات، كما راعى تحديد مناطق للاستعمالات المختلفة، وسمح بإنشاء أبنية عالية وضواح سكنية في مناطق معينة تنظيميا يتم تحديدها. الغد

اترك تعليق