القوات العراقية تعزل الموصل وتضيّق الخناق على “داعش”

بغداد- أنهت القوات الحكومية العراقية قطع خطوط الإمداد عن المتطرفين غرب مدينة الموصل في شمال البلاد، منهية بذلك عملية عزل آخر معاقل تنظيم “داعش” عن باقي المحافظات العراقية، بحسب ما قال مسؤولون.
وأوضح المسؤولون أن فصائل الحشد الشعبي وصلت إلى الطريق الذي يربط بين تلعفر الخاضعة لسيطرة المتطرفين وسنجار غرب الموصل، حيث التقت مع القوات الكردية وفصلت المنطقتين عن بعضهما.
وقال القيادي في الحشد الشعبي أبومهدي المهندس في فيديو نشر على صفحة الفصائل على تويتر “تم قطع طريق تلعفر سنجار”، في إشارة إلى البلدتين الواقعتين على الطريق الواصل بين الموصل وسوريا.
من جهة أخرى، قال مسؤول أمني كردي، إن قوات الحشد الشعبي المؤلفة في معظمها من فصائل شيعية موالية لإيران، التقت مع قوات أخرى بينها مقاتلون من حزب العمال الكردستاني التركي في ثلاث بلدات في المنطقة.
وبدأت القوات العراقية عملية عسكرية في 17  تشرين الأول (أكتوبر) ترمي إلى استعادة السيطرة على مدينة الموصل في شمال البلاد.
وتوغلت القوات العراقية داخل المدينة من الجهة الشرقية، فيما تقدمت قوات البشمركة الكردية مع قوات أخرى باتجاه الحدود الشمالية والجنوبية للمدينة.
وواصلت القوات العراقية تقدمها في الجبهة الجنوبية الشرقية من الموصل واستعادت قريتين من التنظيم الارهابي.
وقال قائد الحملة العسكرية لتحرير الموصل الفريق الركن عبدالأمير رشيد يارالله في بيان بثه التلفزيون الرسمي، إن قوات الجيش استعادت قريتي قرة تبة وحاوصلات في جنوب شرق الموصل، مضيفا أن قوات الجيش رفعت العلم العراقي في القريتين.
ولا تفصل القوات العراقية سوى بضعة كيلو مترات للوصول إلى ضواحي الموصل من جهة الجنوب والشمال، في حين توغلت داخل المدنية منذ أكثر من 3 أسابيع من جهة الشرق.
ومنذ ذلك الوقت تخوض قوات جهاز مكافحة الإرهاب (تابعة للجيش)، معارك عنيفة بين الأحياء السكنية في المدينة.
من جهته، قال العقيد أحمد الجبوري الضابط في عمليات تحرير نينوى، إن 5 أشخاص قتلوا، بينهم امرأتان وأصيب 21 آخرون بجروح بينهم نساء وأطفال في سقوط قذائف هاون أطلقها مقاتلو  “داعش” على أحياء الزهراء والقادسية الثانية شمال شرقي الموصل والسماح الأولى شرقي الموصل.
واستعادت القوات العراقية الحيين إلى جانب أحياء أخرى من التنظيم خلال الأسابيع الماضية، لكنها لا تزال في مرمى قصف المتشددين عبر قذائف الهاون وصواريخ الكاتيوشا.
واستعادت القوات العراقية والمتحالفين معها خلال الأيام الماضية عشرات القرى والبلدات في محيط المدينة من قبضة المتطرفين. كما تمكنت من دخول الموصل من الناحية الشرقية.
نزوح جماعي للسنّة
وبالتزامن مع هذه التطورات، فر عشرات الآلاف من المدنيين العراقيين من تلعفر قبل وصول مقاتلين شيعة إلى البلدة التي يسيطر عليها تنظيم “داعش” والواقعة على الطريق بين الموصل والرقة المدينتين الرئيسيتين اللتين أعلن فيهما التنظيم الخلافة في العراق وسوريا.
وقال مسؤولون إقليميون إن الرحيل الجماعي من تلعفر الواقعة على بعد 60 كيلومترا غربي الموصل يثير قلق منظمات الإغاثة الانسانية إذ أن بعض المدنيين الفارين يتوجهون إلى مناطق أبعد واقعة تحت سيطرة “داعش” مما يجعل من الصعب وصول المساعدات لهم.
وتحاول وحدات الحشد الشيعي، تطويق تلعفر التي تقطنها أغلبية تركمانية ضمن الهجوم الدائر لاستعادة الموصل آخر مدينة كبيرة تعد معقلا لتنظيم “داعش” في العراق.
