جدل ‘‘الخصوصية‘‘ يحطم عدسات ‘‘السلطة الرابعة‘‘ في البرلمان

عمان- خلت شرفات مجلس “السلطة التشريعية” الاثنين من حراس “السلطة الرابعة”، إثر طلب رئاسة مجلس النواب من المصورين “عدم الجلوس خلف الفريق الوزاري”، والتضييق على حركتهم تحت القبة وفوق الشرفات، ما دفع هؤلاء إلى الاحتجاج ومغادرة المجلس.
وجاء قرار رئاسة المجلس، إثر “إقدام أحد المصورين الأحد، على تصوير ورقة موجهة من أحد النواب إلى وزير الداخلية سلامة حماد يطالبه فيها بالابتسام”، وتم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي.
وعبر صحفيون ومصورون عن استيائهم من تصرف مجلس النواب، مطالبين عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، بـ”مقاطعة جلسات المجلس”.
واعتبروا أن قرار رئيس المجلس عاطف الطراونة بمثابة “تقييد لحرية تحرك الصحفيين على شرفات المجلس”.
وانسحب ممثلو وسائل إعلام من صحفيين ومصورين من تحت القبة الاثنين، بعد تشديدات أمنية غير مسبوقة، حيث منعوا التصوير قرب المنطقة المخصصة للصحفيين داخل البرلمان.
بدورهم، نشر صحفيون على مواقع التواصل الاجتماعي صورا ومقطع فيديو يظهر مغادرة المصورين للقبة، وسط استياء هؤلاء، الذين أكدوا أنهم “لن يعودوا إلى مجلس النواب بعد هذه الحادثة”.
وفي هذا الصدد، نشرت الزميلة عهود محسن على صفحتها على “فيسبوك”: “وتخلو شرفات التشريع من سلطتها الرابعة”، مع نشر صورة تظهر المصورين وهم يجمعون مقتنياتهم استعدادا للرحيل.
بينما قال الزميل المصور ساهر قدارة: “نحن المصورين الصحفيين نرفض الابتزاز والتصيد ومضايقة الآخرين، كما نرفض أي مضايقات لنا من قبل أمانة مجلس النواب أو المكتب الإعلامي أو الأمين العام، وقبل ذلك كله نحن نحترم أنفسنا ولا نرضى غير ذلك من غيرنا، اليوم تمت مضايقتنا بجلسة النواب وأُعيق عملنا تحت القبة وفي الشرفة، ومنعت سياراتنا من دخول ساحة المجلس، وذلك كله بسبب صورة صورها أحد الزملاء المصورين لورقة من أحد النواب لأحد الوزراء؟؟ بالنسبة لي لا أجد حرجا من امتناعي عن تصوير ونشر أي صورة لجلسات المجلس لاحقا بغض النظر عن أي عواقب لذلك”.
أما الزميل خالد القضاة فكتب على صفحته: “رئيس المجلس عاطف الطراونة خالف الفقرة الأولى من المادة 15 من الدستور، والتي تكفل فيها الدولة حرية الرأي، وبينت أن لكل أردني أن يعرب بحرية عن رأيه بالقول والكتابة والتصوير وسائر وسائل التعبير، بشرط أن لا يتجاوز حدود القانون الذي أكد بدوره ان المجلس مكان عام وبناء عليه، تم إصدار بطاقات صحفية للمصورين من الأمانة العامة للمجلس”.
وأضاف: “تعامل المجلس بهذه الطريقة مع الزملاء المصورين مرفوض جملة وتفصيلا، وهو تعد صارخ على الدستور، والذي من واجباته كرئيس للمجلس المحافظة عليه نصا وروحا”.
من جانبه، كتب الزميل خليل النظامي: “دائما كل مسؤول يحتاج الى شماعة ليعلق عليها أخطاءه ….”.
وفي بداية الجلسة المسائية الاثنين، أكد رئيس مجلس النواب الطراونة أن المجلس “لا يمنع الصحفيين من أي تغطية او متابعة لأنشطة مجلس النواب، وتنبيهه كان للمصورين”، معبرا في ذات الوقت عن “رفضه أن يقوم بعض المصورين باقتناص بعض الخصوصيات للنواب من الخلف بعيدا عن العمل الإعلامي”، فيما أكد أنه “دعا في عهده الإعلام إلى المشاركة في الرقابة”.
أما الزميل نصر المجالي فكتب على صفحته “الفيسبوكية”: “لكبير مجلس النواب أقول: لا يوجد شيء اسمه (خصوصية) في جلسات عامة للمجلس الذي يمثل الشعب، وهي تبث على شاشات التلفزة، بإمكانكم تحويل الجلسات إلى سرية إن شئتم وهذا حقكم، الخصوصيات هي في البيوت فقط”.
بدوره، كتب الزميل علي الرواشدة: “ديمقراطية بلا رقابة!! على طريقة مجلس النواب الأردني”.
أما الزميل ماجد الأمير المتخصص بالشؤون البرلمانية، فعبر عن رفضه لأي إجراءات “تضييقية” على عمل المصورين الصحفيين في تغطية نشاطات وجلسات مجلس النواب، إضافة إلى رفضه “التمييز بين المصورين والصحفيين”.
وقال في بيان صحفي أصدره الاثنين: “إننا نرفض التضييق على عمل المصورين الصحفيين في مجلس النواب، وإن أي إجراءات يأخذها مجلس النواب تمس حق المصورين الصحفيين في التنقل والحرية في العمل، ستواجه بقوة وحزم من كل الزملاء الصحفيين الذين يغطون جلسات مجلس النواب”.
ودعا رئاسة المجلس إلى “عدم اتخاذ أي إجراءات تضييق على المصورين الصحفيين، وإلغاء أي تعليمات تمس حرية الإعلام”.
وأشاد بدور المصورين الصحفيين في نقل ما يجري تحت قبة البرلمان، مؤكدا أن “على الجميع والمسؤولين تسهيل عملهم للقيام بدورهم في خدمة الوطن والمهنة والمواطنين”. الغد

اترك تعليق