مخيم الركبان: فقراء هاربون من الموت إلى العدم

المفرق- تعتبر عربة الحصان وسيلة التنقل الوحيدة داخل مخيم الركبان للاجئين السوريين في المنطقة الحرام على الحدود الاردنية السورية الشرقية، نظرا لعدم حاجتها للوقود المفقود في المخيم، الذي يسكنه فقراء لا يملكون الا ما يلبسونه من اسمال بالية، هي كل ما تمكنوا من احضاره معهم من تحت القصف في المناطق التي كانوا يقيمون فيها داخل سورية.
فيما لجأ سكان المخيم الذي يضم اكثر من 75 الف لاجئ سوري، الى بناء بيوتهم من الطين اتقاء لاشعة الشمس نهارا والبرد القارس ليلا في منطقة صحراوية قاحلة، كبديل افضل من الخيام التي تتحول الى حارة جدا نهارا، وشديدة البرودة ليلا.
يأتي ذلك وسط معاناة سكان المخيم من مشاكل صحية وبيئية، بسبب تراكم النفايات بكميات كبيرة في ارجائه ومحيطة،  لعدم جمعها والتخلص منها أولاً بأول.
وبحسب مصادر مطلعة على شؤون المخيم فإن الطقس القاسي وهبوب الرياح الشديدة واقتراب فصل الشتاء، الذي يزيد من معاناة اللاجئين في المخيم، دفعهم الى تحويل الخيام الى بيوت من الطين، حيث يجتمع الاقارب في المخيم لمساعدة بعضهم بعضا، في انشاء البيوت الطينية بتصميمها المتواضع، لحماية اطفالهم من برد الشتاء القارس.
واشارت الى ان اللاجئين يقومون بحفر تراب الصحراء وتجميعه وتجهيزه للبناء، ومن ثم يقومون “بلبخ” الطين، وتشييد البيوت فيما الاسقف تكون من الخيام القديمة.
وأضافت المصادر ذاتها ان عملية بناء بيوت الطين تخلق بعض الخلافات بين اللاجئين احيانا، بسبب استهلاك من يقومون على بناء البيت حصصهم من مياه الشرب، حيث تعتبر مشكلة المياه من الامور الاكثر تعقيدا في المخيم، خاصه وان كميات المياه المنقولة من آبار ارتوازية من منطقة الرويشد الى الركبان لا تكفي احتياجات اللاجئين اليومية.
وقال رئيس مجلس القبائل والعشائر السورية علي المذود الجاسم ان الطقس القاسي وهبوب الرياح الشديدة، والغبار الكثيف واقتراب فصل الشتاء، يزيد من معاناة اللاجئين في المخيم.
وأكد الجاسم ان رياح الصحراء الشديدة والغبار الكثيف تتسبب باقتلاع الخيم من مكانها، مما دفع اللاجئين في المخيم  الى بناء بيوت من طين لحماية عائلاتهم من الامطار وبرد الشتاء.
وطالب الجاسم من المنظمات الدولية والانسانية التسريع في مساعدة اللاجئين في المخيم لتمكينهم من مواجهة فصل الشتاء .
وأكد شبان ناشطون من المخيم على مواقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” ان العربة والحصان هي وسيلة التنقل الوحيدة في المخيم لرخص اجورها، وعدم توفر وقود للسيارات.
واشار الناشطون الى وجود تجار مختصين في بيع العربات والاحصنة داخل المخيم، حيث يستطيع اللاجئ الحصول عليها بكل سهولة ويسر للتنقل وتحميل السلع الى ارجاء المخيم المختلفة.
وأضافوا أن مهنة “العربنجي” يقوم بها العديد من  اللاجئين في المخيم، لكسب رزقهم من خلال نقل اللاجئين والاغراض  والمياه بأجور متدنية.
وقال فراس العمور وهو احد اللاجئين بالمخيم وناشط اجتماعي ان المخيم يعاني من مشاكل بيئية وصحية خطيرة، بسبب تراكم النفايات بكميات كبيرة في ارجائه ومحيطه، وعدم التخلص منها أولاً بأول، اضافة الى عدم وجود اماكن خاصة لتجميع النفايات فيها.
واشار العمور ان تراكم النفايات في المخيم تسببت في انتشار الأمراض والأوبئة بين الاطفال، مشيرا الى ان كميات النفايات المتراكمة فيه تزداد يوما بعد يوم.
يشار أن المفوضية السامية للأمم المتحدة حددت مؤخرا خطة لمساعدة اللاجئين السوريين في الاردن، لفصل الشتاء للعامين 2016-2017  باجمالي مساعدات نقدية تزيد على 25 مليون دولار. “الغد”

اترك تعليق