وقال نورالدين قبلان نائب رئيس مجلس محافظة نينوى عن تلعفر والمتمركز الآن في العاصمة الكردية أربيل، إن نحو ثلاثة آلاف أسرة فرت من تلعفر وتوجه نصفها تقريبا صوب الجنوب الغربي في اتجاه سوريا والنصف الآخر تحرك شمالا إلى أراض واقعة تحت سيطرة الأكراد.
وتابع “طلبنا من السلطات الكردية أن تفتح معبرا آمنا للمدنيين”، مضيفا أن تنظيم “داعش” بدأ مساء الأحد السماح للناس بالمغادرة بعد أن أطلق قذائف مورتر على مواقع وحدات الحشد الشعبي في المطار جنوبي المدينة ردت قوات عليها الحشد.
والفارون من تلعفر من السنة الذين يمثلون أغلب السكان في محافظة نينوى. وكان في البلدة أيضا شيعة فروا في العام 2014 عندما داهم تنظيم “داعش” المنطقة.
وتشعر تركيا بالقلق من أن توسع إيران نفوذها عبر جماعات تنشط بالوكالة في المنطقة القريبة من الحدود التركية السورية، حيث تدعم أنقرة مقاتلين معارضين للرئيس السوري بشار الأسد المدعوم من روسيا وإيران.
وكانت تركيا هددت بالتدخل لمنع حدوث أعمال قتل انتقامية في حال اجتياح قوات الحشد الشعبي البلدة، مستشهدة بعلاقاتها الوثيقة مع السكان التركمان في تلعفر.
وقال قبلان “الناس تهرب بسبب تقدم الحشد. هناك مخاوف كبيرة بين المدنيين”.
وحاول رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي تهدئة المخاوف من وقوع أعمال قتل عرقية وطائفية في تلعفر قائلا، إن أي قوة ترسل لاستعادة البلدة ستعكس التنوع في المدينة.
وسيطوق قطع الطريق إلى تلعفر الموصل إذ أن قوات حكومية عراقية وقوات البشمركة الكردية تحاصر المدينة بالفعل من الشمال والجنوب والشرق.
واقتحمت وحدة مكافحة الإرهاب العراقية التي تلقت تدريبا على أيدي خبراء أميركيين دفاعات “داعش” في شرق الموصل بنهاية  تشرين الأول (أكتوبر) وتقاتل لتمديد موطئ قدم كسبته هناك
ضربات جوية على الموصل
ويقدر الجيش العراقي عدد المسلحين في الموصل بين 5000 و6000 شخص يواجهون تحالفا قوامه مئة ألف مقاتل مؤلفا من وحدات الحكومة العراقية ومقاتلي البشمركة وفصائل شيعية مسلحة.
وينظر إلى استعادة الموصل كأمر حاسم في تفكيك التنظيم الذي قال زعيمه أبوبكر البغدادي الذي يعتقد أنه انسحب إلى منطقة نائية قرب الحدود السورية لأنصاره المقاتلين، إنه لا مجال للانسحاب.
وقال أحد سكان الموصل إن الضربات الجوية كثفت على الجزء الغربي من المدينة التي يقسمها نهر دجلة مارا عبر وسطها.
وأضاف أن الضربات استهدفت منطقة صناعية يعتقد أن التنظيم يصنع فيها الشراك ومنها السيارات الملغومة.
وينتشر المسلحون بين أكثر من مليون مدني في خطة دفاعية تهدف لإعاقة الضربات الجوية. وهم يتحركون في المدينة عبر أنفاق ويقودون سيارات ملغومة في مواجهة القوات التي تتقدم صوب المدينة كما يستهدفون القوات برصاص القناصة وقذائف مورتر.
وبحسب تقديرات الأمم المتحدة تم تسجيل أكثر من 68 ألفا كنازحين بسبب القتال بعد أن تركوا قراهم وبلداتهم المحيطة بالموصل وانتقلوا إلى مناطق تسيطر عليها الحكومة.
ولا يتضمن هذا العدد آلاف الأشخاص المحاصرين في تلك القرى والمجبرين على مرافقة مقاتلي تنظيم “داعش” لاستغلالهم كدروع بشرية. كما لا يضم العدد 3000 عائلة فرت من تلعفر.
وقال سكان وجماعات حقوقية إنه في بعض الحالات تم فصل الرجال الذين هم في عمر يسمح لهم بالقتال عن تلك المجموعات من الناس ثم قتلوا دون محاكمة.-(وكالات)

اترك تعليق